ترجماتثقافة ومعرفةملفات مميزة

السفر عبر الزمن ممكن، لكن بشرط واحد!

تصميم آلة الزمن بحاجة لمادة تتكون من كثافة لا متناهية، فماذا يعني ذلك؟

ترجمة كيو بوست عن نيوزويك – أنس أبو عريش

بقلم البروفيسور في الفيزياء في جامعة ماساتشوستس دارتماوث، غوراف خانّا.

سيطرت مفاهيم السفر عبر الزمن على خيال كثير من الفيزيائيين والعلماء على حد سواء، لكن هل يمكن تحقيق ذلك فعلًا؟ بالطبع يمكن، ونحن نفعل ذلك الآن؛ لأننا نسافر إلى المستقبل كل لحظة!

لكن هل يمكن السفر إلى المستقبل بوتيرة أسرع؟ الإجابة هي: بالتأكيد إذا كنا نسافر بسرعة الضوء أو من داخل الثقب الأسود. ولكن السؤال الحقيقي هو هل يمكن السفر إلى الماضي؟

اقرأ أيضًا: هل نقول وداعًا للشيخوخة؟ اكتشاف علمي جديد قد يحقق ذلك

أنا البروفيسور في علم الفيزياء في جامعة ماساتشوستس، دارتماوث، في الولايات المتحدة. سمعت لأول مرة في حياتي عن فكرة السفر عبر الزمن عندما كنت في السابعة من عمري في أحد المسلسلات على التلفاز عام 1980. بعد ذلك، وفي أحد الأيام، قررت أن أجري دراسة عميقة حول إمكانية تطبيق فكرة مبدعة ومميزة كهذه: النظرية النسبية لآينشتاين. بعد عشرين عامًا، انخرطت في التدريس في برنامج الدكتوراه، وأصبحت أحد الباحثين الفاعلين في هذا المجال.

قبل فترة قصيرة، نشرت إحدى طالباتي في برنامج الدكتوراه ورقة علمية في مجلة “الجاذبية الكلاسيكية والكم”، تشرح فيها طريقة إنشاء آلة الزمن باستخدام أدوات بسيطة.

 

منحنيات مغلقة تشبه الوقت

تسمح نظرية آينشتاين النسبية “بتزييف” الوقت إلى الدرجة التي يصبح فيها الوقت قابلًا للطوي، ما يتسبب في تحويل الوقت إلى دوائر!

تخيل أنك تسير في إحدى هذه الدوائر، هذا يعني أنك في لحظة ما ستجد نفسك في الماضي، وستبدأ بعيش الأحداث التي وقعت سابقًا مرة أخرى – شيء ما يشبه “وهم سبق الرؤية (شوهد من قبل)”، باستثناء أنك لن تدرك أنك تفعل ذلك.

يشار إلى ذلك عادة بالمنحنيات المغلقة الشبيهة بالزمن، المعروفة أيضًا باسم “آلة الزمن”. يمكن القول بأن آلة الزمن هي الشيء الذي يتسبب بحدوث السفر الأسرع من الضوء، الذي يمكن فهمه من طبيعة إدراكنا للكون من حولنا.

خلال العقد الماضي، حاول عالما الفيزياء الشهيران كيب ثرون وستيفين هوكنج إنتاج نماذج لتصميم آلة الزمن. النتيجة النهائية التي توصلت إليها الدراسات السابقة، بما في ذلك أبحاث ثرون وهوكنج، هي أن الطبيعة تمنع حلقات الوقت. وربما يكون أفضل تفسير لذلك هو نظرية حماية التسلسل الزمني الخاصة بهوكنج؛ التي تفترض أن الطبيعة لا تسمح بإجراء تغييرات في تاريخها الماضي، وبالتالي منع المفارقات التي يمكن أن تحدث إذا كان السفر عبر الزمن ممكنًا.

اقرأ أيضًا: تجربة الاقتراب من الموت: العلماء يفسرون ما وراء هذه الظاهرة المحيرة

أحد التفسيرات الشائعة لذلك هو ما يعرف باسم “مفارقة الجد”؛ التي تقول بأن من المستحيل أن يعود شخص ما إلى الماضي ويقتل جده، لأن ذلك سيمنع وجوده أصلًا، فإذا كان الجد قد قُتل فكيف يمكن أن يكون القاتل موجودًا من الأساس، أي أن الشخص الذي سافر عبر الزمن غير موجود أساسًا!

سيغير ذلك من مسار التاريخ، وسيؤدي إلى نتيجة لم تحصل في الزمن الحاضر، أي وجود القاتل نفسه.

حاولت بعض الأفلام السينمائية أو روايات الخيال تصوير بعض القصص الناتجة عن مثل تلك النظريات، لعل أبرزها فيلمي “العودة إلى المستقبل” و”يوم فأر الأرض”.

 

المادة الغريبة

بالاعتماد على تفاصيل النظريات، هناك العديد من الظواهر الفيزيائية التي يمكن أن تتدخل لتقوم بمنع المنحنيات المغلقة الشبيهة بالوقت من التطور في الأنظمة المادية. أكثر هذه الظواهر شيوعًا هو الحاجة إلى مادة من نوع ما تسمح لمنحنيات الوقت بالتواجد. نظريًا، يجب أن تكون هذه “المادة الغريبة” سالبة الكتلة، ولكننا لسنا متأكدين من وجود مادة في الطبيعة تحمل هذه الصفة.

نشرت كارولين مالاري، طالبة الدكتوراه في جامعة ماساتشوستس دارتماوث، ورقة علمية من أجل تصميم آلة الزمن في إحدى المجلات العلمية المحكمة. لا يحتاج تصميم آلة الزمن، وفقًا لمالاري، إلى مادة ذات كتلة سالبة، وإنما يمكن توفير تصميم أسهل لتصميم آلة من هذا النوع.

تقترح مالاري إيجاد نظام من سيارتين طويلتين جدًا يصطفان بشكل متوازٍ، تنطلق إحداهما بسرعة كبيرة إلى الأمام، وتترك الأخرى متوقفة في مكانها. استطاعت مالاري إثبات أن منحنى الوقت يمكن إيجاده في المسافة بين السيارتين، بحسب الفيديو التالي:

إذًا، هل يمكن بناء هذا النظام في فناء البيت؟

يقترح نظام مالاري أن يكون لمركز المركبتين كثافة لا متناهية؛ أي أن لها درجة حرارة لا متناهية، وضغطًا لا متناهيًا.

إذًا، على عكس النظريات المتعلقة بالثقوب السوداء، فإن هذه الأدوات يمكن أن تكون موجودة في الطبيعة نظريًا، وبالتالي يمكن أن يكون لها تأثيرات فيزيائية حقيقية. المشكلة أن الفيزيائيين لا يتوقعون وجود مادة كتلك في الطبيعة حتى الآن، لذلك، لسوء الحظ، قد لا يكون تصميم آلة للزمن ممكنًا خلال وقت قريب. على أية حال، تظهر الدراسة الجديدة أن على الفيزيائيين أن يعيدوا التفكير في الأسباب التي تمنع المنحنيات المغلقة الشبيهة بالوقت من الوجود.

 

المصدر: نيوزويك

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة