الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

 السودان.. مسودة الدستور تثير الجدل وتستفز الإخوان!

تساؤلات تحيط بأسباب رفض التيار الإسلامي العريض مسودة الدستور الجديد وتحفظات تيارات يسارية عليها

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

ما أن التأمت اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين، 16 سبتمبر 2022، في ورشة عمل بالخرطوم؛ لطرح مسودة الدستور الانتقالي التي أعدَّتها، وحظيت بدعم كبير من قوى إعلان الحرية والتغيير (تحالف أحزاب)، ورحب بها نائب رئيس مجلس السيادة والقائد العام لقوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، حتى قوبلت بمناوءة ورفض من قِبل فلول النظام السابق، متمثلين في هيئة علماء السودان والتيار الإسلامي العريض المكوَّن من قوى سياسية وتيارات دينية مؤيدة لنظام الرئيس المخلوع عمر البشير، وداعمة لرئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان.

اقرأ أيضاً: الإرهاب الإخواني يُسمم الفضاء السياسي المدني في السودان

وفي السياق ذاته، دخلت قوى يسارية يتصدرها الحزب الشيوعي على خط الرفض؛ إذ قال الناطق باسمه، فتحي الفضل، إن تسييرية نقابة المحامين لا تملك حقاً قانونياً ولا تفويضاً نقابياً بإصدار مسودة دستور.

وفي إشارة إلى مساهمة دول أخرى عبر سفاراتها في الخرطوم في إعداد المسودة، اتهم الفضل سفارات الاتحاد الأوروبي بالكذب البواح في ما ذهبت إليه بأن المسودة من إعداد نقابة المحامين، مشيراً في ذلك إلى ترحيب لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي بمشروع الدستور الانتقالي.

الداعشي والقيادي البارز بالتيار الإسلامي العريض محمد علي الجزولي- وكالات

وأبدت منظمة (لا لقهر النساء)، على لسان رئيستها، أميرة عثمان، موقفاً مبدئياً رافضاً للمسودة، معتبرةً أن منظمتها غير معنية بالمقترح الوارد ضمنه تخصيص 50% من المناصب التشريعية والتنفيذية للنساء، ما دامت ترفض المشروع برمته، معتبرةً إياه تكراراً لأخطاء الوثيقة الدستورية المُجمَّدة.

بين مؤيد ومعارض لمشروع مسودة الدستور، تنحدر الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في السودان بمتوالية هندسية نحو الانهيار الشامل؛ فبعد مرور نحو عام كامل من انقلاب الجيش على الحكومة الانتقالية المدنية، أكتوبر 2021، فشل في تشكيل حكومة بديلة، وترك حبل الفوضى على الغارب، فانتشرت الجريمة والحروب القبلية والعنف المسلح واللفظي؛ الأمر الذي وضع البلاد على حافة الهاوية، وإن لم تُشكَّل حكومة مدنية بشكل عاجل فإن انهيار الدولة سيصبح أمراً حتمياً.

العميد الطاهر أبو هاجة المستشار الإعلامي لقائد الجيش الفريق البرهان

عقائدية متطرفة

بالنسبة إلى المحلل السياسي والصحفي، عصام عبدالسلام، فإن الملاحظة الأبرز في ما يتعلق بالتيارات الرافضة لمسودة الدستور أنها عقائدية ومتطرفة؛ من أقصى اليمين حيث التيار الإسلامي العريض برئاسة الداعشي محمد علي الجزولي، إلى أقصى اليسار حيث ممثلة الحزب الشيوعي ومنظمات المجتمع المدني التي تدور في فلكه، وهذه التيارات غير معنية بالديمقراطية بطبيعة أفكارها وفلسفاتها وعقائدها السياسية، وبالتالي فإنه لا يعول عليها كثيراً.

اقرأ أيضاً: النزاعات العرقية في السودان.. بصمة عار في جبين الإخوان

عصام عبدالسلام

يضيف عبدالسلام، متحدثاً إلى “كيوبوست”: العقدة تكمن في الجيش، الذي يبدو جلياً أنه يرفض البند الوارد بالمسودة والذي يقترح وضع القوات النظامية تحت سلطة المدنيين، إضافة إلى إنشاء مجلسَين للدفاع والأمن برئاسة مدنية، وإن لم يصدُر بيان صريح من قيادته لكنه أطلق لسان رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة، العقيد إبراهيم الحوري، الذي قال إن الجيش لديه “ساعة صفر” يحتفظ من خلالها بالقرارات التي تلبي أشواق وطموحات السودانيين.

وكان الحوري شنَّ حملة شعواء على قوى الحرية والتغيير والأحزاب المدنية في افتتاحية صحيفته، 14 سبتمبر، على ما سماه منهج القوى السياسية المُتطاول على القوات المسلحة، والداعي إلى تأجيج الفتن وتأليب الرأي العام على ثوابت البلاد، وطالب القوى المدنية بتوحيد صفوفها وإصلاح شؤونها عوضاً عن التستر على فشلها بالدعوة إلى هيكلة الجيش، الذي لن ينتظر أحزاباً لا يجمعها التوافق على حد أدنى من برنامج وطني متفق عليه.

العقيد إبراهيم الحوري رئيس تحرير صحيفة الجيش

وكان المستشار الإعلامي لقائد الجيش السوداني، العميد الطاهر أبو هاجة، أكد السبت الماضي أن المؤسسة العسكرية لن تسلم السلطة إلا إلى حكومة متوافق عليها من كل السودانيين أو منتخبة، وأنه لا مجال لحكم الفترة الانتقالية بوضع اليد والفهلوة السياسية.

في الوقت نفسه، حذرت قوى إعلان الحرية والتغيير، الأربعاء الماضي، مما سمتها حملة ممنهجة يقودها عناصر النظام السابق؛ لإشعال فتنة بين العسكريين والمدنيين، وإيقاع صدام داخل المؤسسة العسكرية، ما يفضي إلى حرب أهلية طاحنة.

اقرأ أيضاً: “يونيتامس” في السودان.. بين مطرقة الحل وسندان الإسلاميين

مأزق البرهان

بالنسبة إلى المحلل السياسي عمر حسنين، فقد أشار في إفادته لـ”كيوبوست”، إلى أن مسودة الدستور أعادت الاصطفاف السياسي بطريقة مختلفة؛ فقد أيدتها قوى الحرية والتغيير بشقَّيها (المجلس المركزي والتوافق الوطني) مع تشديد الأخير على ضرورة تضمين اتفاقية جوبا للسلام داخلها، بينما رفضتها قوى أقصى اليسار واليمين وقيادة الجيش، وأيدتها قوات الدعم السريع. كما حظيت بدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

عمر حسنين

وأضاف حسنين: موقف قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، في ما يتعلق بمضمون مسودة الدستور الانتقالي، ومواقفه من الحل السياسي بشكل عام، لا تزال مترددة، في حين ظهر نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أشد وضوحاً في ما يتعلق بترحيبه بمشروع الوثيقة الدستورية الذي وضعته نقابة المحامين بالمشاركة مع طيف واسع من القوى السياسية، والذي أقر بتسليم السلطة لحكومة مدنية؛ لذلك فإن التصريحات الحادة الصادرة عن الواجهات الإعلامية التي تُعبر عن البرهان، مثل صحيفة القوات المسلحة ومستشاريته الإعلامية؛ برفضها المضامين الواردة بالمسودة في ما يتعلق بوضع القوات المسلحة وإعلانها ساعةَ صفر ورفضاً قاطعاً لتسليم السلطة، وسيكون في ذلك مخاطرة ربما ستفضي إلى حرب أهلية طاحنة في ظل وجود قوات الدعم السريع ذات القدرات القتالية العالية وقوات الحركات المتمردة السابقة في الجانب الآخر الداعم للتحول المدني الديمقراطي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة