الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

السودان: النساء ورقة لتصفية الحسابات السياسية

قراءة في أسباب اختطاف ابنة مسؤول سوداني رفيع بسبب نشاط والدها في لجنة تفكيك الإخوان المسلمين

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

“ستتماسك الأسرة مجدداً، وسندعم ابنتي بشكلٍ كامل حتى نُزيل عنها كل الآثار النفسية التي تعانيها، فابنتي ليست أغلى من الثوار، وكلنا مشاريع شهداء”. هكذا تحدث الطّيب عثمان، والد الطفلة المُعتدى عليها، والذي كان يشغل منصب الأمين العام للجنة تفكيك نظام البشير، إلى قناة “الحدث” السبت المنصرم.

وكانت العاصمة السودانية الخرطوم رُوِّعَت، جراء اختطاف ثلاثة مجهولين على متن عربة، الجمعة 6 يناير، ابنة الأمين العام للجنة إزالة تمكين النظام السابق، واسترداد الأموال العامة؛ البالغة من العمر 15 عاماً، بعد أن قطعوا الطريق أمامها، عندما كانت متوجهة من منزل أسرتها بضاحية المعمورة بالخرطوم إلى مدرستها لتلقي دروسٍ إضافية، قبل أن يتم رميها عصر ذات اليوم بالقرب من جسر المنشية الواصل بين الخرطوم وشرق النيل، حيث تعرضت لإيذاء وانتهاك جسدي، وفقاً لتقارير صحفية متطابقة.

واعتبر والد الطفلة، أن جهة سياسية لم يُسمِّها تقف خلف الحادثة، وأوضح أنّ الواقع الأمني بالبلاد يحتاج إلى تغييرٍ جذري، وتدابير تناسب السيولة التي تشهدها البلاد.

متهم في قبضة السلطات

وزير الداخلية المكلف الفريق أول عنان حامد- وكالات

وكشف مصدر مسؤول في لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 لموقع “سودان تربيون” عن توقيف أحد المتهمين في جريمة خطف واغتصاب ابنة مسؤول رفيع في اللجنة، بمنطقة شرق النيل، وأشار إلى خضوع المتهم للتحريات من قبل الجهات المختصة، بهدف الوصول إلى بقية المشاركين في الجريمة، فيما أكد والد المُعتدى عليها، والأمين العام للجنة، بأن نتيجة الكشف الطبي أفادت بوجود محاولات اعتداء على ابنته، وعنف شديد أدى لتمزيق عباءتها، ولكن من دون أن تكتمل هذه المحاولات جراء ما وصفه بمقاومتها للجناة. وقال إن الجناة، وبعد حوالي 3 ساعات من الاختطاف، أنزلوها بعنف بالقرب من جسر المنشية.

لاحقاً، أعلنت الشرطة السودانية، إلقاء القبض على المتهم الرئيسي في الجريمة، وقالت الشرطة، في بيانٍ رسمي صدر السبت، إن مدير عام الشرطة الذي يشغل منصب وزير الداخلية بالوكالة، وكبار قادة الشرطة زاروا الأسرة للوقوف على آخر تطورات الجريمة المُروّعة، وأن الشرطة أسندت التحقيقات إلى فريق جنائي مختص بالبحث والتحري، واستعانت بالأطقم الفنية المُختصة بالمعامل الجنائية والوسائل التقنية الحديثة لفك طلاسم الجريمة وتسريع الوصول للجناة.

اقرأ أيضًا: استثمارات إماراتية ضخمة لإنعاش السودان والحد من أزمته

ويذكر أن السلطات تعهّدت بمواصلة التحريات، تحت إشراف النيابة العامة، لإكمال الإجراءات وتقديم الجناة للعدالة.

 نار الأبالسة

ثلاثة من أعضاء لجنة إزالة التمكين- صورة أرشيفية

استنكار شعبي

وندّدت شخصيات سودانية بارزة بالجريمة، حيث قال عضو لجنة تفكيك نظام البشير، صلاح مناع، في تغريدةٍ على منصة تويتر: “‏ما حدث لأحد أفراد أسرة عضو في لجنة إزالة التمكين مع بداية الورشة التمهيدية للتفكيك، يُعتبر تحوُّلاً خطيراً في الصراع ضد المؤتمر الوطني والأمن الشعبي، ورسالتهم وصلت بأن قرار المواجهة والاستهداف الشخصي قد تم اتخاذه”.

من جهتها، قالت القيادية بحزب الأمة القومي، رباح الصادق المهدي، في تصريحاتٍ صحفية، إن القضية أثارت ناراً من الغضب لن تنطفئ إلَّا بمحاسبة الجناة الذين وصفتهم بالأبالسة الخائنين، وقوى الردة، متعهدة بوقف مخططهم الرامي إلى تفكيك البلاد.

اقرأ أيضاً: الإرهاب الإخواني يُسمم الفضاء السياسي المدني في السودان

وعلَّق الصحفي المحلل السياسي، عثمان الأسباط، لـ”كيوبوست” على الحادثة، بقوله: “إن الحادثة فعل غريب على الأخلاق السياسية السودانية، وعلى المجتمع نفسه، وبطبيعة الحال تجري تحقيقات الآن بشأنه، وعلينا أن ننتظر، لكن ذلك لا يمنعنا من القول بأن من اعتدوا على ابنة المسؤول كانوا يريدون أن يبعثوا برسالةٍ ليس إلى والدها، بل لكل من تسوِّل لهم أنفسهم ممن يعملون في لجنة إزالة تمكين النظام السابق “المجمدة الآن”، والمتوقع عودتها إلى العمل، بعد توقيع اتفاقٍ نهائي بين المكونين العسكري والمدني، بأن هذا سيكون مصيرهم. ويضيف الأسباط، هي محاولة ابتزازٍ سياسي رخيص، وغير أخلاقي، من كيان سياسي فاسد، تضررت مصالحة بفعل عمل لجنة إزالة التمكين.

عثمان الأسباط

وأعلن حزب المؤتمر السوداني، عن توجيه إمكانياته القانونية كافة لمتابعة جريمة الاعتداء على ابنة الأمين العام للجنة إزالة التمكين، ووصف في بيانٍ له أمس، الحادثةَ بالجريمة البشعة، وقال إنها امتدادٌ لمحاولات عديدة لكسر شوكة لجنة إزالة التمكين، ومحاولة إثنائها عن دورها المفصلي في اجتثاث جذور الفساد من باطن الدولة السودانية، وأضاف: “هذا ديدن الظلاميين الذين أفسدوا وتعدوا على المال العام لثلاثين عاماً من حكم النظام البائد شديد الوطأة على صدر شعوب السودان المختلفة”.

فيما شددّت “مبادرة لا لقهر النساء” الناشطة في حقوق النساء والأطفال، في بيانٍ، رفضها تحويل أجساد الطفلات والنساء إلى ساحات لتصفية سياسية قذرة.

وقفات ومذكرات

الأمين العام للجنة إزالة التمكين أثناء مشاركته في احتجاجات سابقة- وكالة

ونظّمت عشرات النساء، الأحد؛ وقفة احتجاجية أمام مقر النيابة العامة في الخرطوم، للتنديد بحادثة الاعتداء لكن النيابة امتنعت عن استلام المذكرة التي وقعت عليها 40 منظمة ومبادرة نسوية، تدين الحادثة، بحجة أن نافذة الطلبات لا تستقبل أي طلب بعد الساعة الثانية عشر ظهراً.

وتضمنت المذكرة حزمة من المطالب، من بينها تعديل القوانين التي تخص الاعتداء على الأطفال، وتنفيذ الإعدام على المغتصبين، ودعَت إلى تشكيل لجنة للتحقيق بإشراف النائب العام، والكشف عن ما يسفر عنه، وإيقاع أشد العقوبات بالجناة، واعتبرت المذكرة سلوك الاغتصاب مؤشراً خطيراً للتدني الأخلاقي، والفجور في الخصومة، ووصفت ما حدث بأنه “انتهاك” للدين الإسلامي، وصفعة في وجه القيم والأخلاق.

اقرأ أيضاً: النزاعات العرقية في السودان.. بصمة عار في جبين الإخوان

ريتا مدني

وقالت ريتا مدني، صحفية وناشطة، لـ”كيوبوست”، إن كل المؤشرات ترجِّح أن من ارتكبوا هذا الفعل الشنيع ينتمون إلى النظام السابق، فالتوقيت يشير إلى ذلك، إذ جاءت حادثة الاختطاف والاعتداء عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، والمكون العسكري.

وبموجب ذلك، سيعود الجيش إلى ثكناته، ويترك الساحة السياسية للأحزاب المدنية، وبالتالي ستعود لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإزالة التمكين، واسترداد الأموال المنهوبة التي تم تجميدها عقب انقلاب البرهان، أكتوبر 2021، إلى عملها في تصفية نظام الإسلاميين البائد، وتعقب جرائم الفساد والعمليات والأنشطة المشبوهة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة