الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

السعي وراء الكمال عدو الإنتاجية

كيوبوست- ترجمات

أليس بويس

غالباً ما يكون السعي وراء الكمال مدفوعاً بالرغبة في التميز؛ ولكن هذا السعي يمكن أن يكون بمثابة تدمير ذاتي. يقع الساعون إلى الكمال في ثلاثة أخطاء كبيرة قد تؤدي إلى قتل إنتاجيتهم؛ أولاً هم غالباً لا يمتلكون القدرة على تصنيف أي قرار على أنه غير مهم، وهذا قد يمنعه من اتخاذ قرار سريع أو توكيل الأمر للغير. ثانياً، هم غالباً ما يشعرون بأنهم ملزمون أخلاقياً بالأداء المتفوق. ثالثاً، هم يتمسكون بشدة بعادات لم تعد في صالحهم.

هنالك ثلاثة جوانب للكمالية يمكن أن تتداخل مع قدرتك على تحقيق أولويات المهام الأكثر أهمية.

    1- ترددك في تصنيف القرارات على أنها غير مهمة.

بالنسبة إلى القرارات غير المهمة، يجب عليك إما اتخاذ القرار بسرعة وإما الاستعانة بالغير لاتخاذ القرار.

اقرأ أيضاً: صراع القلب والعقل: هل نتبع العاطفة أم العقلانية عند اتخاذ القرارات؟


ولكنّ الساعين للكمال يجدون صعوبة في تحديد القرارات غير المهمة، وهم يرغبون في أن يتحكموا في كل شيء؛ لأن العيوب أو النواقص تزعجهم أكثر من الآخرين، ولا يرغبون في المخاطرة بوجودها. وهم يصنفون كل شيء على أنه أمر مهم ويستحق اهتمامهم الكامل.

الحل: على محب الكمال أن يتعلم حب التخلي عن السيطرة على بعض الخيارات، وأن يستخدم الاستدلال لاتخاذ قرار سريع أو تفويض الآخرين بالأمر، مع توقع نتائج جيدة وإن لم تكن مثالية.

    2-أنت تشعر بأنك ملزم أخلاقياً بالأداء المتفوق

يمكن للاعتقاد بأنك بحاجة إلى التفوق على التوقعات في أي موقف أن يتجلى بعدة طرق. على سبيل المثال؛ إذا كانت مدة 23 ساعة هي إطار زمني مقبول للرد على البريد الإلكتروني لأحد الزملاء، فأنت تضع لنفسك مهلة ست ساعات، لأنك تعتقد أن ما هو مقبول بشكل عام لا ينطبق عليك، ويجب أن تكون معاييرك مختلفة. وأحياناً قد يكون ذلك نابعاً من الرغبة في هامش أمان كبير، فأنت تعتقد أنك إذا قدمت ضعف ما هو مطلوب منك فإنك لن تكون مقصراً، أو أن تعتقد أن الطريقة الوحيدة لمنع أي شخص من الشعور بخيبة أمل أو الاستياء منك هي أن تتجاوز توقعاته دائماً.

السعي وراء الكمال يشكل عبئاً إضافياً قد يؤدي إلى تراجع الأداء بشكل عام- صورة تعبيرية

قد يكون ذلك نابعاً من القلق أو انعدام الأمان؛ فقد يعتقد الكماليون أنه ستكون هنالك عواقب وخيمة إذا لم يكن أداؤهم يتجاوز المطلوب.

الحل: وضع خطة لتصحيح المسار؛ لا تبذل جهداً لإنجاز أكثر مما هو مطلوب منك للعمل، وفكّر في الأمور الأخرى التي لا تمتلك الوقت والطاقة للاهتمام بها، قد تكون صحتك أو عائلتك أو أهدافك الشخصية الكبرى. وإذا رأيت أن الكلفة كبيرة حاول أن تضع قواعد جديدة للأداء المتفوق. ربما ستقرر أنه في ثلاث من كل عشرة مهام سيكون هنالك موجبات للأداء المتفوق، ولكن ليس في السبع الأخرى. وبذلك يمكن أن يكون أداؤك أفضل في المهام الثلاث.

    3- أنت تشعر بانزعاج مفرط عندما لا تكون منسجماً بنسبة 100% مع ما أنت معتاد عليه

عندما يرغب الكماليون في تبني عادات جديدة؛ فهم يميلون إلى تصنيفها في واحدة من ثلاث فئات. وهم يأخذون مهام أكبر مما يستطيعون إنجازه، وغالباً ما تكون خططهم مرهقة للغاية؛ بحيث لا يمكنهم إدارتها، وعادة ما يتجنبون البدء بأية عادة ما لم يكونوا متأكدين 100% من قدرتهم على تحقيق أهدافهم كل يوم من الأيام. وهذا ما يدفعهم إلى التسويف أو إلى تبني العادات التي يمكنهم الالتزام بها بغض النظر عن أي شيء آخر. لا بأس في التخلي عن الذهاب إلى الصالة الرياضية عندما تكون مريضاً أو عندما تكون مرهقاً. وعليك أن تتمكن من الابتعاد عن العادات التي كانت ذات يوم مهمة لإنتاجيتك؛ ولكنها لم تعد كذلك، كأن تتوقف عن حضور اجتماع أسبوعي لم يعد يقدم لك قيمة مضافة.

اقرأ أيضاً: ساعات العمل الطويلة.. احذرها فإنها قاتلة!

الحل: تأكد من أنك لا تلتزم بعادة ما لمجرد رغبتك في الالتزام بالانضباط الذاتي. فربما كان التخلي عن بعض الاجتماعات؛ على سبيل المثال سيتيح لك الوقت للقيام بشيء أفضل. راجع بانتظام تكلفة الفرص البديلة لأي أنشطة أو مهام تقوم بها للتأكد من أنها أفضل استخدام لوقتك وطاقتك البدنية والذهنية.

يمكن أن يعطي السعي وراء الكمال مفعولاً عكسياً ويؤدي إلى أداء دون المستوى الأمثل؛ مثل الاستمرار في العادات التي لم تعد مفيدة، أو الالتزام بالإفراط في التقديم عندما لا يكون ذلك ضرورياً، أو الإفراط في التفكير في كل قرار قبل اتخاذه.

المصدر: هارفارد بزنس ريفيو

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة