الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

السعودية والكويت تُعيدان إنتاج نفط “المقسومة”

السعودية والكويت تُعيدان إنتاج نفط "المقسومة"

أبوظبي- “كيوبوست”

بعد أربعة أعوام من توقف الإنتاج، ورغم تضارب الأنباء حول اتفاق السعودية والكويت على استئناف إنتاج النفط في المنطقة المقسومة بين البلدَين؛ فإن عودة الإنتاج في حقلَي الخفجي (السعودي) والوفرة (الكويتي) ستزوِّد أسواق النفط بأكثر من 500 ألف برميل يوميًّا.

وقد أعلنت صحف كويتية، يوم السبت الماضي، أن البلدَين اتفقا على استئناف الإنتاج في المنطقة، إلا أن مصادر كويتية عادت لتنفي ذلك، أمس الأحد، موضحةً أن المفاوضات لا تزال جارية؛ لحل الخلافات بين السعودية والكويت حول إعادة إنتاج النفط في “المقسومة”.

خالد الجار الله نائب وزير الخارجية الكويتي

وذكرت صحيفتا “القبس” و”الراي” الكويتيتان، يوم السبت الماضي، أن الكويت والسعودية اتفقتا على استئناف إنتاج النفط من المنطقة المقسومة، إلا أنه بعد ساعات قال خالد الجار الله، نائب وزير الخارجية الكويتي، حسب وكالة “رويترز”: “إن الكويت والسعودية ما زالتا تجريان محادثات بشأن استئناف إنتاج النفط من الحقول التي يتم تشغيلها بشكل مشترك في المنطقة المقسومة”.

يقول خبير النفط الكويتي محمد الشطي، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “بالنسبة إلى عودة الإنتاج في المنطقة المقسومة والتوصل إلى اتفاق بين البلدَين، يدل على عمق العلاقة المتأصلة بين الشقيقتَين؛ السعودية والكويت، وهذا تطور مهم بلا شك، وكذلك بالنسبة إلى السوق النفطية؛ إذ يصب هذا التفاهم في صالح أمن

محمد الشطي

الإمدادات، ويزيد التطمينات بوجود وفرة في السوق النفطية”.

وأوضح الشطي أن نوع النفط المتوفر في المنطقة المقسومة يماثل “العربي الثقيل”؛ وهو من النوعية التي تحتاج إليها السوق النفطية، في ظل تناقص المعروض منها؛ ما يؤدي إلى استقرار أسعارها.

أما بالنسبة إلى توقيت عودة الإنتاج؛ فقال الشطي إن السوق النفطية تعاني اختلالًا في ظل ضعف الطلب، وزيادة الإنتاج خارج منظمة “أوبك”؛ بسبب مخاوف تباطؤ الاقتصاد العالمي، وزيادة الإنتاج تُشَكِّل ضغطًا على أسعار النفط.

اقرأ أيضًا: ترجمات: مَن يحسم المنافسة بين “أرامكو” وعمالقة النفط الغربيين؟

ومن جانبه، قال المحلل الاقتصادي السعودي، فضل أبو العينين: “إن الظن يغلب على إنجاز الاتفاق على عودة الإنتاج بين السعودية والكويت؛ وهو ما عززته الأخبار المنشورة بعد إزالة جميع المعوقات السابقة”.

فضل أبو العينين

وأضاف أبو العينين أن إضافة 500 برميل يوميًّا من المنطقة المقسومة ستزيد من حجم إيرادات الدولتَين، وعلى الرغم من أهميته لهما؛ فإن أهميته ربما تكون أكبر للكويت، إذ يمثل إضافة 250 ألف برميل إلى صادراتها وإيراداتها النفطية أمرًا مهمًّا مقارنة بحجم إنتاجها الحالي.

وأكد المحلل الاقتصادي السعودي أن هناك جانبًا تنمويًّا يجب النظر إليه؛ وهو انعكاس عودة الإنتاج على المنطقة المقسومة التي تضررت اقتصاديًّا منذ عام 2015، وعودة الإنتاج تعني تحفيزًا لاقتصاد المنطقة المقسومة على الجانبَين وفرصًا عملية واستثمارية مهمة، متابعًا: “رغم النفي؛ فإنني متفائل بعودة الإنتاج قريبًا، بما يعزز التفاهم الإيجابي بين قيادتَي البلدَين، وتغليبهما المصلحة العامة”.

وشكَّل إغلاق حقول المنطقة المقسومة بين البلدَين عام 2014، وهما بالأساس حقلا “الخفجي” و”الوفرة”، تقليص نحو 500 ألف برميل من إنتاج النفط يوميًّا من إمدادات السوق العالمية، إضافة إلى المسألة السياسية العالقة بين البلدَين الحليفَين.

وحسب “بلومبيرغ”، فقد أوقفت الكويت الإنتاج في هذه المنطقة عام 2014؛ بسبب توترات مع جارتها السعودية منذ عام 2009؛ إذ قررت الأخيرة تمديد امتياز شركة “شيفرون” الأمريكية حتى عام 2039 دون استشارة الكويت.

وكان الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، قاد وفدًا رسميًّا لزيارة الكويت، كأول دولة خليجية يزورها منذ تقلده منصبه؛ لكن الزيارة كانت قصيرة على عكس ما كان متوقعًا لها. وكشف بعدها ولي العهد السعودي عن خلاف داخل الحكومة الكويتية؛ فهناك فريق يرفض استئناف إنتاج النفط في المنطقة قبل الاعتراف بالسيادة الكويتية عليها.

وقال الأمير محمد حينها: “إن السعودية تقترب من إبرام صفقة مع الكويت”، ووصفها بـ”الكبرى”؛ إذ وافق جزء من القيادة الكويتية على استئناف ضخ النفط بالتوازي مع محادثات سياسية لحل المشكلات العالقة، مؤكدًا محاولة إقناع الطرف الكويتي بـ”التحدث عن قضايا السيادة مع الاستمرار في الإنتاج، حتى يتم حل القضية”.

اقرأ أيضًا: أعلى 10 دول من ناحية احتياطي النفط

ورفضت الخارجية الكويتية، آنذاك، أن تكون الزيارة متوترة، مؤكدةً عمق العلاقات بين البلدَين الشقيقَين.

وتغطي المنطقة المقسومة مساحة 5770 كيلومترًا مربعًا على الحدود بين عضوَي “أوبك” السعودية والكويت؛ حيث لم يشملها ترسيم الحدود بين البلدَين عام 1922، ويوزع إنتاج “المقسومة” النفطي بين السعودية والكويت؛ إذ تُدير حقل الخفجي شركة النفط السعودية العملاقة “أرامكو”، مع “الكويتية لنفط الخليج”، عن طريق شركة مشتركة، وتقرر إغلاقه لأسباب بيئية عام 2014، وحقل الوفرة وتديره الشركة “الكويتية لنفط الخليج” التابعة للدولة، وشركة “شيفرون” نيابةً عن السعودية، وتم إغلاقه عام 2015.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة