الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

السعودية تحتفل بعيدها الوطني وسط تحديات سياسية واقتصادية

كيوبوست

مَن يتجوَّل في شوارع الرياض يلمس بوضوح هذه المظاهر الاحتفالية الضخمة التي تصاحب احتفالات المملكة العربية السعودية بعيدها الوطني التاسع والثمانين. ورغم أن مظاهر الاحتفال هذا العام قد تجاوزت تكلفتها كل ما تم خلال الأعوام السابقة؛ فإن الأمر بالنسبة إلى المراقبين يبدو مفهومًا في ظل التحديات التي تمر بها المملكة حاليًّا، والتي تحتم شحذ الروح المعنوية للمواطنين، فضلًا عن دحض كل الشائعات التي تتعلق بعجز اقتصادي مفترض، وهو ما تنفيه الرياض جملة وتفصيلًا؛ خصوصًا بعد الهجوم الذي تعرَّضت له منشأتان نفطيتان تابعتان لشركة “أرامكو” شرق المملكة.

المطربة داليا مبارك تحيي إحدى فعاليات الاحتفال باليوم الوطني في المملكة

قواعد لعبة متغيرة

“قواعد اللعبة قد تغيَّرت في ضربة واحدة”، هذا ما قالته باربرا ليف، السفيرة السابقة للولايات المتحدة الأمريكية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تعمل الآن باحثة مستقلة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مضيفةً: “لقد تجاوزت إيران عدة مستويات في تصعيدها تجاه الولايات المتحدة وحليفتها الرياض، هذا الهجوم الذي تحاول إيران التنصُّل منه لم يسبق له مثيل على نطاق الحجم والاستراتيجية المتبعة”.

اقرأ أيضًا: الانتقادات الموجهة إلى دور المملكة العربية السعودية في اليمن غير موضوعية ولا تخدم سوى مصالح إيران

هذا تحديدًا ما دفع بوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بالتوجه فورًا إلى جدة، والجلوس مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان؛ لمناقشة الرد الذي يجب اتخاذه تجاه إيران، الدولة التي تقف وحيدة في دائرة الاتهام، بعد أن استبعد كل التحقيقات تورُّط أية جهة أخرى في هذا الهجوم.

يقول مصدر دبلوماسي غربي: “لقد فوجئ السعوديون بما حدث، وكشفت هذه الحلقة عن ضعف في أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية التي كلفت السعودية مليارات الدولارات”، وهي ليست المرة الأولى التي تختبر فيها السعودية هذه الدفاعات؛ فهي حسب تعبيره “قد خذلت المملكة أكثر من مرة في الجنوب، على خطوط المواجهة مع الحوثيين”.

بعد تعرض أرامكو للهجوم الإيراني

هذا ما أكدته أيضًا السفيرة الأمريكية السابقة باربرا ليف، في تصريحات صحفية أدلت بها: “أثبت الهجوم أن الردع الأمريكي لم ينجح”، مضيفةً: “إن شركاء الخليج الأمريكيين يعترفون بأن الوضع غير قابل لرد فعل بسيط فقط تجاه ايران؛ لأنهم سيكونون في خط المواجهة لأية مواجهة فعلية ومباشرة بين واشنطن والولايات المتحدة”.

اقرأ أيضًا: فطن وبرامج مكافحة التطرف في السعودية

خيار عسكري مستبعد

لكن يبدو أن الخيار العسكري ليس على رأس أولويات واشنطن من جهة، ودول منطقة الخليج من جهة ثانية.. هذا ما فهمه المراقبون من حديث مايك بومبيو في أبوظبي، محطته الثانية في جولته الخليجية: “نحن هنا لبناء تحالف يهدف إلى تحقيق السلام وتعزيز الحل السلمي”، قد يُشكِّل هذا الكلام خيبة أمل لأولئك الذين كانوا ينتظرون ردة فعل عسكرية أمريكية ضد طهران بعد هذا الهجوم؛ لكن دونالد ترامب كان واضحًا عندما قال إن لديه “عديدًا من الخيارات” ضد إيران، بما في ذلك “الخيار النهائي” أي العسكري.

في مقاله الذي نُشر يوم الجمعة الماضي في صحيفة “نيويورك تايمز”، ذهب الصحفي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط روبرت وورث، إلى أبعد من ذلك، عندما قال: “إن الصواريخ التي ضربت المملكة العربية السعودية لم تدمِّر صهاريج النفط فحسب؛ بل وجهت ضربة قاتلة إلى عقيدة ظلَّت قائمة منذ سنوات، ألا وهي الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ما زالت تحتفظ بصورتها كمظلة آمنة قادرة على حماية الدول الخليجية الغنية بالنفط من أعدائها؛ خصوصًا من إيران”.

اقرأ أيضًا: السوق الديني وصراعات رأس المال الرمزي

ويبدو أن ما يدور في الأروقة السياسية الدولية حيال هذا الأمر دفع ترامب أخيرًا إلى إرسال قوات “دفاعية” إضافية إلى الخليج، بناءً على طلب من حلفائه العرب، فضلًا عن فرض عقوبات جديدة وُصِفت “بالجوهرية” ضد طهران، تمس هذه المرة، وبشكل مباشر، البنك المركزي الإيراني الذي يعاني أصلًا تحت وطأة عقوبات أمريكية سابقة.

 

تحديات اقتصادية

رغم أن الهجمات الأخيرة على منشأتَي بقيق وخريص قد تسببت في خفض الإنتاج إلى خمسين في المئة؛ فإن عديدًا من التقارير الاقتصادية قللت من أهمية الآثار المالية السلبية التي قد تشعر بها المملكة العربية السعودية حيال ذلك. ووَفقًا لجورج ديكس، المستشار الدولي في مجال الطاقة والمقيم في لندن: “فقد تم بالفعل تخفيض العجز البالغ من 5.7 مليون برميل إلى 3.2 مليون برميل في اليوم الواحد”، متوقعًا أن تقوم “أرامكو” بسد العجز بشكل نهائي في موعد أقصاه نهاية شهر سبتمبر الحالي.

اقرأ أيضًا: السعودية.. مخاطر تتهدَّد الذهب الأزرق في بلد الذهب الأسود (فيديوغراف)

وأضاف ديكس: “لا يوجد نقص في الكهرباء في المملكة العربية السعودية؛ النقص المحتمل في إنتاج النفط ستقوم الرياض بتعويضه عن طريق شراء النفط الخارجي الأجنبي؛ بسبب الأضرار التي لحقت بالمنشأتَين النفطيتَين”؛ وهو تحليل يصعب التكهن بصحته، خصوصًا بعد نفي شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، تلقيها أي طلب من الرياض بهذا الشأن، بعد معلومات نقلتها صحيفة “وول ستريت جورنال” حول تواصل السعودية مع شركاء أجانب بينهم العراق؛ لشراء النفط حتى يتم إصلاح الأضرار بشكل كامل.

شاهد: فيديوغراف: المبادرة السعودية للحد من التطرف ومكافحة الإرهاب

الأخبار الجيدة على الصعيد الاقتصادي نقلها تقرير لصندوق النقد الدولي نُشر يوم الإثنين الماضي؛ حيث أشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية، مثل ضريبة القيمة المضافة أو رفع الدعم عن أسعار المحروقات، قد بدأت تؤتي ثمارها، ولكن ما زال هناك كثير الذي يتعيَّن القيام به لسد العجز المزمن في الميزانية، والذي تسبب فيه انهيار أسعار النفط الخام خلال الأعوام الأخيرة؛ ما دفع بالمملكة التي تعتمد بشكل شبه كلي على الذهب الأسود، إلى اختبار سلسلة من التدابير لتنويع اقتصادها، تمثَّلت في خطط تنموية تنتهي كما هو متوقع في عام 2030، وهو الموعد الذي حدده ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لتحقيق رؤية المملكة، والتي تواصل اليوم مظاهر البهجة والفرح احتفالًا بعيدها الوطني التاسع والثمانين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة