الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

السودان خارج قائمة الإرهاب.. فهل ستعبر الحكومة الانتقالية به إلى بر الأمان؟

تعوّل حكومة عبدالله حمدوك الانتقالية كثيراً على هذا القرار.. وتعتقد أنه سيفتح للبلاد التي ظلت مغلقة 30 عاماً من حكم جماعة الإخوان المسلمين آفاقاً جديدة بالعودة دولة طبيعية في سياق المجتمع الدولي

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

أعلنتِ السفارة الأمريكية في الخرطوم، على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، الاثنين 14 ديسمبر، إنهاء تصنيف السودان كدولةٍ راعية للإرهاب بعد 27 عاماً من وضعها على قائمتها السوداء. وقالت السفارة في بيانها المُقتضب: “انقضت فترة إخطار الكونجرس البالغة 45 يوماً، ووقَّع وزير الخارجية إشعاراً يفيد أن إلغاء تصنيف السودان دولة راعية للإرهاب ساري المفعول اعتباراً من اليوم، ليتم نشره في السجل الفيدرالي”.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طلب في وقتٍ سابق من شهر أكتوبر الماضي؛ من الكونغرس، الموافقة على شطب السودان من القائمة، وأشار إلى أنه إذا لم تبدِ المؤسسة التشريعية اعتراضاً على القرار خلال 45 يوماً من إيداعه لديها، سيعتبر نافذاً.

اقرأ أيضاً: السودان يسحب الجنسيات من 3548 شخصاً غالبيتهم إخوان

على مدى شهر ونصف الشهر، من تاريخ إيداع القرار لدى الكونغرس، ظلّ السودانيون؛ شعباً وحكومة، يحبسون أنفاسهم، بانتظار ما ستُسفر عنه الأيام حول تحديد مستقبل مصائرهم المعلقة على مشجب قرار واشنطن المرتقب، إلى أن جاءتهم البشارة من ضاحية سوبا؛ شرق العاصمة الخرطوم، حيث مقر السفارة الأمريكية في السودان.

افتح أبوابك للعالم

من اليمين.. حمدوك- البرهان- نتنياهو- ترامب- أرشيفية

تعوّل حكومة عبدالله حمدوك الانتقالية كثيراً على هذا القرار، وتعتقد أنه سيفتح للبلاد التي ظلت مغلقة 27 عاماً من مُجمل 30 من حكم جماعة الإخوان المسلمين، آفاقاً جديدة بالعودة دولة طبيعية في سياق المجتمع الدولي؛ ما يمكِّن إدارتها الانتقالية من تنفيذ برامجها وخططها في التنمية الاقتصادية، والتحول الديمقراطي، خصوصاً أن تصنيف السودان دولة راعية للإرهاب أعاق الاستثمار وأوقف المعاملات المصرفية والتحويلات المالية والقروض والاستثمارات؛ ما فاقم نسبة الفقر والبطالة بين السودانيين، خصوصاً الشريحة الشبابية التي تمثل نحو 40% من إجمالي سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليون شخص.

ويقول مراقبون ومحللون اقتصاديون وسياسيون، إن هذا القرار سيضع قدمَي السودان على الطريق الصحيح للاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية والتحول الديمقراطي، ويعتبرونه أحد أهم إنجازات الحكومة الانتقالية، إن لم يكن أهمها بالمطلق.

أفضل إنجازات الحكومة

محمد الأسباط

وفي هذا السياق، قال الصحفي والمحلل السياسي السوداني محمد الأسباط، لـ”كيوبوست”: “شطب السودان من القائمة الأمريكية للإرهاب يعتبر قراراً تاريخياً وثاني أكبر اختراق لحكومة ثورة ديسمبر، بعد اتفاقية سلام السودان بجوبا عاصمة دولة جنوب السودان، مع حركات الكفاح المسلح؛ خصوصاً أن السودان ظلَّ خارج النظام الاقتصادي العالمي محروماً من الاستثمارات المباشرة والتحويلات المالية والنظام المصرفي العالمي، ومن الاستفادة من إعفاء السودان من الديون باعتباره من الدول الأكثر فقراً، بسبب وضعه في هذه القائمة نتيجة سياسات النظام السابق الخرقاء، وبالتالي فإن القرار يفتح الباب واسعاً لجذب الاستثمارات الضخمة؛ خصوصاً أن العالم يتوقع أن يشهد أزمة غذائية خلال عامَي 2021– 2022، والسودان بجانب البرازيل، حسب تقارير المؤسسات الاقتصادية والمالية العالمية، هما الدولتان المرشحتان للمساهمة في تقليل تداعيات هذه الأزمة؛ لما تملكانه من أراضٍ شاسعة وموارد زراعية ومائية ضخمة.

اقرأ أيضاً: الرئيس المصري في جنوب السودان.. زيارة مهمة في وقت لافت

وبالتالي سيترتب على ذلك خلق فرص عمل كبيرة للشباب السوداني، وفتح البلاد للاستثمار للتجارة، كما يجاور السودان 8 دول؛ أغلبها لا تمتلك منافذ بحرية؛ مثل جنوب السودان، وإفريقيا الوسطى، وتشاد، وإثيوبيا، وهنا يمكن فتح ساحل البحر الأحمر للمستثمرين في القطاعَين اللوجيستي (الموانئ) والسياحي والتجاري بتخصيص مناطق للتجارة الحرة وصيد الأسماك على طول ساحل السودان المطل عليه.

عموماً فإن نفاذ هذا القرار سيسهم بشكل كبير في معالجة كبرى أزمات السودان؛ وهي الأزمة الاقتصادية، وسيُعزز التحول الديمقراطي ويعيد السودان إلى المجتمع الدولي، تطور ونمو الاقتصاد الوطني، حسب الأسباط.

الخطوة الأولى وتكلفة الفرصة

هديل علي

من جهتها، قالت هديل علي الباحثة السودانية في علم الاجتماع السياسي، لـ”كيوبوست”: إن أهمية القرار تكمُن فقط في عودة السودان دولة طبيعية ضمن المجتمع الدولي؛ غير ذلك فإن التوقعات الكبرى المرجوة منه، سرعان ما ستتبدد إن لم تتوفر لدى حكومة عبدالله حمدوك، الانتقالية، خطط واضحة وقابلة للتنفيذ للتنمية الاقتصادية والتحول الديمقراطي، وستجد نفسها مكشوفة أمام الشعب الذي يعاني ضائقة معيشية تصل حد الضنك والفاقة، وبالتالي فإن مثل هذه القرارات على أهميتها، ليس لديها معنى ذاتي، وإنما تكتسب فعاليتها وأهميتها من مدى استفادة الحكومة منها باستغلالها على نحو أمثل وواقعي، وهو ما يُسمى عند الاقتصاديين بتكلفة الفرصة؛ أي كيفية التخطيط السليم للاستفادة من الخيارات التي تطرحها هذه الفرصة (القرار).

اقرأ أيضاً: وفد إسرائيلي في الخرطوم.. والحكومة السودانية (لا تعلم)

طوابير أمام البنوك السودانية- “باج نيوز”

بالنسبة إلى هديل، فإنها لا ترى في الأفق السوداني الماثل ما يجعلها تتفاءل أن بمقدور الحكومة استغلال هذه السانحة العظيمة، حسب تعبيرها؛ فالتجاذبات السياسية التي تسود الساحة السودانية وتُقسمها رأسياً وعمودياً في مرحلة حرجة واستثنائية من تاريخ البلاد، تحتاج إلى تجميع الجهود وتوجيهها نحو هدف واحد؛ هو إخراج البلاد من عنق الزجاجة التي وضعته فيها حكومة عمر البشير المنصرفة، لكن الحكومة الانتقالية دأبت منذ إعلانها على استهلاك الوقت السياسي السوداني في أمور أقل ما توصف بها أنها كارثية، مثل الخلافات بين المكونَين المدني والعسكري للحكومة، وإعادة هيكلتها مرة بعد أخرى، كلما تم التوقيع مع حركة مسلحة أو تنظيم سياسي معارض على اتفاقيات لا تقدِّم حلولاً لمشكلات البلاد الحقيقية، وإنما تهدف إلى تقاسم الحقائب الوزارية والمناصب العليا في الدولة.

جهود عربية مقدرة

الشيخ محمد بن زايد في استقبال رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان لدى زيارته الإمارات- وكالة السودان للأنباء

تواصل هديل حديثها إلى “كيوبوست”: لقد دفعت الحكومة ثمناً مُقدراً مقابل رفع العقوبات عن السودان، وبالطبع لا أحد يلومها على ذلك؛ فقد ورثت هذه التركة الثقيلة عن حكومة الإخوان المسلمين التي أطاحت بها الثورة الشعبية، فاضطرت إلى دفع 335 مليون دولار أمريكي مخصومة من قوت الشعب السوداني؛ تعويضاً لعائلات الضحايا الأمريكيين إثر هجومَي تنظيم القاعدة في عامَي 1998 و2000 على التوالي على سفارتَي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، والمدمرة الأمريكية كول قُبالة ساحل اليمن، هذا بجانب موافقتها على التطبيع مع إسرائيل.

اقرأ أيضًا: السودان وإسرائيل.. تاريخ العلاقات غير “المتسقة”

تستطرد هديل، أيضاً، إذن كان ثمن القرار فادحاً. ورغم ذلك؛ فإن علينا الأخذ في الاعتبار أنه ما كان سيحدث لولا الدعم الكبير والجهد المتواصل الذي بذله كلٌّ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في التوسط لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحثها على رفع اسم السودان من قائمتها السوداء، ولولا هذه الجهود لربما ظلَّ القرار معلقاً إلى الآن، ولاحتاج إلى وقتٍ أطول حتى يتم تمريره من قِبل المؤسسات الأمريكية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة