الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دولية

السفير البريطاني السابق في موسكو لـ”كيوبوست”: الروس لم يفوا بوعودهم وغزو أوكرانيا لا يحمل أي انتصار

تحدث السفير أندرو وود في مقابلةٍ خاصة عن الأزمة الأوكرانية وتداعياتها على العلاقات الروسية البريطانية

كيوبوست

أندرو وود

أكد السفير البريطاني السابق في موسكو أندرو وود أن روسيا لن تحقق أي مكاسب إذ غزَت أوكرانيا مؤكداً أن التكلفة ستكون كبيرة لكل الأطراف.

وقال وود في مقابلةٍ خاصة مع “كيوبوست” إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون عليه التخفيف من حدة موقفه بطريقةٍ ما، ومن ثم قبول الواقع، مؤكداً أن الحل الدبلوماسي لا يزال مرغوباً فيه، وإلى نص الحوار…

اقرأ أيضًا: فلاديمير بوتين يوحد خصومه

* تحدث رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن أن العقوبات المتوقعة فرضها على روسيا لن تكون كافية لمنعها من غزو أوكرانيا، كيف ترى هذا التصريح؟

– أعتقد أنه كان خطاباً جيداً، لا أعتقد أن بوتين سيتراجع بالضرورة عن خططه كرد فوري على خطاب جونسون، لكنه في الأساس تحذير من الإجراءات التي ستقدم بريطانيا على اتخاذها، وعلى أية حال، أجد أيضًا صعوبة بالغة في فهم ما يعتقد بوتين أنه سيجنيه من تحقيق نوعٍ ما من الانتصار على أوكرانيا أو ما سيكسبه إذا جعل أوكرانيا جزءاً من بلده! ما الحكمة وراء التفكير في الغزو؟!

بشكلٍ أساسي من المؤكد أن الأوكرانيين لا يريدون ذلك، وسوف يقاتلون من أجل صدِّ هذا المخطط بالتأكيد، أما بالنسبة للشعب الروسي، فلا أرى أي ميزة في هذا على الإطلاق، ولكن يمكن أن يكون ما يحدث نتيجة لكون أشخاص مكثوا في السلطة لفترة طويلة؛ فكلما طالت فترة بقاء أي شخص في السلطة، زاد تركيزه على قضايا معينة، لقد بذل بوتين جهوداً مستمرة لكي يجعل أوكرانيا جزءاً من عصره، بمعنى أنه المسؤول عن التبعية التي شهدناها على مدار العشرين عاماً الماضية، ولم يكن الأمر ناجحاً، لذلك فهناك عنصر من الاستياء الشخصي يجب أخذه في الاعتبار، ما زلنا لا نعرف ما إذا كان سيطلق بالفعل قواتٍ عبر الحدود أم لا، والعامل الوحيد الذي لدينا بالفعل هو أن تلك القوات كانت على أهبة الاستعداد، ومن ثم فهي خطوات باهظة الثمن.

فلاديمير بوتين- أرشيف

* لماذا؟

– لأن فكرة الإطاحة باستقلال أوكرانيا هي فكرة مجنونة، ستكون تكلفة كبيرة لكل الأطراف، ولا أعتقد أن الشعب الروسي سيرحِّب بمثل هذه النتيجة، لأنها ستكون طويلة الأمد، ولا توجد فوائد سياسية أو اقتصادية على الإطلاق لموسكو، أنت تُقدم على غزوٍ كهذا وأنت حقاً تطيح بدستورك تماماً، وتحوِّل نفسك إلى ما سيكون من الواضح أنه دولة بوليسية.

* هل تعتقد أن الحل الدبلوماسي لا يزال هو الخيار الأفضل؟

– بالتأكيد، الحل الدبلوماسي مرغوب فيه للغاية، وربما يمكننا أن نقول إنه إذا كان الروس مستعدين للتحرك في هذا الاتجاه، ولكن سيتعين على أي حل دبلوماسي أن يعتمد على قيام روسيا بسحب قواتها من حدود أوكرانيا، وإظهار استعدادهم لإقامة علاقة طبيعية مع أوكرانيا، ولكن أعتقد أنه سيكون من الصعب على بوتين قبول ذلك، لأنه ذهب بعيداً، سيتعين عليه التخفيف من حدة موقفه بطريقةٍ ما، ومن ثم قبول الواقع، والواقع هو أن الأوكرانيين لن يقبلوا بالغزو الروسي، ولن يستقبلوا الاحتلال بفرحٍ وسعادة.

اقرأ أيضاً: حرب روسيا- أوكرانيا ستؤثر على إفريقيا وآسيا

* كيف ستوثر انعكاسات الأزمة الحالية بالعلاقات البريطانية الروسية على المدى الطويل؟

– لا أتوقع أن تكون منفتحة للغاية، والمشكلة هي أن الروس لم يفُوا بوعدهم بشكلٍ عام، لقد وعدوا منذ فترة طويلة أنه تجب معاملة أوكرانيا كدولة مستقلة، ولم يحترموا ذلك حقاً، وثمة اتفاقيات مختلفة بين الشرق والغرب خلال الحرب الباردة، حول الترتيبات العسكرية التي لم يتبعوها، أعتقد أن رئيس الوزراء بوريس جونسون قال شيئاً من هذا القبيل، ولا يمكنك في الواقع الوثوق بكلمة الروس، لذلك يجب أن يكون الاتفاق واضحاً ومحترماً، إن إبرام اتفاق في الوقت الذي تكون فيه القوات الروسية حول حدود دولة أخرى هو عقد اتفاق في وقتٍ دقيق على أساس الخوف، وكما ترى، لا أريد أن أقول إنه لا شيء يمكن أن يتغير لأن هناك عقوبات إذا تم الغزو، سيجد بوتين في الواقع صعوبة بالغة في الحفاظ على السيطرة على أوكرانيا وإجبارها على أن تصبح شيئًا تصوغه روسيا كيفما تشاء، ولا أعتقد أن الشعب الروسي يريد أن يكون في هذا الموقف أيضاً، إن الشعب يقدر العلاقة الإنسانية القوية بين الأوكرانيين والروس، ودائمًا ما كان الأمر كذلك، حتى في الأوقات التي كانوا فيها متناغمين مع بعضهم البعض، كان بينهم مصاهرة وزواج، وهكذا.

جندي أوكراني على الحدود مع روسيا في منطقة دونيتسك- “سي إن إن”

* تسعى روسيا لحشد دعمٍ دولي أيضاً لموقفها.. شاهدنا دعماً من الصين، البرازيل، بيلاروسيا؟

– رأينا الطريقة التي تم بها تحديد الانتخابات لوكاشينكو، وكان عليه أن يحصل على دعم روسيا، لقمع المعارضة، وهذا مرة أخرى شكل من أشكال الاستبداد، والصين هي التي تحمي الباب الخلفي لروسيا، فهي تتمتع بعقلية قيادة ومزاج مشابه لبوتين، إن الصين ليس لديها احترام كبير لروسيا، حتى لو تظاهرت بذلك، ولكن من الملائم أن تتصرف الصين على هذا النحو في ضوء نوعية القيادة بها، أما عن البرازيل، فلست متأكداً تماماً لماذا أصبح بولسونارو مع الرياح الروسية، ولكن من المعروف أن الروس يسعون إلى تعزيز جاذبيتهم ومكانتهم في أمريكا اللاتينية.

الجيش الأوكراني يقول إن قصفاً أصاب دار حضانة وأدى إلى جرح ثلاثة مدنيين- “سي إن إن”

* خلال الأيام القليلة الماضية شهدنا مناوراتٍ عسكرية مشتركة بين روسيا وبيلاروسيا.. كيف ترى الرسالة من هذه المناورات، وماذا تتوقع منها؟

– لقد أجروا تدريبات عسكرية من قبل، والتدريبات الجديدة رسالة من أجل زيادة مستوى الخوف لأوكرانيا، وأفترض في هذه الحالة أن المناورات تأتي بهدف زيادة الضغط على أوكرانيا، لأنه يعني أن كل حدود أوكرانيا، باستثناء تلك الموجودة في الغرب، معرضة لخطر الغزو الروسي.

وأعتقد في البداية، أن ما كان يأمله بوتين هو أن كل شيء سوف يسير في طريقه على نحوٍ ما، وأن الحكومة الأوكرانية ستتغير ويتوقع أن يصل أشخاص أكثر تعاطفاً معه إلى السلطة، وأعتقد أن كل ذلك لا يزال مجرد وهم، وأعتقد أن الأمر تجاوز ذلك الآن، وهناك خطر جسيم يتمثل في دخول أوكرانيا بصراع عسكري، فهناك من يصور الأمر على أنه كما لو كانت أوكرانيا هي التي على وشك مهاجمة روسيا، وهو أمر جنوني عندما يتعين عليك إلقاء نظرة على خريطة تمركز القوات، سوف تدرك لأول وهلة أن آخر شيء من الممكن أن يفعله الأوكرانيون هو تنفيذ أي محاولة عبر الحدود لمهاجمة روسيا، فهذا لا معنى له على الإطلاق مع أنها الرواية الرائجة من قبل روسيا، إنهم يدعون أن الأوكرانيين يحاولون ارتكاب إبادة جماعية ضد شعب شرق أوكرانيا، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق، وأعتقد أن ما هو مهم الآن هو السعي الروسي لتفكيك الناتو بشكلٍ فعال.

اقرأ أيضاً: بايدن يرفع مستوى الضغط.. وبوتين يفكر في غزو أوكرانيا

* هل تعتقد أن الناتو سيقبل طلب عضوية أوكرانيا أم سيطرح الأمر للمناقشة قريباً أم سيكون ذلك مستحيلاً؟

– هذا لن يحدث بسرعة من الناحية العملية، وأعتقد أن الغرب بشكلٍ عام بذل الكثيرَ من المحاولات لدعم الشجاعة والقدرة العسكرية لأوكرانيا، ومن الواضح أنه لا يوجد تعجيل في هذا الأمر، وهذا الأمر في صالح الجميع، تحركت أوكرانيا أكثر فأكثر نحو نظامٍ ديمقراطي حقيقي، خلال السنوات الماضية، لكن في الوقت نفسه لا نرغب في معارضة روسيا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة