الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دولية

السعودية توسع برنامجها النووي بمساعدة الصين

كيوبوست – ترجمات

♦وارن ستروبل ومايكل جوردون وفيليسيا شوارتز

شيَّدتِ المملكة العربية السعودية، بمساعدة الصين، منشأة لاستخراج كعكة اليورانيوم الصفراء من خام اليورانيوم؛ وهو ما يشكِّل تقدماً على مسار المملكة الغنية بالنفط نحو إتقانها للتكنولوجيا النووية، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤولون غربيون مطّلعون.

وتقع المنشأة، التي لم يتم الكشف عنها علناً، في منطقة ذات كثافةٍ سكانية منخفضة في شمال غرب المملكة العربية السعودية. وقد أثارت مخاوف المسؤولين الأمريكيين والحلفاء من أن البرنامج النووي الوليد للمملكة يمضي قدماً، وأن الرياض تُبقي خيار تطوير الأسلحة النووية مفتوحاً.

اقرأ أيضاً: استراتيجيات السعودية الجديدة.. صناعات استثمارية تطويرية وعسكرية

وعلى الرغم من أن الرياض لا تزال بعيدة عن تلك النقطة؛ فإن من المؤكد أن الكشف عن المنشأة يثير القلق في الكونغرس الأمريكي، حيث أعربت مجموعة من النواب من الحزبَين الجمهوري والديمقراطي عن انزعاجها إزاء خطط الطاقة النووية السعودية، وحول تعهُّد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عام 2018، أنه “إذا طوَّرت إيران قنبلة نووية، فسوف نحذو حذوها في أقرب وقتٍ ممكن”. ومن المرجح أن يسبِّب ذلك الأمر ذعراً في إسرائيل؛ حيث يراقب المسؤولون بحذر النشاط النووي للمملكة العربية السعودية.

وقالت وزارة الطاقة السعودية، في بيان، إنها “تنفي بشكل قاطع” قيامها ببناء منشأة لخام اليورانيوم في المنطقة التي وصفها بعض المسؤولين الغربيين، مضيفةً أن استخراج المعادن -بما في ذلك اليورانيوم- هو جزء أساسي من استراتيجية التنويع الاقتصادي في البلاد.

تريد الرياض إنتاج 17,6 جيجاوات من الطاقة النووية بحلول عام 2032- “أسوشييتد برس”

وقال البيان السعودي إن المملكة تعاقدت مع الصينيين على التنقيب عن اليورانيوم في السعودية في مناطق معينة. وامتنع المتحدث عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل عن بيان الوزارة. وقال المسؤولون إن المعلومات المتعلقة بمنشأة الكعكة الصفراء محتجزة بإحكام داخل الولايات المتحدة، والحكومات المتحالفة معها، ولم يكن من الممكن معرفة بعض التفاصيل؛ بما في ذلك ما إذا كانت قد بدأت عملياتها. وقال خبراء في منع انتشار الأسلحة النووية إن هذا الموقع لا ينتهك الاتفاقات الدولية التي وقَّعها السعوديون.

واتفق أولي هينونين، النائب السابق لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي يعمل في مركز أبحاث ستيمسون، على أن بناء المنشأة يشير إلى أن السعوديين كانوا يحاولون إبقاء خياراتهم مفتوحة؛ قائلاً إن منشأة الكعكة الصفراء وحدها لن تمثل تقدماً كبيراً ما لم يتم تحويل الكعكة الصفراء إلى مُركَّب يُعرف باسم سُداسي فلورايد اليورانيوم، ثم يتم تخصيبه.

اقرأ أيضاً: لماذا يحوم التنين الآسيوي حول الشرق الأوسط؟

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلبٍ للتعليق على الخبر، وأنكرت إيران أنها مهتمة بتطوير الأسلحة النووية. ولم يرد المسؤولون الإيرانيون على طلبٍ للتعليق على الأمر. ورفض ممثل وزارة الخارجية الإفصاح عما إذا كانت واشنطن قد أثارت المسألة مع الرياض؛ لكنه قال إن الولايات المتحدة حذَّرت جميع شركائها من خطر التعامل مع المؤسسة النووية المدنية الصينية. وقال أحد المسؤولين الغربيين إن المنشأة تقع في موقع صحراوي ناء في المنطقة العامة من مدينة العلا الصغيرة الواقعة في شمال غرب المملكة العربية السعودية.

وزير الطاقة ريك بيري ووزير الطاقة السعودي خالد الفالح خلال حضور حفل توقيع مذكرة تفاهم بشأن إدارة الكربون بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.. الرياض 2017- “فرانس برس”

وقال مسؤولان إنه تم بناؤها بمساعدة كيانَين صينيَّين؛ لكن لا يمكن معرفة هويات هذين الكيانَين. فقد وقعت المؤسسة الوطنية النووية الصينية مذكرة تفاهم مع المملكة العربية السعودية عام 2017؛ للمساعدة في استكشاف رواسب اليورانيوم. كما تم توقيع اتفاقية ثانية مع مجموعة الهندسة النووية الصينية، وجاء ذلك في أعقاب اتفاق أعلن عنه عام 2012 بين الرياض وبكين؛ للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وقد تحدثت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمملكة العربية السعودية عن استبدال ذلك الاتفاق على الرغم من أن الرياض لم تلتزم بالنوع الأكثر تقدماً من اتفاقات الرقابة. وهو المعروف بالبروتوكول الإضافي، ويسمح بتفتيش المرافق النووية وغير النووية على نطاقٍ واسع وله متطلبات إبلاغ واسعة النطاق.

اقرأ أيضاً: هل يكشف المستقبل القريب عن قنبلة نووية إيرانية؟

واعتباراً من أوائل عام 2020 وقَّعت أكثر من 150 دولة؛ بما فيها الولايات المتحدة وإيران، وباستثناء إسرائيل، على بروتوكولات إضافية وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي تهدف إلى تعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وسنّ ضمانات ضد انتشار الأسلحة النووية.

وقد ناقشت إدارة ترامب بيع المفاعلات والتكنولوجيا النووية إلى المملكة العربية السعودية، الحليف الأمني الوثيق؛ لكن المفاوض الأمريكي في مجال الحد من التسلح، مارشال بيلينجسلي، أعاد تأكيد السياسة الأمريكية، وقال في جلسة استماع في الكونغرس، في 21 يوليو الماضي، إن المملكة العربية السعودية يجب أن توافق أولاً على المتطلبات المعروفة باسم “المعيار الذهبي” للرقابة النووية.

صورة تم التقاطها في 27 مايو الماضي تُظهر -أعلى اليمين- مبنيين مربعين يعتقد بعض المحللين أنه يمكن أن يكونا منشأة نووية سعودية- جوجل إيرث

وهذا يعني أن المملكة لا بد أن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم؛ وهو ما يتجاوز إنتاج الكعكة الصفراء بعدة خطوات. وسيتعين عليها أيضاً أن تمتنع عن إعادة معالجة الوقود المستنفد، الذي يمكن أن يمكِّن أية دولة من تطوير أسلحة نووية، كما يتعين عليها أن توقع على البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولم يستبعد السعوديون تخصيب اليورانيوم، حتى مع إصرارهم على أن أي برنامج نووي يسعون إلى اتباعه سيكون سلمياً. وتقول مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، التي تشرف على هذا العمل، على موقعها على الإنترنت: “لدى المملكة العربية السعودية موارد يورانيوم يمكن استخدامها لإنتاج الوقود النووي لمفاعلات الطاقة الوطنية المستقبلية ولسوق اليورانيوم الدولي”.

اقرأ أيضاً: التحيز الغربي ضد السعودية.. الاستراتيجية الغربية في الشرق الأوسط واستغلالنا للفرص

وقد أعربتِ الرياض عن رغبتها في إتقان جميع جوانب دورة الوقود النووي. وهي تقوم مع شركة التكنولوجيا النووية الأرجنتينية المملوكة للدولة ببناء مفاعل أبحاث صغير خارج الرياض. ويقول الخبراء إن السعوديين تمكنوا في السنوات الأخيرة من توسيع قوة عملهم النووية بشكل كبير من خلال برامج الهندسة النووية الأكاديمية ومراكز البحوث المتنامية.

الدكتور خالد السلطان رئيس مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة -خلال كلمته في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية- النمسا سبتمبر 2019- وكالات

فبالإضافة إلى اتفاقها مع الأرجنتين، يتعاون السعوديون مع كوريا الجنوبية في تحسين تصميم مفاعل تجاري صغير من المقرر أن يتم بناؤه في المملكة العربية السعودية، والذي من الممكن أيضاً تسويقه لدول أخرى في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

اقرأ أيضاً: تقديرات إسرائيلية: 6 دول عربية تتسابق لامتلاك السلاح النووي

كما أن لديها اتفاقات تعاون عامة مع الأردن بشأن تعدين اليورانيوم وإنتاجه. غير أن الخطط الرامية إلى إصدار عطاءات لبناء أول مفاعلين كبيرين للطاقة النووية قد تأخرت مراراً. وتشعر إسرائيل، التي لا تعترف بترسانة أسلحتها النووية، بالقلق منذ فترة طويلة إزاء انتشار الأسلحة النووية في المنطقة.

ويقول يوئيل غوجانسكي، خبير العلاقات الإسرائيلية في المنطقة بمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: “كل عام أو نحو ذلك نتعلم شيئاً جديداً عن شهية السعودية النووية، والتي تبدو كبيرة جداً، وإذا جمعت بين مخاوفها من إيران والخوف من الإهمال من قِبل الولايات المتحدة، فضلاً عن وفرة مواردها، والإدارة الحالية في المملكة العربية السعودية، وهذا الأمر خطير للغاية”.

المصدر: وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة