الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

السعودية وشركاؤها يستهدفون قلب الإرهاب عبر الممولين

تصنيف شركات خدمات مالية وصرافة كمؤسسات إرهابية بسبب تسهيلات قدمتها إلى تنظيم داعش في العراق وسوريا خطوة جديدة على طريق تجفيف منابع الإرهاب

كيوبوست

تعد المؤسسات المالية المتساهلة في نقل الأموال وأعمال الصرافة، إحدى أبرز الأذرع الداعمة للتنظيمات الإرهابية المتطرفة؛ باعتبارها الشريان النابض لدورة حياة الإرهاب من الاستقطاب إلى التجنيد والبقاء على قيد الحياة، بسبب ما تقدمه من خدمات تسهم في نقل الأموال الطائلة إلى مناطق التوتر والخطوط الأمامية للإرهابيين.

أصبح تتبع شريان التمويل أحد أهم مرتكزات الحرب على الإرهاب حول العالم؛ حيث باتت الدول معنية بظاهرة غسيل الأموال، وعمليات الصرافة والتحويل التقليدي أو الرقمي، وهي عمليات يتجاوز حجمها التريليونات من الدولارات سنوياً؛ أي ما يتجاوز 10% من إجمالي الناتج العالمي، ويستند معظمها إلى الأموال المشبوهة ونقلها عبر مصادر تحويلية آمنة إلى الأطراف الفاعلة في صناعة الجريمة والإرهاب عبر العالم.

حرب شرسة

في هذه الحرب الشرسة ضد الإرهاب أعلنت، أمس، السعودية، بتعاون مشترك مع الدول المشاركة لها في مركز استهداف تمويل الإرهاب، تصنيف ستة أسماء بارزة قدمت تسهيلات ودعماً مالياً لصالح تنظيم داعش.

وحسب وكالة الأنباء السعودية “واس”، في بيانها الذي سمَّى هذه الشركات؛ وهي: شركة “الهرم للصرافة”، وشركة “تواصل”، وشركة “الخالدي للصرافة”، وعبدالرحمن علي حسين الأحمد الراوي، ومنظمة “نجاة للرعاية الاجتماعية”، ومديرها سعيد حبيب أحمد خان؛ وهي مؤسسات مدرجة تحت تصنيف الإرهاب وداعميه، وتعمل في تركيا وسوريا.

ووفقاً لتوضيحات البيان التفصيلية، لعبت هذه الشركات المختصة بالخدمات المالية، ومقرها في تركيا وسوريا، دوراً حيوياً في تحويل الأموال لدعم قيادات تنظيم داعش ومقاتلي التنظيم الموجودين في سوريا، في حين يُعدُّ عبدالرحمن علي حسين الأحمد الراوي، اسماً بارزاً في تقديم تسهيلات مالية لصالح تنظيم داعش، والذي اختير من قِبل التنظيم في عام 2017.

اقرأ أيضًا: قطر تدعم منظمة سورية مرتبطة بالإرهاب بـ2 مليون دولار

هذه التسهيلات انعكست في تضخُّم عمليات الاستقطاب والتمويل لأنشطة تنظيم داعش في مناطق التوتر بسوريا والعراق، انطلاقاً من مواقع أخرى، كما تم توظيف سعيد حبيب أحمد خان، بصفته مدير (منظمة “نجاة للرعاية الاجتماعية”) ومقرها في أفغانستان، كواجهة من أجل تسهيل تحويل الأموال ودعم أنشطة “داعش” في خراسان، وفقاً لتوضيحات بيان الوكالة.

تجدر الإشارة إلى أن الأنظمة في المملكة العربية السعودية والدول التي تشترك معها في مركز استهداف تمويل الإرهاب، تنطلق في تصنيفها وحربها على القلب النابض للتنظيمات الإرهابية المتمثل في عمليات التمويل والأعمال المشبوهة لمؤسسات الخدمات المالية، بموجب نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/21  وتاريخ 12/2/1439هـ، والآليات التنفيذية لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة المستندة إلى المادة(75)  من ذات النظام, واتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 1373  (“2001”.

أحد جلسات مجلس الأمن – وكالات

وتنص قرارات مجلس الأمن على ضرورة تجميد جميع الأصول التابعة للأسماء المدرجة ككيانات أو أشخاص تحت مظلة دعم أو تمويل أو مساندة أي أنشطة إرهابية، وبالتالي يُحظر القيام بأي تعاملات مباشرة أو غير مباشرة مع أو لصالح تلك الأسماء المصنفة من قِبل المؤسسات المالية والمهن والأعمال غير المالية المحددة وكل الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين.

اقرأ أيضًا: باحث فرنسي: نحتاج إلى صرامة أكبر لمتابعة المال القطري في الغرب

تورط قطر وتركيا

عادة ما يتم تحذير نظامَي أردوغان والدوحة في ما يتعلق بعمليات تمويل الإرهاب والتسامح مع المؤسسات المالية المشبوهة، حتى بات كل من تركيا وقطر تحظيان بلقب دول الحقائب السوداء، في إشارة إلى عمليات تمويل الأنشطة الإرهابية، ودعم التنظيمات المتطرفة عبر العالم.

منظمة “فاتف” (FATF)، وهي وكالة عالمية مقرها في العاصمة الفرنسية باريس، وتعنى بمراقبة تدفقات الأموال غير المشروعة، حذرت مراراً نظام أردوغان بضرورة التنبه وأخذ المزيد من الإجراءات تجاه عمليات تدفق الأموال المشبوهة عبرها، وقالت في بيانها الصادر أواخر العام الماضي: إن لدى إسطنبول أوجه قصور خطيرة تجعلها في مواجهة مخاطر كبرى؛ بسبب عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وعليها المسارعة بتجميد الأصول المرتبطة بالإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل.

اقرأ أيضاً: تمويل الإرهاب.. كيف تجد قطر نفسها متورطة في الجدل مجدداً

يُذكر أن مركز استهداف تمويل الإرهاب تم تدشينه في عام 2017م؛ وهو يقوم على إصدار قوائم دورية لتصنيف الأنشطة المالية والعمليات المشبوهة المساندة للإرهاب، وقد صنف حتى الآن أكثر من(60)  فرداً وكياناً إرهابياً عبر العالم، كما شملت التصنيفات قطع شريان التمويل عن أبرز التنظيمات الإرهابية؛ من أبرزها تنظيم داعش، وتنظيم القاعدة، والحرس الثوري الإيراني، وحزب الله اللبناني، و”طالبان”.

أسهم المركز بشكل فعال واستباقي في تعطيل تدفق العديد من الأموال الضخمة لهذه التنظيمات، في سعي حثيث لتقويض قدرتها على تمويل أنشطتها الإجرامية وعملياتها الإرهابية من خلال علاقاتها المشبوهة بالمؤسسات المالية، والجمعيات الخيرية التي تمارس العمل تحت شعارات براقة مزيفة، كما يقوم المركز بكل ما يحقق أهدافه المتمثلة في استهداف تمويل الإرهاب، وذلك عبر تبادل المعلومات، وتنسيق الجهود، ومشاركة المعلومات الاستخباراتية، والبيانات المالية ضد المؤسسات والشخصيات الإجرامية التي باتت الخطر الأول للدول في ما يخص أمنها الوطني.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة