الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

السعودية وإيران: ثورتان متناقضتان تغيّران وجه الشرق الأوسط

ما الفرق بين ثورتي السعودية وإيران؟

ترجمة كيو بوست –

نشر المؤلف والباحث الأمريكي في الشؤون السياسية والأمنية د. جاك كارافيلي مقالة في مجلة “وورلد تريبيون” الأمريكية، يتحدث فيها عن أوجه الاختلاف ما بين “ثورتي” السعودية وإيران، على حدِّ تعبيره.

د. كارافيلي

يعتقد “كارافيلي” أن الأمير محمد بن سلمان هو من أطلق “ثورةً” باتجاه التغيير في المملكة، بينما الشعب في إيران هو من أشعل الثورة ضد الحُكّام من أجل المطالبة بالتغيير. ويشيد كذلك “بجرأة القيادة السعودية أمام الشعب لإجراء التغيير، في مقابل جرأة الشعب الإيراني أمام قيادته للمناداة بالتغيير”.

يضيف “كارافيلي” أن الثورة في السعودية اتخذت شكلًا عموديًا من الأعلى إلى الأسفل، من القيادة نزولًا إلى الشعب، بينما سارت ثورة إيران من الأسفل للأعلى، ثم اصطدمت بعوائق عدة”.

وينهي “كارافيلي” مقالته بالقول إن “السعودية وإيران هما من ستحدّدان معالم الشرق الأوسط في المستقبل القريب، وفقًا لمجريات الثورتين الملتهبتين”.

انهمكت المملكة العربية السعودية في بداية عام 2018 في إجراء تغييراتٍ اجتماعية جوهرية، وشهدنا كذلك طفرةً اجتماعيةٍ شعبية مفاجئة في إيران. وبالطبع، لا يمكن وضع الأحداث المتقلبة في البلدين في الميزان ذاته؛ فقيادة الرياض تأخذ البلاد إلى اتجاهٍ قطبي معاكس تمامًا لما آلت إليه الأمور في طهران.

فعلى عكس القيادة السعودية الجديدة التي حظيت بإعجاب شديدٍ من قبل الشباب السعودي، الذي رأى قرارات قيادية جريئة لم تكن متوقعة، هتف الإيرانيون بعباراتٍ أذهلت الشرق الأوسط والعالم؛ “الموت للدكتاتور“. وقد ردد المتظاهرون الغاضبون هذه العبارات الجريئة ضد الزعيم الهرم آية الله علي خامنئي في جميع أنحاء البلاد، فما السبب في ذلك؟

 

السعودية: مشهدٌ مشرق

بفضل السياسات الجريئة التي يبذلها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تمرّ المملكة بسلسلةٍ من التغييرات السياسية العميقة التي من شأنها أن تحدّد شكل البلاد لعقودٍ قادمة. لقد أكدت السعودية على خطتها الإستراتيجية لعام 2030، وهي تتحرك الآن باتجاه مستقبل نووي، مدركةً أنّ مواردها الطبيعية الشاسعة لن تستمر إلى الأبد.

وفي الوقت ذاته، يقود ولي العهد السعوديّ حملةً شرسة لاجتثاث الفساد من منابعه، ويقوم بإفراغ جيوب المفسدين. ويعترف كذلك بأهمية المرأة في القوى العاملة، ويدرك تمامًا حاجة النساء إلى القيادة.

 

إيران: مشهدٌ قاتم

أما الأخبار التي سمعناها من إيران فترسم صورةً قاتمة ومختلفة بشكل كليّ. فقد اندلعت مظاهرات في 80 مدينة إيرانية تعبّر عن إحباط الشعب الإيراني العميق بسبب الممارسات السياسية التي يتبنّاها النظام، وتراجع الأوضاع الاقتصادية.

والأهم من ذلك أن الشعب في إيران سئم السياسة الخارجية الإيرانية التي فضّلت توجيه مواردها الثمينة وأموالها إلى سوريا والمتمردين في اليمن وحزب الله في لبنان، فضلًا عن أماكن شرق أوسطية أخرى. وإضافة إلى تلك المآسي -التي نفذ صبر الإيرانيون عليها- أدى الفساد المستشري إلى التشويش على مستقبل عشرات الملايين من الشباب.

وبرغم اعتراف الرئيس روحاني بحق المواطنين في الاحتجاج، إلا أن الحكومة منعت وصول الإيرانيين إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي شكّلت عنصرًا أساسيًا من عناصر الاحتجاج.

 

ما هو القادم؟

لم تدرك القيادة الإيرانية العليا أن الحكومات التي تَصعَد إلى السلطة عبر الثورات، ستواجه المصير ذاته، وستفقد حكمها بالطريقة ذاتها. ولذلك، من المحال ألا تعود المظاهرات الشعبية إلى شوارع إيران عما قريب، ومن المؤسف أننا قد نرى سفكًا للدماء في جميع أرجاء البلاد، قبل استعادة السلام من جديد.

لقد علّمنا التاريخ أن الحكومات لن تدوم طويلًا بعد فقدان شرعيتها في أعين مواطنيها، وهذه هي المشكلة الرئيسة التي لم يدركها حُكّام إيران بعد.

وعلى النقيض من ذلك، تتحرك الحكومة السعودية نحو التغيير بشكل ثابت، وتتبنى سياسات جديدة في ظل قرارات القيادة السعودية الشابة، على عكس نظام طهران الذي يقاوم التغيير بكل ما أوتي من قوّة، وهذا ما يُحدِث الفرق في النتيجة في كلا البلدين.

 

التغيير المجتمعيّ ليس سهلًا

لا يمكن تحقيق التغيير المجتمعي بشكلٍ سريعٍ أو بسيط أو سهل. وهذا ينطبق تمامًا على الجهود المبذولة لاقتلاع الفساد.

وفي مجتمعات تقلّ فيها أعمار معظم السكان عن الثلاثين عامًا، مثل السعودية وإيران، فإن التغيير سيجري بشكلٍ بطيء، ولكن ليس مستحيلًا على الإطلاق. والفارق هو أن السعودية بدأت بالفعل باتجاه التغيير، وهذا ما يرفضه النظام في طهران.

إن التغيير في الشرق الأوسط جارٍ على قدم وساق، والمملكة العربية السعودية وإيران هما من ستحددان كثيرًا من معالمه.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة