الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

السوشيال ميديا في إيران.. الوسيلة الوحيدة لمساءلة السلطة!

كيوبوست- ترجمات

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن وسائل التواصل الاجتماعي “السوشيال ميديا” ربما تعتبر للبعض أدوات للترفيه أو تمضية وقت الفراغ، لكنها بالنسبة للشعب الإيراني تعتبر الوسيلة الوحيدة للتنفس، بعيداً عن القيود المفروضة على نمط الحياة في الجمهورية الإسلامية، فضلاً على أنها السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله إطلاع العالم على ما يحدث داخلياً من انتهاكاتٍ، ومن ثم مساءلة النظام الحاكم.

فقد خرج متظاهرون إيرانيون إلى شوارع العاصمة طهران للاحتجاج بعد أيام من وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى الشرطة بعد اتهامها بانتهاك قانون الحجاب في البلاد. وفي العالم المادي، لا يستجيب قادة إيران لأحد. كما يحاولون، وغالباً ما يفشلون، إبعاد الإيرانيين عن وسائل الترفيه والإعلام الغربية.

لكن على الإنترنت، غالباً ما يكون الإيرانيون قادرين على التخلص من تلك القيود. حيث يهللون لفرقة الشباب الكورية “بي تي إس” والممثل تيموثي شالاميت. وينشرون صور السيلفي من دون حجاب.

مهندس كمبيوتر يفحص المعدات في مزود خدمة الإنترنت في طهران- رويترز

كما أنه بوسعهم مشاهدة مقاطع الفيديو المسربة للظروف المروعة في السجون الإيرانية، والاطلاع على الصور واسعة الانتشار للحياة الفاخرة التي يعيشها أطفال كبار المسؤولين الإيرانيين في الخارج، بينما ينهار الاقتصاد في الداخل، وكذلك القراءة عن انتهاكات حقوق الإنسان، وملاحقة السياسيين بالأسئلة على تويتر، والسخرية من مرشدهم الأعلى، دون الكشف عن هويتهم، في التعليقات.

يقول محمد مساعد، وهو صحفي استقصائي إيراني، اعتقل مرتين لنشره محتوى على الإنترنت اعتبرته الحكومة مرفوضاً: “في العالم المادي، كانت الحكومة تسيطر على كل شيء، وكان على الناس دائماً إخفاء ما يفكرون فيه، وما يريدونه، وما يحبونه، وما يستمتعون به في حياتهم الحقيقية”. وأضاف: “لكن على الإنترنت، أتيحت للناس الفرصة لقول ما يريدون، لإظهار من هم حقاً. وهذا تسبب في صراع بين العالمين”.

إيرانيات يخلعن الحجاب لحرقه خلال مظاهرة في وسط طهران رداً على وفاة الشابة مهسا أميني، 2022- لوموند

وقد ساعد الغضب المتزايد على الإنترنت بين الإيرانيين على إذكاء موجاتٍ متتالية من الاحتجاجات ضد رجال الدين المستبدين، والتي بلغت ذروتها هذا الشهر في شكل مظاهرات في مختلف أنحاء البلاد تحدت أسس الجمهورية الإسلامية.

فيما ردت الحكومة على الاضطرابات بالرصاص والغاز المسيل للدموع والضرب. وأدى انقطاع الإنترنت ليلاً إلى إرباك الجهود المبذولة لتنظيم احتجاجات جديدة وإبطاء زخمها، وفقاً لتقرير “نيويورك تايمز”.

اقرأ أيضًا: إيران تفتقد أعظم ثرواتها.. المرأة

وبعيداً عن هذه الاحتجاجات، فقد عمل القادة الإيرانيون لأكثر من عقدٍ من الزمن على تعزيز السيطرة من خلال بناء شبكة إنترنت محلية خاصة بهم، واستكمالها بإصدارات مقلدة من غوغل وإنستغرام.

حيث يستخدم ما يقرب من 80% من الإيرانيين شكلاً من أشكال وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لمسحٍ أجرته هذا العام مجموعة تابعة للحكومة. حتى أن العديد من المسؤولين الحكوميين يستخدمون تويتر، على الرغم من أنه محظور في إيران، في اعترافٍ ضمني بمدى انتشاره.

متظاهرون إيرانيون يفرون من مطاردة الأمن وهجوم القنابل المسّيلة للدموع في طهران

وإدراكاً منها بأن انقطاع الإنترنت يمكن أن يخمد الاحتجاجات، غيرت إدارة بايدن اللوائح خلال الأيام الماضية لإعطاء شركات التكنولوجيا الأمريكية مساحة أكبر لتقديم الخدمات للإيرانيين، دون التعارض مع العقوبات المفروضة على إيران. ولكن من غير الواضح مدى السرعة التي يمكن أن يتصرفوا بها.

ووفقاً للصحيفة، فإنه في بلدٍ تخضع فيه وسائل الإعلام لرقابة مشددة، ولا يضطر قادتها أبداً إلى الخضوع للاستجواب العام، تشكل منصات مثل تويتر وإنستغرام وكلوب هاوس الوسيلة الوحيدة لمحاسبة السلطات. حيث تزخر تلك المنصات بموجات رفض لحملات القمع الوحشية ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة والقانون الذي يطالب النساء بتغطية أجسادهن وشعرهن.

اقرأ أيضاً: مهسا أميني.. أيقونة انتفاضة جديدة في إيران

وأكدت التايمز أنه خلال هذا الصيف، وقبل أن تنفجر قصة مهسا أميني، تم تداول العديد من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قامت شرطة الأخلاق الإيرانية، سيئة السمعة، باحتجاز وتعنيف شابات اعتبرن أنهن يرتدين الحجاب بشكلٍ غير لائق.

قامت الحكومة الإيرانية بتطوير نسخة محلية من الإنترنت واصفة التطبيقات الأجنبية بأنها لمثيري الشغب

وتنظر السلطات الإيرانية إلى الإنترنت غير المقيد باعتباره يشكِّل تهديداً منذ عام 2009، عندما ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في حشد ملايين الإيرانيين في احتجاجات الحركة الخضراء على ما يعتقدون أنه انتخابات رئاسية مزورة.

ولفتت الصحيفة إلى أنه بمجرد اطمئنان الحكومة إلى تطوير نسخة محلية “عفيفة” من الإنترنت، حولّت طاقاتها إلى إنشاء نسخة يمكنها السيطرة عليها. والآن، عندما تصبح شبكة الإنترنت الأوسع مظلمة، تظل شبكة المعلومات الوطنية الإيرانية تعمل، مما يغري الإيرانيين بالهجرة.

اقرأ أيضًا: إيران: المظاهرات مستمرة.. والنظام يعلق أخطاءه على شماعة الخارج

فيما لجأ التلفزيون الحكومي إلى الترويج للتطبيقات المحلية خلال الاحتجاجات الحالية، حيث أبلغ المشاهدين أنه في حين يجب تنظيم التطبيقات الأجنبية لمنع “مثيري الشغب” من إلحاق المزيد من الضرر بالبلاد، فإن الجمهور يتمتع بحرية استخدام نسخهم الإيرانية.

المصدر: “نيويورك تايمز”

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة