الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

السعودية مجدداً في دائرة اهتمام الإعلام الأجنبي

تغير جذري في حديث الإعلام الأجنبي عن السعودية

متابعة- كيو بوست

حظي كلام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في منتدى “مبادرة مستقبل الاستثمار” في الرياض، قبل أيام قليلة باهتمام الإعلام الدولي، لكن هذه المرة بصورة إيجابية على غير العادة، وربما تكون كلمة السر في ذلك، كلام ولي العهد السعودي بلهجة ومضمون غير معتاد حول إصرار المملكة على تدمير الفكر المتطرف، والانتقال من الفكر الوهابي المتشدد الذي حكم السعودية لما يقارب 30 عاماً، إلى الإسلام الوسطي المعتدل، ويبدو أن السماح للمرأة بالقيادة ما كان إلا البداية في سبيل تحديث المجتمع السعودي.

وقال بن سلمان في حديثه إن السعودية ترغب في العودة إلى حيث كانت في إشارة للإسلام المعتدل، وأن تصبح منفتحة على العالم الخارجي، وكل الديانات وجميع التقاليد والشعوب، مضيفاً:” أن ما يقارب 70% من سكان السعودية تقل أعمارهم عن 30 عاماً، وأن الدولة لا تريد أن تخسر 30 عاماً أخرى بسبب أفكار “الإسلام الراديكالي” والتطرف “.

وتابع ولي العهد: “نريد أن نعيش حياة طبيعية، حياة تترجم ديننا السمح وعاداتنا وتقاليدنا الطيبة، وهذا أمر أعتقد أنه اتخذت في إطاره خطوات واضحة في الفترة الماضية، وسوف نقضي على بقايا التطرف في القريب العاجل”.

اقرأ أيضا: هل ينجح ولي العهد السعودي في مشروعه العملاق؟

التشدد كردة فعل على الثورة الإيرانية

وفي مقابلة صحفية مع صحيفة “الغارديان البريطانية، يقول الأمير محمد بن سلمان: “إن التعاليم الجامدة والمتزمتة التي سيطرت على المجتمع السعودي جاءت كردة فعل على الثورة الإيرانية على مدى الثلاثين عاماً الماضية، وهو ما أنتج دولة محافظة بشدة “ليست طبيعية”، فبعد الثورة الإيرانية عام 1979، أراد الناس استنساخ هذا النموذج في بلدانٍ مختلفة، ومنها السعودية، قائلاً: “نحن لم نعرف كيفية التعامل مع ذلك، والمشكلة امتدت في جميع أنحاء العالم والآن هو وقت التخلص منها”.

تهديدات محتملة

لم يستبعد الخبير في معهد “حوار الحضارات” أليكسي مالاشينكو، بحسب موقع “سبوتنيك عربي”، أن تنجح السعودية في مساعيها للتجديد، إلا أنه حذر من تفاقم الحالة السياسية الداخلية؛ لوجود إسلاميين متطرفين يرون أن هذا خروج على مبادئ الإسلام.

كما وحذر مالاشينكو من تفاقم الصراع بين المحافظين والحداثيين، مشيراً إلى أن السعوديين يشعرون أنهم في دولة عظمى وصية على مكانين مقدسين، وهما مكة المكرمة والمدينة المنورة، ثم في لحظة يتم بناء مراكز ترفيهية، هذا التحول يستوجب إعادة النظر وفهم الخطوات القادمة.

موقع روسيا اليوم بالإنجليزية ركز على تكرار تصريحات الأمير محمد بن سلمان حول دور إيران في ترويج التشدد في المنطقة العربية، وأن تشدد المملكة قبل ما يزيد عن 30 عاماً هو ردة فعل على التشدد الذي خلقته الثورة الإيرانية.

صحيفة التلغراف من جانبها ركزت على البعد الإيجابي في تصريحات الأمير محمد بن سلمان، رابطة بين مشروع تحديث المملكة والنهج الوسطي، وبين مشروع” نيوم” الاستثماري الذي تطلقه المملكة” بتكلفة 380 مليار استرليني.

شبكة “أي بي سي نيوز” الأمريكية ذهبت للقول بأن المملكة السعودية وعلى غير العادة في بطئ إجراءاتها وبيروقراطيتها في التغيير والتطور، تبدو جادة هذه المرة في قراراتها الإصلاحية الاجتماعية والاقتصادية، ومنها زيادة اعتمادها على مصادر بديلة للطاقة، وأن المملكة في طريقها لبناء أكبر صندوق سيادي استثماري في العالم، وتحديداً مشروع ” نيوم“.

صحيفة” واشنطن بوست” الأمريكية اختارت صورة للأمير محمد بن سلمان وبجانبه مفتي السعودية عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، في إشارة ربما إلى تقاطعات السلطتين: السياسية والدينية في السعودية تاريخياً، وفيما إذا سيتمكن الأمير الشاب من فصل هذا التحالف الوثيق بين السلطتين، رغم أن مفتي المملكة كممثل للمؤسسة الدينية الرسمية لا يمثل التيار المتشدد الذي أعلن الأمير عزم المملكة على محاربته. وتقر الصحيفة بأن سلطة التيار الديني في المملكة تراجعت كثيراً في السنوات الـ 10 و  15 الماضية، لكنها تشك بأن الأمير محمد بن سلمان قد “يخاطر” بمحاولة تحجيم التيار الديني بشكل كامل، خصوصاً أن المؤسسة الدينية هي أحد أدوات مواجهة إيران، وأن غياب الاحتجاج على هذه السياسات قد يكون سببه الخوف من الاعتقال- على حد وصف الصحيفة.

قناة “سي أن أن” الأمريكية من جانبها ركزت كما بقية وسائل الإعلام الأجنبية على تصريحات الأمير بمحاربة الفكر المتشدد، ومع ذلك خصصت مساحة كبيرة للحديث عن الفكر الوهابي وتحريمه لاختلاط الجنسين وتقييد النساء. ولم يخلُ التقرير من انتقادات للمملكة في موضوع حقوق الإنسان أو حتى انتقادات للتحالف العربي في اليمن.

يبدو واضحاً أن أخبار المملكة العربية السعودية تحظى باهتمام إيجابي من قبل الإعلام الأجنبي خصوصاً بعد قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة والحديث المتواصل عن تفاصيل خطة 2030 لتحديث المملكة والنهوض بها اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً، وتأتي تصريحات الأمير محمد بن سلمان الأخيرة لتزيد من اهتمام الإعلام الأجنبي بأخبار المملكة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة