الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

السودان: الشعب يواصل رفضه .. وينفض عنه غبار الإخوان

"السعودية" تقف بجانب خيار الشعب .. وتقدم المساعدات الإنسانية

كيوبوست

لا شيء يرضي احتجاجات الشارع في السودان؛ فما أن تأخذ السلطة العسكرية إجراءً حتى يرفضه المتظاهرون في الشوارع وغالبية القوى السياسية المعارضة. وهو رفض ربما يكون ناتجًا عن سياسة النظام السوداني بأكمله خلال السنوات الماضية، الذي كان دائمًا يُخلف تعهداته وينقضها.

 قام وزير الدفاع عوض بن عوف، بعزل عمر البشير، وتولّي رئاسة المجلس العسكري حكم الفترة الانتقالية في البلاد، فرفض

عوف والبشير

الشعب. وحتى عندما تنحَّى الأول ونائبه كمال عبد المعروف، وسلما رئاسة المجلس إلى عبد الفتاح البرهان، رفض الشعب أيضًا إلا بشروط يتم تنفيذها.. وكل رفض هو تأكيد أن ابن عوف وعبد المعروف ما هما إلا وجهان آخران من أوجه نظام البشير.

وعبد الفتاح البرهان كان يشغل منصب قائد القوات البرية؛ وهو الاسم الأول الذي ظهر عند إعلان التليفزيون السوداني انتظار بيان للقوات المسلحة، وبالفعل كان أول مسؤول سوداني يصل إلى مقر التليفزيون السوداني قبل الإعلان عن إسقاط البشير، ولكن بسبب الخلافات داخل الجيش السوداني تولَّى ابن عوف رئاسة المجلس العسكري، ولكن لم يمُر يوم إلا وعاد عبد الفتاح لرئاسة المجلس؛ فهو ليس له أي انتماء سياسي، فهو مَن أعطى أوامره بحماية المتظاهرين والاشتباك مع قوات الأمن عندما حاولت فضّ الاعتصام بالقوة.

إقرأ أيضًا: رغيف الخبز يؤجج الشعب السوداني .. 3 سيناريوهات تنتظر السودان

في وسط هذه التطورات في تغيير القيادة العسكرية للسودان، أصدرت قوات الدعم السريع (التي اعتذر قائدها عن عدم الانضمام إلى المجلس العسكري الحاكم) بيانًا دعت فيه إلى تشكيل مجلس انتقالي بتمثيل عسكري، ومجلس وزراء حكومة مدنية يُتفق عليها مع الأحزاب، وتجمع المهنيين وأطراف المجتمع المدني، مع وضع برنامج واضح لفترة انتقالية لا تزيد على 6 أشهر (من ثلاثة إلى ستة أشهر)، ويتم خلالها تنقيح الدستور من خلال لجنة صياغة تشارك فيها جميع القوى السودانية؛ ومن ثَمَّ إجراء انتخابات حرة وَفق رقابة دولية، وتشكيل نيابات تُحاكم المسؤولين عن الفساد.

وكشف مسؤول عسكري لشبكة “CNN” الأمريكية، عن أن قائمة المسؤولين الذين اعتقلتهم القوات السودانية، تضم كلًّا من: رئيس الوزراء محمد طاهر إيلا، وأحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ووزير الدفاع السوداني السابق عبدالرحيم محمد حسين، وعواد الجاز القيادي بحزب المؤتمر، بالإضافة إلى النائبَين السابقَين للرئيس بكري حسن صالح وعلي عثمان طه.

الفريق أول عمر زين العابدين

وكانت تصريحات الفريق أول عمر زين العابدين، رئيس اللجنة السياسية في المجلس العسكري الانتقالي، أحد أسباب زيادة الرفض الشعبي للمجلس العسكري بعد أن أعلن في مؤتمر صحفي أنهم مستعدون لتقصير المرحلة الانتقالية وَفق الظروف الأمنية والسياسية، مؤكدًا أن المجلس لن يتدخل في الحكومة المدنية وتشكيلتها ولن يقصى أي حزب، حتى حزب المؤتمر.

إقرأ أيضًا: بعد إقالة البشير .. الإخوان يقفزون من السفينة

الوضع الآن ينذر بأن الأيام المقبلة مليئة بالمفاجآت والتقلبات، يُعَلِّق الدكتور هاني رسلان، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وخبير الشؤون الإفريقية، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، قائلًا: “إن ما أعلنه ابن عوف في البيان الأول للمجلس العسكري السوداني يعتبر (انقلاب قصر)؛ لأن بن عوف والبشير جزءٌ من النظام القديم”، مضيفًا “كان من الواضح أن هؤلاء جاؤوا إلى السلطة؛ لحماية عمر البشير وأسرته والحزب الحاكم من جميع الجرائم والفساد المتهمين بها، وكان ذلك واضحًا تمامًا في مؤتمر الفريق أول عمر زين العابدين، الذي رفض محاكمة النظام واتهامه بالفساد”.

الدكتور هاني رسلان

ويؤكد رسلان أن ظهور ابن عوف وتوليه السلطة ما هو إلا تجسيد لشبكة مصالح ضخمة تكونت في السودان خلال العقود الثلاثة الماضية. وابن عوف وعبد المعروف (نائبه) هما جزء من هذه الشبكة بسبب قربهما من البشير.

ويشير الخبير في الشؤون الإفريقية إلى أن الرفض الشعبي للبيان الأول مع وجود رفض داخل المؤسسة العسكرية أيضًا لهذه الوجوه كان واضحًا؛ حتى مع انحياز صغار الضباط والرتب إلى المتظاهرين، مشددًا على أن “وصول عبد الفتاح البرهان لرئاسة المجلس لم يكن بالأمر السهل، فالقيادات العسكرية لا تتنازل إلا بسبب ضغوط كبيرة”.

أما بخصوص دور جماعة الإخوان في السودان خلال الفترة القادمة؛ فيقول هاني رسلان: “للأسف، الإخوان موجودون في كل الأجهزة المدنية والعسكرية السودانية، ولكن الآن سمعتهم أصبحت سيئة وفاسدة، وهم في حالتَي خوف وقلق مستمرَّين، ولابد من النظر إلى هتاف الشعب السوداني في التظاهرات: (أي كوز ندوسه دوس)، و(الكوز) هناك إشارة إلى جماعة الإخوان”، مضيفًا أن التقاء المصالح بين جماعة الإخوان ونظام البشير مع المحور القطري- التركي لن يكون له دور الفترة القادمة؛ بسبب السمعة السيئة لهذا المحور.

إقرأ أيضًا: الحركة الشعبية في السودان: أكثر من ثورة خبز

وتابع مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: “رغم انتهازية الحركة الإسلامية السياسية المتمثلة في الإخوان، وقدرتها على المشاركة مع أي طرف يخدم مصلحتها؛ فإن وعي الشعب السوداني هو الأهم خلال الفترة القادمة”، مؤكدًا أن الانتفاضة السودانية تواجه الفكرة الإخوانية في الممارسة والتطبيق؛ حيث كان نظام البشير جزءًا من جماعة الإخوان المسؤولة عن قتل مئات الآلاف من المواطنين والفساد وتمزيق النسيج الوطني وفصل جنوب السودان وتدمير الاقتصاد، مضيفًا: “حتى إن شعارهم بأنهم حاملو لواء الشريعة لم يعد يصدقه أحد”.

السعودية تعلن وقوفها إلى جانب الشعب السوداني

أكدت المملكة العربية السعودية، فيما نقلته “سكاي نيوز عربية“، تأييدها لما ارتآه الشعب السوداني الشقيق حيال مستقبله، وما اتخذه المجلس العسكري الانتقالي من إجراءات تصب في مصلحة الشعب السوداني الشقيق.

وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إن المملكة تعلن دعمها للخطوات التي أعلنها المجلس في المحافظة على الأرواح والممتلكات، والوقوف إلى جانب الشعب السوداني، وتأمل أن يحقق ذلك الأمن والاستقرار للسودان الشقيق.

ودعت السعوديةالشعب السوداني بكافة فئاته وتوجهاته إلى تغليب المصلحة الوطنية وبما يحقق تطلعاتهم وآمالهم في الرخاء والتنمية والازدهار.

وإسهاماً من المملكة في رفع المعاناة عن كاهل الشعب السوداني الشقيق، فقد صدرت توجيهات خادم الحرمين الشريفين للجهات المعنية في المملكة بتقديم حزمة من المساعدات الإنسانية تشمل المشتقات البترولية والقمح والأدوية.

 

 

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة