الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

السلفي السابق عمر لي: الإسلاموية في الشرق الأوسط في حالة انحسار

مؤلف كتاب «صعود وسقوط الدعوة السلفية في أمريكا» يتحدث عن إصداره الجديد، ويؤكد تراجع الإسلام السياسي في أمريكا بعد "الربيع العربي" مقابل صعود الصوفية

كيوبوست- ترجمات 

نشأ عمر لي في عائلةٍ مسيحية معمدانية قبل أن يعتنق الإسلام في سن 17 عاماً. عاش في سن المراهقة في شمال سانت لويس، وكان يدرك تماماً -بل ويزعجه- الانقسام العرقي في أمريكا، الذي كان يأمل في تجاوزه من خلال اعتناق الإسلام. كتب لي مذكراته الأخيرة بعنوان «في مسار مالكوم: رحلة عبر الفوضى المجتمعية، الخيال الأصولي الإسلامي، ومآسي أمريكا»، التي صدرت عام 2020.

بعد انتمائه إلى السلفية في العشرينات والثلاثينات من عمره، أصيب لي بخيبة أمل وكتب نقداً للحركة بعنوان «صعود وسقوط الدعوة السلفية في أمريكا» (سانت لويس غريب، 2014).

في هذا الصدد، تحدث لي مؤخراً مع موقع “التركيز على الإسلاموية الغربية” حول انجذاب الشباب الساخطين في المجتمع الأمريكي للإسلام، وأعلن أن النهضة الإسلاموية التي بدأت في الشرق الأوسط في أواخر فترة السبعينيات قد تلاشت في أعقاب الربيع العربي.

اقرأ أيضًا: صعود الصحوة الإسلاموية في الغرب

فيما يلي أبرز ما جاء في هذه المقابلة التي أجراها معه ديكستر فان زيل، مدير تحرير موقع “التركيز على الإسلاموية الغربية”، في 9 نوفمبر 2022.

ديكستر: لقد قرأتُ مذكراتك “في مسار مالكوم”، هل المعاناة التي يعيشها الشباب، السود والبيض، في بعض المدن تجعلهم عُرّضة لغواية الإسلام السياسي أو الإسلاموية؟

غلاف كتاب «صعود وسقوط الدعوة السلفية في أمريكا»

لي: لا. إذا كنت ستتحدث تحديداً عن الإسلام السياسي، أود أن أقول إنني حالة شاذة. أنا جزء من أقلية صغيرة. أكثر ما يمكن أن ينجذب إليه المرء هو الثقافة المضادة. إنه أمرٌ غير سياسي إلى حد ما. لكن الأمر مختلف في المملكة المتحدة، حيث يوجد إقبال كبير على السلفية الجهادية. أما في الولايات المتحدة، فهذا أمر هامشي.

ديكستر: أنت تشجِّع الناس على عدم القلق الشديد من الشباب الساخطين الذين يعتنقون الإسلام.

لي: لا أشعر بالقلق على الإطلاق. وأود أيضاً أن أقول إن الأرقام أقل بكثير مما كانت عليه من قبل. البيانات واضحة. وتشير الدراسة الأخيرة [التي أجراها معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم]، إلى أن عدد الذين يعتنقون الإسلام آخذٌ في التناقص. والنسبة المئوية التي ستنجذب إلى الإسلام السياسي، من بين أولئك الذين يعتنقونه، ستكون ضئيلة. التيار السائد في معظم المدن هو السلفي المسالم. وعلى الساحل الغربي، تتزايد جيوب النفوذ الصوفي. حتى بالنسبة للأشخاص الذين كانوا إسلامويين، تحوَّل الكثير منهم من السلفية إلى الصوفية.

الإسلاموية تفقد نفوذها

عناصر متطرفة- أرشيف

ديكستر: كيف حدث ذلك؟

لي: لم تُعد الإسلاموية تحظى بشعبية. لقد كانت تحظى بشعبيةٍ كبيرة في السابق. الإسلاموية تشبه عائلة “باترياركا” الإجرامية التي اعتادت أن تهيمن على الجريمة المنظمة في نيو إنجلاند [قبل أن تتراجع أمام الملاحقات القضائية الفيدرالية في فترتي الثمانينيات والتسعينيات]. لقد انفضَّ عنها الناس. ذهب البعض إلى السجن، وتوفي البعض الآخر. وأصبح أطفالهم ناجحين، أمريكيين من الطبقة المتوسطة، ولم يرغبوا في السير على خطاهم.

أنا أرجع ذلك للواقع، إلى فشل الربيع العربي، والكوارث التي حلّت بسوريا والعراق ومصر. الإسلام السياسي لم يعد مرغوباً فيه في العالم الإسلامي. وسيكتب المؤرخون أنه في غضون 100 عام كانت هناك فترة 40 عامًا -من منتصف إلى أواخر السبعينيات حتى أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين- من انتعاش الإسلام السياسي الذي تلاشى بعد الربيع العربي.

اقرأ أيضًا: الإسلاموية مستعدة للعودة من جديد

ديكستر: لقد نأيتَ بنفسك عن الإسلاموية؟

لي: لقد تغيّرتُ كثيراً، وتطوّرتُ كثيراً. كنت واحداً من هؤلاء الأشخاص الذين انجذبوا كثيراً إلى الإسلاموية، لكني لم أنجذب أبداً إلى ذلك النوع المتطرف مثل داعش، ولكن بالتأكيد إلى الطيف الإسلاموي.

كان لاعتناقي الإسلام بعض العواقب السلبية، فترة من التطرف والدعم للإسلام السياسي، لكنه أبعدني أيضاً عن المتاعب، وعن نمط الحياة الإجرامي. عليك أن تتذكر أن نسبة عالية جداً من الرجال الذين نشأوا حيث نشأت قد انتهى بهم الأمر إلى إدمان المخدرات أو مدمني الكحول.

وعلى الرغم من جميع الجوانب الإشكالية للتجربة الإسلامية في أمريكا، فهناك سجل حافل يؤكد أن اعتناق الإسلام يُبقي بعض الرجال بعيداً عن الشوارع والمخدرات.

التحوّل للإسلام بغية تجاوز قضية العرق والصراع الطبقي

غلاف كتاب «في مسار مالكوم: رحلة عبر الفوضى المجتمعية، الخيال الأصولي الإسلامي، ومآسي أمريكا»

ديكستر: في مسار مالكولم، تشير إلى أنك جزء من مجموعة من الشباب البيض الذين يشعرون بالإحباط من قضايا العرق والطبقة الأمريكية. هل هذا الإحباط أحد الأسباب التي جعلتك تنطق بالشهادة؟ هل كان الإسلام يمثل وسيلة لتجاوز الانقسام بين البيض والسود في المجتمع الأمريكي؟

لي: مائة في المائة. كان هذا هو الانجذاب الأولي للإسلام بالنسبة لي وللعديد من الأشخاص الآخرين الذين تحدثت إليهم. كان الأمر ساذجاً ومثيراً للسخرية بالطبع، لكن هذا كان عامل الجذب الأولي، ولا شك في ذلك.

ديكستر: هل هناك طريقةٌ لمعرفة ما إذا كان الإمام يريد من أتباعه اعتناق الإسلام لمصلحتهم الروحيّة وليس بدافع الرغبة في تجنيدهم لقضية الإسلاموية؟

لي: هذا الأمر يعود إلى النيّة. من المفترض أن يتأكد الإمام المسؤول من أن من يريد اعتناق الإسلام يبحث عن إقامة علاقة مع الله باستخدام مجموعة أدوات الإسلام، والمسار الروحي للسُنة، وليس السعي وراء قضية سياسية. لقد رأينا أشخاصاً هامشيين، والكثير من الرجال البيض على وجه الخصوص، الذين ألهمتهم مقاطع فيديو يوتيوب لاعتناق الإسلام للانضمام إلى داعش أو الجماعات الإرهابية الأخرى، ومعاداة السامية. الإمام المسؤول ينبغي له أن يتأكد من ذلك، ويحاول توضيحه، لكن الإمام غير المسؤول، وهناك الكثير منهم، لن يفعل ذلك.

اقرأ أيضًا: هل زال تهديد الإسلام السياسي؟

مكافحة التطرف العنيف عديم الفائدة والخطاب المعاد للمسلمين ضار

ديكستر: بعض الأشخاص المشاركين في الحركة المناهضة للإسلامويين لا يفهمون الحاجة إلى الدين. فهم إما يرفضون الإسلام، أو يصبحون معادين للمسلمين، أو حتى يرفضون مفهوم الدين تماماً. ويبدو أن هذا يعيق فعاليتها في التصدي للإسلاموية؟

لي: هناك معسكر لمكافحة التطرف العنيف، والمعسكر المناهض للإسلامويين. معسكر مكافحة التطرف العنيف مجرد برنامج حكومي عديم الفائدة. ذلك أنه كثير من مؤسسات مكافحة التطرف العنيف تسعى إلى كسب المال من هذه البرامج الحكومية، ولا تستطيع التصدي للمشكلة.

المشكلة مع المعسكر المناوئ للإسلامويين هي عندما يمزجون رسالتهم بلغة معادية للمسلمين. وبالتالي، فإن المسلمين يتركون المحادثة عندما يسمعون هذا الخطاب. إذا كنت لا تحترم المسلمين والإسلام، فلن يلتزموا بسماع النقاط الجيدة التي تقدمها. عندما تجري محادثة تحاول جعل المتدينين أكثر اعتدالاً وأكثر عقلانية، لا يمكنك فعل ذلك من خلال مهاجمة دينهم.

ديكستر: هل هناك طريقة يمكن أن يمارس بها المسلمون عقيدتهم، وفي الوقت ذاته تلقى قبولاً لدى الغربيين بشكلٍ عام والأمريكيين بشكلٍ خاص، دون السعي للإطاحة بالنظام الدستوري الذي تقوم عليه الديمقراطيات الغربية؟

لي: بالتأكيد. انظر إلى الإمام وارث الدين محمد. كانت حركته تدعو إلى تعزيز الهوية الإسلامية. وفي الوقت ذاته، تعزيز المواطنة الصالحة والوطنية. لقد ذهب إلى الكونجرس وأدّى الصلاة ولوَّح بالعلم الأمريكي. وزار القدس. هذا مجرد نموذج، ولدينا أمثلة كثيرة على ذلك. أعتقد أن هذا هو الاتجاه الذي يسير فيه الناس بشكلٍ عام.

المصدر: موقع “التركيز على الإسلاموية الغربية”

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة