الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

السمك على المائدة العربية يوم الجمعة.. عادة بجذور مسيحية

كيوبوست

يحظى السمك بمكانة خاصة خلال يوم الجمعة في بعض الدول العربية؛ مثل المملكة العربية السعودية، حيث تزيد مبيعات الأسماك فيها يومَي الخميس والجمعة من كل أسبوع. بينما يعتبر “المسكوف”، وهو طبق من السمك المشوي على الخشب، طبقاً تقليدياً على المائدة العراقية في كل يوم جمعة.

ويعتقد أن سبب اعتماد السمك كوجبة رئيسية يوم الجمعة، يعود إلى كونه صحياً وخفيفاً على المعدة؛ وهو بذلك يناسب يوم عطلة، لا يبذل خلاله الناس جهداً كبيراً، إلا أن تفسيراً دينياً مسيحياً قد يكون السبب وراء ذلك.

جذور مسيحية

كثيراً ما تدخل في حياتنا اليومية سلوكيات لها جذور دينية وتاريخية قديمة لا ندركها؛ نتيجة التأثير والتأثر ما بين الأديان، وتحوُّل الطقوس إلى عادات، والعكس.. ومنها أكل وجبة السمك يوم الجمعة في بعض الدول العربية؛ فبالرجوع إلى التاريخ نجد أن تلك العادة ترتبط بـ”الجمعة العظيمة”، التي يمتنع خلالها المسيحيون عن أكل اللحوم ذات الدم الحار، والاستعاضة عنها بالأسماك.

اقرأ أيضاً: جبن الـ”فيتا”.. تجديد الصراع بين اليونان والدنمارك

وأخذ يوم الجمعة طابعاً حزيناً لدى المسيحيين؛ تحديداً تلك الجمعة التي صلب خلالها المسيح فسُميت بـ”الجمعة العظيمة”، ما دفعهم إلى الامتناع عن أكل اللحوم ذات الدماء الحارة؛ كلحوم الماشية والطيور، خلال أيام الجمعة من كل أسبوع، امتناناً لتضحية المسيح.

ونتيجة للامتناع عن أكل اللحوم الحمراء في هذا اليوم، ذهب المسيحيون لإيجاد بديل عنها، فاختاروا الأسماك؛ على اعتبار أن مصدرها بحري ودمها بارد، بالتالي فإنها نوع مختلف من اللحم، ولا ضرر من أكلها.

ومن ضمن المعطيات التي قادت إلى اقتران السمك بالديانة المسيحية، أن أتباع المسيح المقربين اختاروا رمز السمكة شعاراً لهم في فترة حظر الديانة المسيحية في الإمبراطورية الرومانية؛ لأن معظمهم كانوا صيادين.

سمكة الرنجة

واعتمد صائمو أيام الجمعة، خلال العصور الوسطى، على سمكة الرنجة الوفيرة؛ فقد كانوا حينها بحاجة إلى فائض احتياطي منها؛ لأن صومهم متكرر، ولا سبيل للحصول على أسماك طازجة بشكل أسبوعي. ومع ذلك، وبمرور الوقت، قرر الصائمون الابتعاد عنها (سمكة الرنجة)؛ لأن طعمها شبه معدوم، ولجأوا إلى سمكة القد، التي استساغوا مذاقها أكثر.

اقرأ أيضاً: بشهادة المؤرخين.. النودلز الصينية ليست أصل الباستا

على أية حال، نتيجة اعتماده كبديل خلال صيام أيام الجمعة، حصل السمك على فرصته الذهبية؛ إذ شهد قطاعه ازدهاراً ملموساً، نتيجة ارتفاع المبيعات.

السمك ضحية الملك العاشق

استمر ازدهار قطاع الأسماك حتى تولى الملك هنري الثامن (1491-1547م) حُكم إنجلترا؛ فعندما بدأت قصة حبه مع آن بولين، وفي الوقت الذي كان فيه متزوجاً من كاثرين أراغون، رفض بابا الكنيسة الكاثوليكية قرار طلاقه من زوجته، ليتزوج من حبيبته آن؛ ما دفعه إلى الانشقاق عن الكنيسة، معلناً نفسه رئيساً لكنيسة إنجلترا؛ ما أدى إلى فقدان السمك مكانته، لأن اللحوم الحمراء لم تعد محظورة أيام الجمعة حسب قوانين الكنيسة الجديدة، فبدأ أتباعها بتجنب السمك، وأدت هذه القطيعة إلى تراجع حاد في مبيعات الأسماك.

الملك هنري الثامن- Stock Montage/Getty Images/ biography

بقيت الحال على ما هي عليه، حتى تولى  إدوارد السادس، ابن الملك هنري الثامن، مقاليد الحكم في عام 1547، عندما أعاد بموجب قانون، تحريم اللحوم ذات الدم الحار أيام الجمعة؛ الأمر الذي رد إلى الأسماك اعتبارها، واستمر القانون حتى القرن العشرين؛ إذ عاد البابا بولس وخفف من شروط الصيام في ستينيات القرن الماضي، مما تسبب في انخفاض بمبيعات الأسماك، وانخفاض أسعارها في الولايات المتحدة، بشكل كبير حينها.

ومع أن شأن السمك قلَّ حالياً، إلا أنه تمكن من فرز آثار اقتصادية معاصرة؛ من ضمنها أن القائمين على سلسلة مطاعم ماكدونالدز فكَّروا في حل يجنبهم الخسائر الناتجة عن أيام الصيام، فابتكروا برغر (Burger) السمك كبديل عن برغر اللحم والدجاج.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات