الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةفيديو غراف

السعودية.. مخاطر تتهدَّد الذهب الأزرق في بلد الذهب الأسود (فيديوغراف)

ترجمات- كيوبوست

داخل مصنع للعلامة التجارية “مياه بيرين”، في العاصمة السعودية الرياض، يتم تمرير زجاجات المياه على الحزام المتحرك بانتظام، قطرات الماء التي تسقط على السطح الخرساني مسموعة بشكل واضح، وبجوار المكان ينبعث صوت أزيز منخفض؛ حيث يتم تنقيط المياه المنقولة من الآبار الجوفية على ست مراحل قبل أن تتم تعبئتها داخل عبوات بلاستيكية.

شاهد.. فيديوغراف.. في بلد الذهب الأسود.. مخاطر تتهدد الذهب الأزرق

يقول أحمد الأسمري، الذي يُدير أحد الموقعَين التابعَين للشركة في الرياض: “يوجد في المملكة العربية السعودية مصدران فقط للمياه: البحر والآبار العميقة، ونحن في وسط البلاد؛ لذلك ليس لدينا حل سوى الوصول إلى الآبار العميقة”.

اقرأ أيضًا: المملكة العربية السعودية.. رؤية 2030

بالنسبة إلى الأسمري الذي يمتهن بيع المياه الصالحة للشرب: “لا مخاوف حيال نقص الموارد المائية في المملكة العربية السعودية”، لكن تلك التوقعات المتفائلة لا تتناسب مع الحقائق على الأرض؛ لا سيما أن إخصائيًّا في المياه الجوفية بجامعة الملك فيصل، قد أكد في عام 2016 أن هذه الموارد تواجه خطر الجفاف في عموم البلاد قبل عام 2030.

شاهد.. ما هي رؤية السعودية 2030؟

انخفاض الاحتياطي

وكانت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) قد حذَّرت بدورها في عام 2008 من أن “مستوى الاحتياطيات الجوفية في المملكة العربية السعودية ينخفض ​​بوتيرة سريعة”؛ معظم المياه التي يتم ضخها تأتي من طبقات المياه الجوفية الأحفورية. وحسب المنظمة “يمكن استنزاف هذه الموارد خلال خمسة وعشرين عامًا”.

اقرأ أيضًا: وثائقي من إنتاج أرامكو يحكي قصة الماء في  قلب جزيرة العرب

في دولة نادرًا ما تهطل فيها الأمطار، قد تنطوي عملية تصفية المياه الجوفية، التي تقوم بها محطة مياه بيرين، على عديد من المخاطر؛ حيث تشكِّل المياه الجوفية نحو 98٪ من المياه العذبة التي تجود بها الطبيعة في السعودية.

أحد السدود السبعة الجديدة التي تم إنشائها في الرياض بتكلفة 43 مليون ريال

وحسب الخبراء، فإن “الدولة السعودية الحديثة التي قامت على النفط، قد تعاني بشكل كبير نقص المياه في المستقبل القريب إذا لم يتم العثور على حلول جذرية”، على الرغم من أن الأمر لا يبدو ملحًّا في العاصمة الرياض؛ حيث تزدهر العقارات وتنمو ناطحات السحاب بشكل متسارع.

ما يحدث من نقص في المياه ناجم عن عقود من محاولة استصلاح الأراضي الصحراوية في السعودية، والعمل على توفير الغذاء لسكان المدن عبر مشروعات زراعية تستهلك كميات ضخمة من المياه؛ مثل زراعة القمح.

تشكِّل المياه الجوفية نحو 98٪ من المياه العذبة التي تجود بها الطبيعة في السعودية.

في المملكة العربية السعودية يمثل استهلاك المياه ضعف المعدل العالمي البالغ 263 لترًا للفرد يوميًّا؛ وهو رقم مستمر في الارتفاع على الرغم من تحديات تغيُّر المناخ، والتي ستزيد حتمًا من ضعف إمدادات المياه.

شاهد.. رؤية السعودية 2030.. تعريف

توجه نحو الترشيد

في مارس الماضي مثلًا، أطلقت المملكة العربية السعودية حملة تُسمى “قطرة”؛ لحث المواطنين على تقليل استهلاكهم للماء بشكل كبير، والهدف من ذلك هو خفض الحجم الاستهلاكي إلى 200 لتر للشخص الواحد يوميًّا بحلول عام 2020، ثم إلى 150 لترًا بحلول عام 2030.

وقد حاولت البلاد أيضًا إصلاح قطاعها الزراعي، الذي يعاني هو الآخر شحًّا في المياه؛ ما يحدّ من الإمدادات المائية الممنوحة لإنتاج الحبوب، لكن المساحة الكلية للأراضي الزراعية لم تنخفض بل بات المنتجون يسعون نحو استراتيجيات أخرى.

أحد الآبار الجوفية بالمملكة

فعلى سبيل المثال، بدأت مجموعة المراعي السعودية المختصة في إنتاج الألبان، في شراء الأراضي الصحراوية في الولايات المتحدة بالقرب من لوس أنجلوس وأريزونا، وكذلك في الأرجنتين؛ لزراعة البرسيم اللازم لتغذية أبقارها.

شاهد.. الفيلم الوثائقي النادر الذي أنتجته أرامكو.. “قصة المياه.. في المملكة العربية السعودية” 

كما أن خطة التحول الوطنية 2020 (وهي أحد المحاور الرئيسية في رؤية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد السعودي وجعله أقل اعتمادًا على النفط)، تهدف إلى الحد من إمدادات المياه الجوفية للقطاع الزراعي؛ حيث سيتم تخصيص 191٪ فقط من هذه الموارد للزراعة، مقابل 416٪ حاليًّا، وَفقًا للتقديرات.

اقرأ أيضًا: ما أهمية القوى الآسيوية بالنسبة للرياض من أجل تنفيذ رؤية 2030؟

تقول ريبيكا كيلر، استشارية في التحليل الجيوسياسي: “إنها صدمت عندما علمت بهذه الأرقام، هذا يعني أن المملكة العربية السعودية تستهلك أكثر من أربعة أضعاف حجم المياه التي تجدد نفسها بشكل طبيعي”.

محطة لتنقية المياه الجوفية في المملكة العربية السعودية

تحلية المياه.. الخيار المكلف

لطالما اعتبرت تحلية مياه البحر بمثابة الحل المعجزة في الشرق الأوسط، وتعد المملكة العربية السعودية هي الدولة الأكثر إنتاجًا لمياه التحلية؛ حيث يوجد في المملكة حاليًّا 31 محطة لتحلية المياه، وتمثل هذه المياه 50٪ من الاستهلاك السعودي، بينما يتم سحب الـ50٪ المتبقية من المياه الجوفية.

ولكن هذه العملية تستهلك كثيرًا من الطاقة، فوَفقًا لوكالة الطاقة الدولية (IEA) فإن تحلية 3٪ من إمدادات المياه تحتاج إلى إنفاق 5٪ من الطاقة، ويقدر الباحثون في جامعة الملك عبد العزيز في جدة أن الطلب على المياه المحلاة يتزايد بنحو 14٪ سنويًّا، ولكن “تحلية المياه مكلفة للغاية ولا يمكن تحملها”، حسب الباحثين، كما أن محطات تحلية المياه تضر بالبيئة المباشرة؛ حيث تقوم بإطلاق الملوثات في الهواء وفي البحر، ما يهدِّد أيضًا النُّظم البيئية البحرية.

اقرأ أيضًا: استراتيجيات السعودية الجديدة: صناعات استثمارية تطويرية وعسكرية

ووَفقًا لربيكا كيلر، فإن التقدم التكنولوجي للمملكة العربية السعودية في مجال تحلية المياه يمكن أن يغيِّر أيضًا من علاقاتها مع الدول الأخرى في المنطقة؛ بما في ذلك إسرائيل. وتقول: “إنهم يطورون الابتكارات الأكثر تقدمًا في مجال تحلية المياه، وعلى نطاق واسع”، بالإشارة إلى إسرائيل.

وتضيف كيلر: “بما أن البلدَين يتقاربان أكثر فأكثر على مستوى القضايا الجيوسياسية؛ مثل علاقتهما بإيران، فمن المحتمل أن يعززا تعاونهما على جبهات أخرى؛ خصوصًا على مستوى المياه.. قطاع المياه السعودي سيستفيد حتمًا”.

اقرأ أيضًا: إصلاحات السعودية: رؤية متكاملة نحو التنمية المستدامة

من أجل تجنُّب أزمة المياه التي تلوح في الأفق، يظل التحدي الأبرز هو العمل على تغيير نمط العادات الاستهلاكية؛ خصوصًا أن المملكة تسعى لتطوير مشروع البحر الأحمر، وهو واحة سياحية بحجم بلجيكا، كما أنه سيجذب نحو مليون زائر سنويًّا إلى الشواطئ البكر التي تنتظر بدورها افتتاح نحو خمسين فندقًا جديدًا؛ لكن كل هذه المشروعات العقارية الضخمة تعني أن استهلاك المياه سيزيد، ووَفقًا للتقديرات الحالية ستستخدم السلسلة الجديدة من الفنادق الكبيرة 56000 متر مكعب من المياه يوميًّا.

“نحن في الصحراء والماء هنا مورد نادر”، تختم ريبيكا كيلر.

المصدر: كوريير إنترناشيونال

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة