الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

السلطان هيثم في الرياض.. وفصل جديد من العلاقات بين السلطنة والمملكة

أول زيارة خارجية للسلطان هيثم بن طارق بعد توليه منصبه قبل عام تقريباً.. تشتمل على عديد من الملفات السياسية والاقتصادية

كيوبوست

هما أقدم دولتَين في مجلس التعاون الخليجي، وتحكمهما عائلتان ملكيتان هما الأقدم كذلك. العلاقات بينهما طويلة كذلك، تمتد منذ أواخر القرن الثامن عشر. وإذا كانت السعودية هي قلب الجزيرة العربية، والمشروع الوحدوي الأكبر والأنجح في المنطقة، وهي المنظومة التي تجمع بين السياسة والدين والقبيلة والنفط، والتي تسعى لزعامة محيطها، فإن عُمان كيان مختلف نوعاً ما؛ دولة تسعى للموازنة بين اللاعبين المتنفذين في المنطقة، وتريد أن تكون الملتقى (العلني أو السري) الذي يجمعهم.

مرَّت العلاقة بين البلدَين تاريخياً بمحطات وتقلبات عديدة؛ لكنَّ ظروفاً عدة اجتمعت لتدفع الطرفَين نحو فتح فصل جديد، فالمملكة لا تمانع من التهدئة مع إيران في عهد الرئيس الأمريكي بايدن، والرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي، أما السلطنة فهي الآن في مرحلة انتقالية قد تطول قليلاً من بعد خمسة عقود تحت حكم الراحل قابوس.

خلال زيارة السلطان هيثم بن طارق للمملكة العربية السعودية

في مايو الماضي، زار وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مسقط؛ ليسلِّم دعوة ملكية لزيارة الرياض، وقد تقارب توقيت زيارته مع زيارة قبلها قام بها إلى الدوحة، وزيارتَين لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في ذات الأسابيع، إلى مسقط والدوحة. أتى كل هذا النشاط وكل فورة النشاط الدبلوماسي بعد مقابلة تليفزيونية في نهاية أبريل الماضي، قال فيها ولي العهد السعودي عن إيران: “إيران دولة جارة، وكل ما نطمح له أن تكون لدينا علاقة طيبة ومميزة مع إيران”. وأضاف: “لا نريد وضع إيران أن يكون صعباً؛ بالعكس نريد إيران مزدهرة وتنمو، لدينا مصالح فيها، ولديهم مصالح في المملكة العربية السعودية؛ لدفع المنطقة والعالم للنمو والازدهار.. إشكاليتنا هي في التصرفات السلبية التي تقوم بها إيران، سواء من برنامجها النووي أو دعمها ميليشيات خارجة عن القانون في بعض دول المنطقة أو برنامج صواريخها البالستية”.

أثناء تسليم دعوة العاهل السعودي لزيارة الرياض

اقرأ أيضًا: عام على العهد الجديد في عمان يكشف عن رغبة جادة في التغيير

من بعدها، انطلقت الزيارات المكوكية بين هذه العاصمة وتلك، ولم تتأثر هذه الجهود بفوز المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي، بالانتخابات الإيرانية؛ بل يبدو أن فوز رئيسي المتوقع مسبقاً، واستئناف محادثات فيينا حول برنامج إيران النووي، وقبل ذلك وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، قد منحت توجهات الأمير السعودي صدى أعمق في دوائر صنع القرار الإقليمية. ولن تمانع مسقط من لعب دورها المفضل في الوساطة بين الرياض وطهران؛ وهو ما سيمنحها نفوذاً أكبر لدى الدولتَين ويطور من سمعة السلطان الجديد بوصفه قد حافظ على سياسة وتقاليد سلفه.

إبراهيم رئيسي- وكالات

العمانيون كذلك لديهم أجندتهم، وقد لعبوا دوراً مهماً خلال فبراير من العام الماضي في المفاوضات التي أدت إلى تبادل أسرى بين الحوثيين وحكومة الشرعية اليمنية؛ لكن تظل الحدود بين عُمان واليمن ومحافظة المهرة تحديداً هي أبرز هموم مسقط في الآونة الحالية، الوضع المشتعل أمنياً على طول الحدود ذات التضاريس الوعرة بين عمان واليمن، وصعوبة تأمين هذه الحدود، وتحول بعض نقاطها إلى بؤر للتهريب وحركة المهاجرين واللاجئين اليمنيين.. كل هذه الهموم تأتي في وقتٍ تواجه فيه مسقط أزمة اقتصادية؛ بسبب أزمة جائحة الكوفيد وانخفاض أسعار النفط، ووعد الحكومة بتوفير آلاف الوظائف بعد الاحتجاجات الشبابية التي انتشرت في البلاد قبل فترة.

اقرأ أيضًا: هل تحيد عمان عن دورها السلمي المهم في المنطقة؟

المهرة التي تمتلك عمان فيها نفوذاً سياسياً وقبائلياً يعود إلى عقود مضت، تميزت بالهدوء في أغلب سنوات الحرب اليمنية، وذلك بسبب تعاضد زعماء القبائل الرئيسية هناك، وتنسيقهم مع مسقط أيضاً التي يحمل غالبيتهم جنسيتها؛ إلا أن أحداث العامين الأخيرين قد هزت هدوء المهرة، ولا شك أن مستقبل المهرة وموقعها في المعادلة السعودية في اليمن سيكونان على طاولة المباحثات بين العمانيين والسعوديين في الرياض.

اقترب الانتهاء من الطريق الدولي المباشر الذي يربط البلدَين

تتزامن الزيارة مع إعلان وزارة النقل العمانية، هذا الأسبوع، قرب الانتهاء من الطريق الدولي المباشر الذي يربط البلدَين دون المرور عبر الأراضي الإماراتية؛ الطريق الذي سيختصر 16 ساعة سفر على المسافرين، وناقلات الشحن، تقدر تكلفة إنجازه بـ475 مليون دولار ويبلغ طوله 720 كيلومتراً. وسيمكِّن الطريق العمانيين من مضاعفة صادراتهم السمكية للسوق السعودية الضخمة، أما الجانب السعودي فلا شك أنه يطمح إلى تقوية وجود المملكة في موانئ عُمان وبالأخص ميناء دقم الاستراتيجي، الذي توجد فيه قوى كبرى؛ مثل الصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وقد سبق للحكومة السعودية أن منحت عُمان 210 ملايين دولار لبناء المنطقة الصناعية في الميناء، الذي قد يتحول إلى نافذة للصناعات السعودية على المحيط الهندي، وتتزعم هذه الصناعات السوق العمانية على تنوعها، من الحديد الصلب إلى المنتجات البتروكيماوية، بمبلغ يناهز 1,6 مليون دولار.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة