الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

السودان دولة علمانية.. وجماعة الإخوان تشعر بالمرارة!

مراقبون لـ"كيوبوست": بيان الاتحاد السوداني للعلماء والدعاة المستنكر لعلمانية الدولة يمثل الإخوان المسلمين وليست له علاقة بالشعب

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

وكأن التاريخ يُعيد نفسه؛ فلم يمض سوى ستة أشهر على توقيع إعلان بين رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، وقائد الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال، عبدالعزيز آدم الحلو، في أديس أبابا؛ لتأكيد علمانية الدولة السودانية، حتى تكرر المشهد؛ لكن هذه المرة بين الحلو نفسه، والفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، اللذين وقَّعا إعلاناً للمبادئ في جوبا يوم الأحد، 28 مارس الماضي، يؤكد نفس المبدأ.

ثابت ومتغيران

وما بين الثابت والمتغيرَين، جاء جدل علاقة الدين بالدولة محتدماً وقاسياً في المرتَين، إلا أن الأولى (إعلان أديس أبابا) لم تجابه اعتراضاً من قِبل الجماعات الإخوانية الصريحة من فلول النظام السابق فحسب؛ بل من أحد كبار أعضاء المكوِّن العسكري بمجلس السيادة الفريق أول شمس الدين الكباشي، الذي يصفه كثيرون بأنه ذو ميول إخوانية؛ إذ وصف إعلان المبادئ الذي وقعه حمدوك مع الحلو، بأنه “إعطاء مَن لا يملك لمَن لا يستحق”؛ لكن الرجل صمت ولم يحرك ساكناً عندما وقَّع قائده ورئيس مجلس السيادة السوداني نسخة (مموهة) من إعلان أديس أبابا، في عاصمة جنوب السودان (جوبا)، وترك الإخوان والسلفيين وحدهم يتحملون عبء المعارضة.

اقرأ أيضاً: وساطة إماراتية تزرع الأمل بين السودان وإثيوبيا

مصدر عسكري مرموق في قيادة الجيش السوداني، طلب من “كيوبوست” إخفاء اسمه وصفته، كشف عن أن توقيع البرهان على إعلان المبادئ كان أمراً حتمياً وضرورياً لا مجال للهروب منه إلى الأمام؛ خصوصاً بعد أن رصد نوعاً من التواصل السري بين دولة (جارة) لم يسمها، وبعض قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان -شمال؛ ومثل هذا التواصل ربما يطيح بالمرحلة الانتقالية برمتها لجهة الخلافات الراهنة بين السودان وتلك الدولة، هذا فضلاً عن أن الدولة المدنية والحرية والسلام والعدالة، كانت شعارات الثورة الشعبية ضد نظام البشير؛ ولكي يحدث استقرار سياسي بالبلاد لا بد من تحقيقها على أرض الواقع.

البرهان والحلو بعد التوقيع على إعلان المبادئ- وكالات

صيغة محسنة

بالنسبة إلى الباحث والمحلل السياسي عثمان الأسباط، فإن إعلان المبادئ الذي وقعه رئيس مجلس السيادة السوداني مع رئيس الحركة الشعبية- شمال، في عاصمة جنوب السودان (جوبا)، هو صيغة مُحسَّنة من إعلان مماثل كان أبرمه رئيس الوزراء عبدالله حمدوك مع نفس الرجل في أديس أبابا، سبتمبر من العام الماضي، ووجد اعتراضاً من المكوِّن العسكري نفسه ممثلاً في الفريق أول شمس الدين الكباشي، عضو مجلس السيادة.

اقرأ أيضاً: السودان.. محاسبة الإخوان بعد سنوات من سرقة ثروات الشعب!

عثمان الأسباط

واستطرد الأسباط: إن الفرق الوحيد بين الإعلانَين، هو اللغة المباشرة في الأول؛ بينما اعتمد الثاني لغة متواطئة، حسب تعبيره؛ فقد نص الإعلان الأول على إقامة دولة ديمقراطية، وبناء دستور يقوم على فصل الدين عن الدولة، مع احتفاظ الحركة بحق تقرير المصير في حال إخفاق المفاوضات في التوصل إلى اتفاق حول المبادئ الموقع عليها، بينما تحاشى الأخير ذكر كلمة (علمانية) بشكل صريح، عندما أشار في البند 2 من المادة الثالثة إلى “تأسيس دولة مدنية ديمقراطية، وفيدرالية في السودان، تكون فيها حرية الدين والممارسات الدينية والعبادة مكفولة لكل الشعب السوداني، بفصل هويات الثقافة، والجهة، والعرق، ولا تفرض الدولة ديناً على أي شخص، ولا تتبنى الدولة ديناً رسمياً. وتكون الدولة غير منحازة بخصوص الشؤون الدينية وشؤون المعتقد والضمير. وتكفل الدولة وتحمي حرية الدين والممارسات الدينية؛ على أن تُضمَّن هذه المبادئ في الدستور”. وبالنسبة إليَّ، يقول عثمان الأسباط، فإنه لا فرق جوهري بين عبارتي “فصل الدين عن الدولة”، و”أن لا تتبنى الدولة ديناً رسمياً”.

معارضة إخوانية

بيان الاتحاد السوداني للعلماء والأئمة والدعاة

أما في ما يتعلق بردود الأفعال إزاء إعلان المبادئ، فثمة محاولات صادرة عن جماعات غالبيتها موالية لنظام الإخوان البائد؛ خصوصاً ما يُسمى بالاتحاد السوداني للعلماء والدعاة، وهو تنظيم يهيمن عليه الإخوان المسلمون والسروريون والسلفيون؛ وهو الجهة الوحيدة التي صدر عنها رد فعل قوي ضد الإعلان، إذ قالت في بيانها الصادر، الثلاثاء الماضي، إن رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، رضي بالتمرد على الله إرضاء لفئة قليلة حاملة للسلاح، ودعت الأمة إلى التمرد والانتفاضة ضد الإعلان، ووصفته بالباطل والمنبوذ، إلا أن دعوة هذه الهيئة بالذات، لن تجد آذاناً صاغية، ولن تستجيب لها إلا فئة قليلة من الإخوان وفلول النظام السابق الذين ينشطون على وسائل التواصل الاجتماعي فقط، بعد أن رفضهم الشعب على الأرض، وأطاح بهم عن السلطة التي احتكروها لثلاثة عقود.

اقرأ أيضاً: حركة تمردفاشلةفي السودان.. وتوقعات بتورطالإخوان

إعلان متوازن

أفراح تاج الختم

من جهتها، أشارت الصحفية السودانية أفراح تاج الختم، لـ”كيوبوست”، إلى أن الإعلان جاء متوازناً؛ خصوصاً في لغته التي تجنبت ذكر (العلمانية)، إذ روجت الحركات الإسلاموية؛ خصوصاً جماعة الإخوان، على أنها معادل للكفر الصريح، رغم تجلِّي معانيها في نصوص الإعلان المُبرم؛ مثل حرية المعتقد، وعدم نسبة الدولة إلى دين معين، وعدم فرض الدولة ديناً معيناً على المواطنين، وإن كانت استثنت تشريعات الأحوال الشخصية؛ لكنها قيدتها بأن تكون متوافقة مع القواعد الأساسية لحقوق الإنسان.

واعتبرت تاج الختم، بيان الاتحاد السوداني للعلماء والدعاة، يمثل الإخوان المسلمين، وليست له علاقة بالشعب السوداني؛ وهو محض بيان سياسي دعائي لم يناقش نصوص إعلان المبادئ فكرياً ومعرفياً؛ وإنما دعا إلى مناوأتها بالتمرد والتظاهرات، وهذه دعوة لا تجد قبولاً من حيث المبدأ؛ لكونها صادرة عن جهةٍ إخوانية، وكان الأجدر باتحاد العلماء والدعاة إثارة نوع من الحوار الفكري حول مضامين الإعلان، لكنه اختار سبيل الشعارات والهتافات، وهذا طريق شائك في ظل رفض كامل وقاطع لجماعة الإخوان في سودان ما بعد الثورة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة