الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

السودان: البشير في طريقه إلى “الجنائية الدولية”.. وهذه مراحل المحاكمة

كيوبوست

بعد أكثر من 10 سنوات على صدور مذكرتَي توقيف بحق الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، من المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم إبادة جماعية في الجنوب السوداني وإقليم دارفور، أعلن عضو المجلس السيادي السوداني محمد الحسن التعايشي، الاتفاق على تسليم البشير و51 من المسؤولين بنظامه، بالإضافة إلى قادة ميليشيات مسلحة، إلى المحكمة، في خطوة تعكس تعاونًا بين الحكومة الانتقالية والهيئات الدولية المختلفة.

وأرجع خبراء دوليون الموقف السوداني الجديد ضمن مجموعة خطوات تتخذها الخرطوم في إطار السعي لرفع اسم البلاد من قوائم الدول الراعية للإرهاب؛ أملًا في الحصول على مساعدات اقتصادية تخرج بالبلاد من الأزمة الطاحنة التي تمر بها في الوقت الراهن. بينما أكد النائب العام السوداني أن قرار تسليم البشير وثلاثة من كبار مساعديه إلى المحكمة رهن ثلاثة اعتبارات رئيسية؛ هي: نتائج المفاوضات الجارية في جوبا، وخطوات الإصلاح القانوني، فضلًا عن التشاور مع الداخل السوداني وفي مقدمته أُسر الضحايا.

شاهد: ثورة الخبز في السودان

ولاقى القرار السوداني ترحيبًا من المنظمات الحقوقية الدولية والأطراف السياسية المختلفة بالسودان، والتي حثَّت الحكومة على الإسراع في هذه الخطوة، ووصفتها بأنها فرصة لتحقيق العدالة للمتضررين من الجرائم التي ارتكبها البشير ونظامه؛ لا سيما في ظل حديث متكرر عن سيطرة إخوانية على مفاصل الجهاز القضائي بالبلاد، ما يعيق تحقيق العدالة الناجزة.

 اقرأ أيضًا: وقائع انهيار الاقتصاد السوداني في عهد البشير

أسباب التحقيق

أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة د.أيمن سلامة، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن الرئيس السوداني المعزول عمر حسن البشير، صدرت بحقه مذكرتا اعتقال عن المحكمة الجنائية الدولية؛ الأولى في 2009 تتهمه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ضد ثلاث قبائل سودانية، أما المذكرة الثانية فصدرت في عام 2010، واتهمته بارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد القبائل ذاتها”.

د.أيمن سلامة

وأضاف سلامة أن مذكرتَي الاعتقال صدرتا بناءً على التحقيقات الجنائية التي أجراها المدعي العام الأول للمحكمة، والذي شرع فيها تأسيسًا على قرار الإحالة الصادر من مجلس الأمن الدولي استنادًا إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، موضحًا أنه وَفقًا لنظام المحكمة ما دام قرار الإحالة من مجلس الأمن فإن الأمر لا يختلف سواء أكانت الدولة عضوًا في نظام المحكمة أم غير عضو بنظامها، وهو ما انطبق على الوضع في إقليم دارفور.

الصفة الدولية

وأشار أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة إلى أن السلطات السودانية كان يجب أن تقوم بالتحقيقات الجنائية مع كل المتهمين في هذه الجرائم وإحالتهم إلى المحاكم الوطنية السودانية؛ نظرًا لأن الجرائم التي أُحيل التحقيق فيها من مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية الدولية وقعت على الأراضي السودانية، والضحايا والجناة فيها هم من المواطنين السودانيين؛ لكن ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الحكومة السودانية غير راغبة أو قادرة على إحالة المتهمين إلى القضاء الوطني والتحقيق في هذه الجرائم، ومن ثَمَّ بسطت المحكمة الجنائية الدولية ولايتها على التحقيق في هذه الجرائم إعمالًا لمبدأ التكاملية.

وبالنسبة إلى سلامة، فإن نظام المحكمة يجعلها تكمل الاختصاص القضائي الجنائي الإقليمي للدولة حين تكون الدولة غير راغبة أو غير قادرة على ملاحقة الجرائم التي وقعت على أراضيها، لافتًا إلى أن المحكمة الجنائية الدولية هي أول هيئة دولية قضائية مستقلة دائمة، ولا تتبع الأمم المتحدة بأية حال من الأحوال، وأن قضاتها ومُدَّعيها يلتزمون بالنظام الأساسي والمعروف بميثاق روما الموقع عام 1998.

الرئيس السوداني المعزول عمر البشير

وأضاف أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة خلال مداخلته مع “كيوبوست”: “إنه على الرغم من أن السودان ليس عضوًا في المحكمة؛ فإن الدولة ملتزمة بنقل -وهو المصطلح الفني القانوني- البشير إلى المحكمة لمحاكمته”، مشيرًا إلى أن المصطلح القانوني هو “نقل” المتهم إلى المحكمة الدولية، أما المصطلح الشائع وهو تسليم المتهم فيكون بين الدول وليس من دولة إلى المحكمة الجنائية، مشيرًا إلى أنه وَفقًا لنظام المحكمة وميثاق عملها، فإن العقوبات تتحدد حسب الاتهامات الموجهة إلى المتهمين، ويكون للمحكمة أن توقِّع على الشخص المُدان عقوبة السجن لعدد محدد من السنوات أقصاها 30 سنة، أو توقع عليه عقوبة السجن المؤبد، مع أحقيتها في مصادرة الأموال والممتلكات التي آلت إلى المتهم دون المساس بحقوق الأطراف الثالثة حَسنة النيَّة.

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي

وحول حقوق البشير والمتهمين في أثناء المحاكمة التي قد تستغرق من خمسة إلى ستة أعوام، قال أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة: “إن للمتهم حقًّا في أن يلتزم الصمت ولا يعتبر صمته في هذه الحالة إدانة، كما يحق له الاستعانة بالمساعدة القانونية التي يختارها، وإذ لم تكن لديه الإمكانيات المالية الكافية لتحقيق المساعدة القانونية، تقوم المحكمة بتوفيرها له”، مشيرًا إلى أن الاستجواب يجري في وجود محامٍ ما لم يتنازل المتهم طواعيةً عن هذا الحق.

خطأ كبير

من جهته، قال الدكتور دنكان أومانج، مسؤول برنامج السلامة الإفريقية في مجلس بحوث العلوم الاجتماعية بواشنطن: “إن قرار الحكومة الانتقالية في السودان بنقل البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية، سيكون خطأ كبيرًا؛ كونه سيضر بالجهود المبذولة من أجل إعادة إعمار البلاد سياسيًّا واجتماعيًّا، خصوصًا أن الوضع في دارفور معقَّد سياسيًّا، وهذه الخطوة لن تساعد في حل المشكلات الموجودة في الإقليم”.

د.دنكان أومانج

واعتبر أومانج، خلال تعليقه لـ”كيوبوست”، أن تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية سيعرِّض عملية السلام على المدى الطويل إلى الخطر؛ خصوصًا أن الخطوة في الوقت الراهن ربما تأتي كمحاولة لإسكات الأصوات الداعية إلى عملية انتقالية أكثر شمولًا، قد تصل إلى محاكمة مسؤولين آخرين ربما لا يزالون في السلطة، فضلًا عن وجود أشخاص آخرين يجب محاكمتهم في الجرائم المحتملة ضد الإنسانية التي ارتكبت ليسوا مسجلين، ولا تقتصر المحاكمة على مستوى كبار المسؤولين فحسب، مشيرًا إلى أن الحكومة الانتقالية تواجه بالفعل تحديات داخلية معقدة مرتبطة بالوضع الاقتصادي والإصلاحات التي يُفترض أن تشرع فيها، ومن ثَمَّ فهي تستغل مسألة تسليم البشير؛ لصرف الانتباه عما يجب أن تقوم به.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة