الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

السودان يسحب الجنسيات من 3548 شخصاً غالبيتهم إخوان

كيوبوست – عبدالجليل سليمان

قالت وزارة الداخلية السودانية،  إن رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان، أصدر قراراً رقم (521)، لسنة 2020م، بسحب الجنسية السودانية وإلغاء توجيهات صدرت في عام 2014م بمنح الجنسية السودانية بالتجنس، وتم إسقاط الجنسية السودانية عن 3548 شخصاً حصلوا عليها بالتجنس، دون استيفاء الشروط والقوانين المعمول بها في هذا الخصوص، وقالت الوزارة إن بعض المجنسين حصلوا على الهوية السودانية دون اكتمال بياناتهم، مشيرةً إلى أن ما عُرفت بتوجيهات رئاسة الجمهورية لعام 2014 بخصوص الجنسية، قد تم إلغاؤها.

نص بيان وزارة الداخلية السودانية بسحب الجنسية السودانية بالتجنس- صفحة الوزارة على “تويتر”

جنسية للسمسرة

وقال مصدر رفيع بوزارة الداخلية، في إفادةٍ حصرية خاصة بـ(كيوبوست): “إن معظم مَن أُسقطت عنهم الجنسية سوريون، حصلوا عليها بطرق غير مشروعة، كما حصل عليها آسيويون دون استيفاء الشروط، مُدعين أنهم من طائفة الروهينجا المضطهدة، بينما اتضح أنهم هنود وبنغال”، وشدد المصدر على أن النظام السابق كان يمنح الجنسية عبر وسطاء مقربين من الرئيس عمر البشير، مقابل 10 آلاف دولار لعرب وسوريين ومسلمين من آسيا الوسطى والشيشان، حتى أصبحت (السمسرة) في الجنسية والجواز السودانيَّين تجارة رابحة؛ لذلك كان لا بد من تصحيح هذا الوضع الذي يهدد الأمن القومي للبلاد.

وأضاف المصدر: “هذا لا يعني أننا منغلقون؛ بل إن قانون الجنسية السودانية بالتجنس شديد المرونة، ويتطلب إقامة مُقدِّم الطلب في البلاد لـ5 أعوام متواصلة؛ واندماجه في المجتمع، وعدم ارتكابه ما يُخلّ ويضر بالأمن القومي ويستهدف الوئام الاجتماعي، على أن يشهد له مَن يقيم بينهم من المواطنين السودانيين بذلك؛ إلا أن المصادقة الأخيرة لقرار منح الجنسية بالتجنس يعود إلى رئاسة الجمهورية”.

أما بالنسبة إلى القرار الأخير موضوع الجدل، فيقول المصدر: “فقد جاء بعد تمحيص وتدقيق شديدَين، وقد أوصت به لجنة فنية تابعة لوزارة الداخلية، ظلَّت تعمل لأكثر من 8 أشهر في مراجعة الهوية السودانية خلال الفترة 1989- 2019، ومراجعة ملفات الجنسية التي مُنحت لمَن هم من أصول غير سودانية”.

اقرأ أيضًا: السودان وإسرائيل.. تاريخ العلاقات غير “المتسقة”

إجراء ضروري   

وزير الداخلية السوداني الفريق أول شرطة حقوقي الطريفي إدريس- وكالة السودان للأنباء (سونا)

وفي السياق ذاته، كانت وزارة الداخلية السودانية عَزَت إسقاطها الجنسية عن أكثر من 3500 شخص، إلى تقارير طبية وأمنية سالبة، فضلاً عن أنها مُنِحت لهم بطريقة مخالفة لشروط منح الجنسية السودانية بالتجنس.

وعلَّقتِ الصحفية السودانية خالدة ود المدني، على القرار قائلةً: “بطبيعة الحال، كان لا بد من إجراءٍ مماثل؛ بشرط أن لا يمس الحقوق المدنية والقانونية للحاصلين على الجنسية بالتجنس بطريقة متوافقة مع القوانين السارية، لأن نظام البشير منح الجنسية السودانية بالتجنس لغير مستحقيها؛ إما لمواقف أيديولوجية لمنسوبي جماعات الإسلام السياسي المُطاردين من بلدانهم لأسبابٍ متعلقة بالإرهاب، خصوصاً من بعض الدول العربية، أو لأسبابٍ مالية؛ حيث عُرضت الجنسية السودانية على اللاجئين السوريين أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة المستثمرين في المطاعم ومحلات الشاروما عبر وسطاء مقربين من الحزب الحاكم نظير بضعة آلاف من الدولارات، بينما كان بإمكانهم الحصول عليها بطرق مشروعة إذا ما أقاموا لخمس سنوات متواصلة؛ خصوصاً أنهم مفيدون بالنسبة إلى المجتمع، ولديهم خبرات مميزة في القطاع الخدمي”.

اقرأ أيضًا: السودان.. التطبيع مقابل رفع العقوبات.. “صفقة رابحة أم خاسرة”؟

خشية الإرهاب وغسيل الأموال

خالدة ود المدني

وكشفت ود المدني لـ”كيوبوست” عن أن ما يربو على 100 ألف سوري يعيشون في السودان؛ بعضهم منذ اشتعال الحرب السورية 2011، حصل كثيرون منهم على الجنسية عن طريق الرِّشى والأساليب الملتوية، بينما حصل آخرون عليها بطرق سليمة، وقد استهدف القرار الفئة الأولى، كما سيستهدف الضالعين في هذا الملف من المسؤولين السودانيين السابقين، مشيرةً إلى أن السلطات السودانية بدأت تحركاتها في هذا الصدد منذ منتصف هذا العام، بعد تزايد الشكوك حول حصول آلاف الأجانب على الجنسية السودانية واستخدامها في دول أخرى، لأغراض تتنافى مع الأعراف والقيم السودانية؛ مثل غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وغيرهما؛ الأمر الذي يسيء إلى سمعة البلاد ومواطنيها.

بطبيعة الحال، هنالك عراقيون ويمنيون ودول أخرى ضمن هذا العدد المسقطة عنه الجنسية، إلا أن ذلك لا يستهدف الأشقاء في تلك الدول، وإنما يستهدف شريحة محددة منه، وهم معروفون وأنشطتهم مرصودة، ولا شك أن الجميع يعلم أن حكومة البشير والإخوان المسلمين استضافت كل التنظيمات الإرهابية في البلاد، وبالتأكيد منحت قادتها وأعضاءها وثائق سودانية لتسهيل حركتهم بين الدول.

صورة لجواز سوداني لشخص سوري مولود في حلب- خاص

الإنتربول على الخط

وشددت الداخلية السودانية على عزمها المُضي قُدماً في مخاطبة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) والبعثات الدبلوماسية السودانية بقوائم تضم أسماء الذين سحبت منهم الجنسية؛ لاتخاذ ما يلزم من إجراءات، وفصَّل بيان الوزارة المُسقطة عنهم الجنسيات إلى فئتَين؛ أولى تتكون من 3 آلاف و436 شخصاً ممن وردت أسماؤهم في قرارات رئيس الجمهورية السابق عمر البشير، القاضية بالموافقة على تجنيسهم، وثانية تتكون من 112 شخصاً حصلوا على جوازات سفر سودانية بطرقهم الخاصة.

اقرأ أيضاً: ماذا يريد السودان من تطبيع العلاقات مع إسرائيل؟

إلى ذلك، وجد القرار صدى واسعاً بين السودانيين بمختلف فئاتهم وأحزابهم السياسية ونقاباتهم، وبينما أثنى عليه كثيرون، قال البعض إنه كان ينبغي الانتظار إلى حين تشكيل المجلس التشريعي (البرلمان) المتوقع في غضون الشهر المقبل، وعزوا ذلك إلى أن مثل هذه القرارات قد تترتب عليها أمور متعلقة بحقوق الإنسان والحقوق المدنية؛ مما قد يتسبب في إضرار بسمعة السودان خارجياً؛ خصوصاً أنه عانى عقوبات ومقاطعة دوليتَين في العهد البائد.

وطالب ناشطون مدنيون بإرجاء تنفيذه إلى حين عرضه على المحكمة الدستورية العليا للبت النهائي؛ تجنباً لأية ثغرات وعيوب قانونية ربما تفضي إلى نتائج عكسية، خصوصاً أن هناك أطرافاً سودانية ضالعة في تلقي رِشًى لتسهيل منح الجنسية للأجانب بطرق مخالفة للقوانين، كان على السلطات جلبها إلى العدالة والتحقيق معها قبل صدور القرار؛ حتى تكتمل الصورة، ولا يقع الأذى على طرف واحد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان