الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

السنيورة لـ”كيوبوست”: سلاح “حزب الله” فقد شرعيته.. وحكومة دياب تخالف الدستور والقانون

رئيس الوزراء اللبناني الأسبق تحدث في مقابلة خاصة عن الأزمات التي تواجه الدولة اللبنانية في الوقت الحالي.. مشيراً إلى عجز الحكومة الحالية عن توفير الحلول

أحمد عدلي

قال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة، إن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يخالفان الدستور والقانون في عددٍ من القرارات، منتقداً غياب القدرة الحكومية على اتخاذ القرار.

وعلق السنيورة، في مقابلة خاصة مع “كيوبوست”، على تلميحات رئيس الوزراء الحالي بمحاسبة سابقيه أمام القضاء، مؤكداً ضرورة الإبقاء على استقلالية القضاء اللبناني وعدم التدخل في شؤونه؛ لكي لا يكون رهينة في يد الحكومة.. وإلى نص الحوار..

اقرأ أيضًا: الحسيني لـ”كيوبوست”: “حزب الله” لن يسمح بوقف عمليات التهريب عبر الحدود (1- 2)

•كيف ترى انعكاس قانون قيصر الأمريكي على الاقتصاد اللبناني؟

– “قيصر” قانون أمريكي، وليس قانوناً ملزماً لجميع الدول؛ هو يؤدي فعلياً إلى فرض عقوبات على سوريا، لكن كل بلد على ارتباط بسوريا سيتم قياس درجة تأثره بشكل مختلف. وفي لبنان سيكون هناك انعكاسات بالتأكيد وتداعيات كبيرة، وعلى الحكومة الحالية العمل على حماية مصالح اللبنانيين؛ حتى لا يتأثروا بتلك التداعيات، فالمسألة صعبة ويجب أن تكون للحكومة رؤية في كيفية الإبحار في هذه المياه المليئة بالألغام.

•البعض يرجع القفزات الكبيرة في سعر صرف الدولار أمام الليرة إلى قانون قيصر، هل تتفق مع هذه الآراء؟

– بالتأكيد القانون الأمريكي له انعكاس على سعر صرف الليرة اللبنانية والسورية أيضاً؛ لكن ما يواجه لبنان اقتصادياً اليوم هو نتاج تراكم مشكلات لسنوات طويلة، وتأخُّر تنفيذ الإصلاحات المطلوبة التي تتواءم مع المتغيرات الاقتصادية؛ فمنذ عام 2011 تحول الفائض في ميزان المدفوعات إلى عجز، ومع النزوح السوري إلى لبنان زاد العجز ليقفز إلى أرقام كبيرة، ومع استمرار إنهاك الاقتصاد اللبناني أصبحنا في هذا الوضع السيئ الذي طال الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، وزادها صعوبة.

قفز سعر صرف الدولار في لبنان بصورة كبيرة مؤخراً – كيوبوست

•كيف ترى ما تقوم به حكومة الدكتور حسان دياب في الوقت الراهن؟

– هذه الحكومة تزيد من الصعوبات ولا تحلها؛ كونها تؤدي إلى مزيد من الاختلالات بالتوازنات الداخلية والخارجية، فهي أبعدت لبنان عن أشقائه العرب وحلفائه حول العالم، وقام “حزب الله” بفرض قبضته الحديدية عليها؛ مما أدى إلى تراجع هيبة الدولة وسلطتها على مرافقها. هناك انهيار للثقة بين المواطنين ودولتهم ممثلة في الحكومة، وهذا الانهيار من الطبيعي أن يؤدي إلى حالة من القلق بشأن مستقبل لبنان؛ فالحكومة لم تنجح في أية مهمة مكلفة بها، حتى في التفاوض مع صندوق النقد الدولي، لم تستطع تحديد المشكلات التي تواجهها أو عرض وجهة نظر لحلها؛ علّها تنجح في الحصول على ثقة المجتمعَين العربي والدولي.

اقرأ أيضًا: يد “حزب الله” الثقيلة تعزل لبنان عن العالم

•لكن رئيس الحكومة يتحدث عن عملية تلاعب بسعر الصرف؟

– بالتأكيد هناك عملية تلاعب بسعر الصرف؛ لكن هذا التلاعب جزء منه بسبب القلق من المستقبل، والعلاج ليس باستخدام القوة والعصا، وفرض الإرادة الحكومية على الصرافين؛ لكن لا بد أن تكون هناك حلول جذرية من الحكومة بالعودة إلى الاحتكام إلى القانون والالتزام بالدستور، وغيرها من الأمور التي ستساعد على تحسين صورة الحكومة في الشارع؛ فنحن أمام انتهاكات صارخة لعددٍ من الملفات، في مقدمتها التشكيلات القضائية التي يرفض رئيس الجمهورية التوقيع عليها، على الرغم من موافقة مجلس القضاء الأعلى، كما أن هناك إصراراً على عدم تنفيذ قانون الكهرباء، وهو القطاع الذي تسبب في أكثر من نصف ديون لبنان، وبالتالي فإن علاج جذور المشكلة هو الذي سيؤدي إلى عودة الثقة وليس أي إجراء آخر.

حسان دياب في قصر بعبدا – رويترز

•في الأحاديث المتعاقبة لرئيس الحكومة حسان دياب يحمِّل رؤساء الوزراء السابقين مسؤولية الوضع الحالي، بل ويلمح ربما إلى محاسبتهم، كيف ترى هذه التصريحات والتلميحات المستمرة؟

– هناك بلاد كثيرة مرت بمثل هذه الفترات التي نعيشها في لبنان، ولجأت الحكومات فيها إلى ما يُسمى محاولة لوم الآخرين، وتحميلهم المشكلات الموجودة. نعم هناك مشكلات متراكمة منذ سنوات وبحاجة إلى حل؛ لكن السؤال: لماذا جاء حسان دياب على رأس الحكومة في الوقت الحالي؟ هل من أجل معالجتها أم من أجل الندب والبكاء على الأطلال؟ بالتأكيد من أجل المعالجة.

ومن هنا نطرح سؤالاً آخر: هل قام هو بالعمل على حل هذه المشكلات؟ الإجابة: لا؛ ومثال ذلك ما يحدث في المفاوضات مع صندوق النقد، وهو أمر واضح أمام الجميع، بالإضافة إلى أن هناك عدة قضايا محورية لم تتخذ فيها الحكومة أي قرارات، فضلاً عن وجود قرارات تحظى بموافقة الحكومة ورئيسها، وبعد ذلك يتم سحبها عقب الاجتماع مع الرئيس.

أعتقد أنه من المعيب الإدلاء بمثل هذه التصريحات التي تُلقي اللوم على الآخرين، بدلاً من السعي للقيام بالإصلاحات اللازمة والمحافظة على الاقتصاد اللبناني؛ فما يحدث هو محاولة إلصاق التهم الجاهزة بالآخرين، وهناك ضرورة للحفاظ على استقلالية القضاء؛ حتى لا يكون أداة بيد الحكومة أو “العهد”  لتشويه الآخرين بما يؤدي إلى تعميق الأزمة التي نعيشها في لبنان.

اقرأ أيضًا: كيف مهَّدت الأحداث الداخلية إلى تحريك الشارع اللبناني ضد السلطة؟

جانب من عرض عسكري لحزب الله – أرشيف

•كيف قرأت تصريحات الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله عن التوجه إلى الشرق مع تعثر المفاوضات الجارية بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي؟

– حسن نصر الله يتحدث عن أوهام؛ فماذا يمكن أن تعطي إيران للبنان سوى المشكلات والمزيد من الإفقار؟! إذا نظرنا إلى الشرق فهناك الصين؛ وهي أهم وأكبر شريك تجاري مع لبنان، فلماذا لم يستعمل السيد حسن نفوذه وسلطاته في إقناعها بوضع مليارات الدولارات في مصرف لبنان المركزي كخطوة لدعم الاقتصاد اللبناني؟!

بالتأكيد لا يمكنه القيام بذلك؛ لأن هذا الأمر لا يندرج ضمن السياسات التي تتبعها الصين مع شركائها، كان الأَولى بأمين “حزب الله” أن يدعم عملية الإصلاح الاقتصادي بدلاً من ممارسة سلطته على الدولة اللبنانية؛ لتكون رهينة الدويلة التي أسسها.

اقرأ أيضًا: هل تستطيع حكومة “حزب الله” إنقاذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار؟

سعد الحريري

•لكن ثمة تصريحات تشير إلى رغبة الرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة مجدداً، ومن ثمَّ يسعى لإفشال مساعيها عربياً دولياً؟

– غير صحيح أن سعد الحريري يريد العودة إلى الحكومة بأي ثمن؛ المشكلة ليست في تغيير الوجوه، ولكن المشكلة في سياسات وممارسات، وما يجري الآن من مقاربات وسياسات قائمة على الإخلال بالدستور والقانون، وفرض نفوذ “حزب الله” هو أساس المشكلة وليس أي شيء آخر؛ فهناك مقولة شهيرة لألبِرت أينشتاين، يقول فيها “الجنون هو أن تفعل ذات الشيء مرة بعد أخرى، وتتوقع نتيجة مختلفة”، وهذا ما يقوم به الفريق الحاكم الآن؛ هناك تغيير يجب أن يحدث، وهو تغيير ليس بالكلام؛ لأن اللبنانيين سئموا الحديث والوعود.

ما رأيك في الحديث عن تسييسٍ للحراك اللبناني لصالح تيارات سياسية بمواجهة تيارات أخرى؟

– تحول المظاهرات إلى العنف أمر مرفوض ومنبوذ؛ هناك تيارات سياسية تعمل على تشويه الحراك الذي بدأ على أساس الانتماء الوطني، وليس الطائفي، وهناك شخصيات تم دسها في صفوف شباب الحراك، ويجب الانتباه إليهم وإلى أفعالهم؛ لكي يظل الحراك جامعاً لجميع اللبنانيين.

اقرأ أيضًا: خسارة ثقيلة بعد الحظر.. ما أهمية ألمانيا بالنسبة إلى “حزب الله”؟

• كيف ترى الدور الذي يقوم به “حزب الله” الآن في لبنان؟

– يفترض أن “حزب الله” حزب سياسي يعمل على دعم الدولة لتكون صاحبة السلطة الوحيدة؛ لكن الواقع يقول غير ذلك، فهو لم يلتزم بأي من الأمور التي أعلن التزامه بها في 2008؛ لم ينأَ بنفسه عن التدخل المسلح في الصراعات، وتدخل في اليمن، وتدخل في سوريا عام 2012 بداعي حماية المزارات الدينية قبل أن يوجه سلاحه للدفاع عن النظام السوري؛ فشرعية سلاح “حزب الله” التي ادَّعى أنها لحماية لبنان أصبحت مسألة غير موجودة؛ لأن سلاحه بات موجهاً إلى صدور اللبنانيين والسوريين، بل وورط لبنان في أزمات ومواقف مع حلفائه وأصدقائه الدوليين.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة