الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

السويد: لماذا فشل الإسلاميون في الوصول إلى البرلمان؟

عمل حزب نيناس المحسوب على تركيا وجماعة الإخوان المسلمين على مخاطبة الجماهير في المناطق النائية باسم الدين رغبة في استمالة الأصوات دون جدوى

كيوبوست

فشل حزب نيناس الإسلامي في الحصول على الأصوات التي تمكنه من التمثيل في البرلمان السويدي أو أي من المجالس البلدية، بعدما دخل الحزب للمنافسة بممثليه في مجالس البلديات والمقاطعات والبرلمان وأخفق في الحصول على نسبة 4.2% من الأصوات التي تمكنه من الدخول إلى البرلمان.

الحزب تأسس عام 2019 على يد السياسي السويدي من أصول تركية، ميكاييل يوكسيل، بعدما أرغم على الاستقالة من حزب الوسط السويدي الليبرالي ذي الميول اليسارية، على خلفية اتهامه بوجود روابط تجمعه مع تنظيم “الذئاب الرمادية” التركي، وعمد خلال الفترة الماضية إلى مخاطبة مسلمي السويد عبر خطاباتٍ عاطفية، تذكر بأسلوب الاحزاب الأوروبية التي تحظى باهتمام تركيا، وتلقى دعماً من جماعة الإخوان المسلمين.

فشل أنصار جماعة الإخوان المسلمين في الحشد بالانتخابات

مخاطبة المهمشين

د.محمود آغا

وشهدت الحملة الانتخابية للحزب انتقاداتٍ من الساسة السويدين بشكلٍ واضح، بسبب شعار “نحن وهم” الذي تعمد استخدامه للحديث بشكلٍ يفرق بين المواطنين الأصليين، والمهاجرين من أصول إسلامية، الحاصلين على الجنسية السويدية، وتحديداً المسلمين.

الأصوات التي حققها الحزب في الانتخابات جاء أغلبها من المناطق المهمشة بشكلٍ كبير، بحسب د.محمود آغا رئيس تحرير موقع “الكومبس” الإخباري السويدي الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الأصوات التي حصدوها جاءت في مجملها من جمهور الائتلاف اليساري الذي خسر الانتخابات وكان في الحكم، لذلك يمكن اعتبار أن الحزب ساهم في تشتيت الأصوات.

اختار السويديون تغيير الائتلاف الحاكم
جمال الحاج

يتفق مع هذا الرأي عضو البرلمان السويدي جمال الحاج الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الحزب خاطب الأقليات، وعمل على استخدام العاطفة من أجل حصد الأصوات، مشيراً إلى أنه ركز خطابه على الأقليات المهاجرة والمسلمة، والأصوات التي حصل عليها بالانتخابات لم تكن كبيرة، فهو ليس قوياً بالشارع، ولم يحقق نتيجة تمكنه من الفوز بأي مقعد.

وأضاف أن ما بين 80 إلى 90% كانت أصوات الائتلاف الحاكم لكن في النهاية هذه الأصوات لم يكن تأثيرها كبيراً، لافتاً إلى أن الانتخابات جعلت الحزب يفقد مصداقيته بشكلٍ كبير، بعدما استخدم لغة خطاب عاطفي بشكلٍ شديد من دون أن يكون له أي برامج واقعية يمكن تنفيذها.

مشكلة عالمية

إبراهيم كابان

أثرت مشكلة التضخم المتزايد في أوروبا على توجهات الناخب السويدي، بحسب المحلل السياسي الكردي إبراهيم كابان الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن جزءاً مما حاول الحزب استغلاله، هو تغير المزاج العام وانتقاد الأحزاب الحاكمة التي يوجه لها اللوم على الأوضاع الاقتصادية، مشيراً إلى أن الخطاب الشعبوي الذي قام الحزب باستخدامه لا يتجاوز الخطاب الشعبوي الذي يتوقف عن الحملات الانتخابية.

وأضاف أن مثل هذه الخطابات المرتبطة بأوضاع المهاجرين تستهدف أصوات فئة معينة بالمجتمع، لافتاً إلى أن نتائج الانتخابات في الاتجاه نحو اليمين الراديكالي جزء من المزاج العام الأوروبي، الأمر الذي سيكون له تأثير على سياسة الحكومة المقبلة في ملفات عدة، من بينها ملف اللاجئين، وفتح الحدود.

قام أنصار حزب نيناس باستخدام شعارات عنصرية

مخالفات واضحة

إيفين إسماعيل

تتفق مع هذا الرأي الدكتورة إيفين إسماعيل الحاصلة على الدكتوراه من جامعة أوبسالا في السويد التي تقول لـ”كيوبوست” إن الحزب لن يكون له تأثير في السياسة السويدية، بعدما فقد فرصته في الحصول على أي مقعد بالبرلمان، لافتة إلى أنه عمل على مخاطبة المهاجرين الذين يعيشون في مناطق محرومة اجتماعياً بالبلاد، فضلاً على المخاطبة بلغة عاطفية تجاه المسلمين، من خلال الحديث عن التعهد بحظر حرق القرآن.

وأضافت أن تحقيقاتٍ حديثة أثبتت قيام 25 مرشحاً للحزب بنشر محتوى عنيف معادٍ للسامية، وللشيعة عبر الإنترنت، بالرغم من أن الحزب له مؤيدون من الشيعة، موضحة أن الحزب عمل على استغلال المسلمين الذين يشعرون بأنهم محرمون في الوضع الحالي من حقوقهم للحصول على أصواتهم.

يشير محمود آغا إلى أن أغلب منتسبي الحزب وقياداته استخدموا لغة الترهيب، وقاموا بربط التصويت لصالحهم بالإيمان والتكفير لمن لن ينتخبوهم، بالإضافة إلى إطلاق وعود ودعايات انتخابية غير واقعية، وهو ما برز تأثيره في المناطق المهمشة بشكلٍ واضح خاصة مع الخطاب الشعبوي بامتياز الذي حاول من خلاله الوصول إلى الناخبين، لافتاً إلى أن الشعارات التي رفعها الحزب جعلته منبوذاً من جميع الأحزاب.

اقرأ أيضًا: الخلفية المعقدة لأعمال الشغب الأخيرة في السويد

وأضاف أن قيادة الحزب رفضوا الاعتراف بالهزيمة، وحاولوا تبريرها تارة بأن هناك مشكلات بعد الأصوات السبب فيها، وتارة أخرى بأن الأمر مرتبط بوسائل الإعلام وغيرها من التبريرات التي يريد أن يستمر بتصديرها لحصد الأصوات في انتخابات البرلمان الأوروبي التي يعتزم خوضها أيضاً العام المقبل.

ينفي آغا أن تكون الجالية ذات الأصول العربية والإسلامية من المؤيدين له بشكلٍ عام، خاصة وأنه لم يحصل سوى على نسبة قليلة من الأصوات لا تمثل أكثر من 5% من إجمالي أصواتهم، بعدما استخدم العاطفة الإسلامية لحشد عملية التصويت لصالحه بالمناطق الفقيرة والمهمشة من الحكومة.

يشير الحاج إلى أن طبيعة العمل السياسي في السويد قائم على التحالفات، وهذا الحزب لا يوجد من يدعمه أو يمكن أن يتحالف معه سواء من اليمين أو الوسط أو اليسار، لافتاً إلى أنه أقل من أن تجتمع الأحزاب الثلاثة لمواجهته فهو ليس في اعتبارها على الإطلاق حتى مع الأصوات التي حصدها، ولم تمكنه من حصد أي مقعد في الانتخابات.

اقرأ أيضًا: عودة الجدل مجددًا حول حرية التعبير والإسلام إلى السويد

تؤكد إيفين إسماعيل أن جماعة الإخوان المسلمين بالسويد دعت أعضاءها للتصويت للحزب، وهو ما قد يكون تطوراً مستقبلياً مهماً في ظل وجود عددٍ من أعضاء الجماعة في السويد، وقد يكون له تأثير في الانتخابات المقبلة، مختتمة حديثها بالتأكيد على أن هذه المخططات لا يمكن نجاحها، لأن السويد دولة علمانية، ومن المرجح نجاح تكيف غالبية المسلمين الذين ينتقلون إليها بمرور الوقت مع قيم المجتمع العلمانية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة