الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

السجون التونسية تنظم فعاليات سينمائية لنبذ التطرف

تعد تظاهرة أيام قرطاج السينمائية بالسجون قاطرة لبعث الأمل والحلم والحياة في نفوس المساجين الذين يأملون بغد أفضل

كيوبوست- كريم وناس

تحتضن السجون التونسية منذ 8 سنوات عروضاً سينمائية، في إطار أيام قرطاج السينمائية بالسجون وهي تظاهرات دأبت إدارة مهرجان قرطاج السينمائي على تنظيمها بالشراكة مع الهيئة العامة للسجون والإصلاح والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب في إطار تكريس الحق في الثقافة للمساجين، وبعث الأمل فيه وتنمية أفكارهم.

تظاهرة رسمية بالسجون التونسية منذ 2015

أشرف لعمار

المكلّف بأيام قرطاج السينمائية في السجون أشرف لعمار، أفاد في تصريحٍ خصّ به “كيوبوست”، بأن هذه التظاهرة التي دأبت تونس على تنظيمها رسمياً منذ سنة 2015 تتضمن عرض مجموعةٍ مختارة من الأفلام، بما في ذلك تلك الموجودة في المسابقة الرسمية، على سجناء من سجنين كبيرين بحضور مخرجين أو ممثلين، وتكون عروضاً مصحوبة بنقاش.

واحتضنت ثلاثة سجون؛ وهي السجن المدني بأوذنة (شمال غربي)، والسجن المدني بالمنستير (وسط شرقي)، والسجن المدني ببرج الرومي (شمال)، عروضاً سينمائية بحضور مخرجيها وممثليها، في إطار فعاليات الدورة الثامنة لأيام قرطاج السينمائية بالسجون سنة 2022.

وتم عرض الفيلمين التونسي “تحت الشجرة”، والمغربي “العبد”، في سجن أوذنة، أما في سجن المنستير فتم عرض الفيلمين التونسي “ميت حي”، والجزائري “الحياة ما بعد”. كما تم عرض سلسلة من الأفلام القصيرة “فلسطين 87″ (فلسطين) و”المجموعة” (لبنان) و”سبايدرمان” (السودان) و”القاهرة برلين” (مصر)، بسجن برج الرومي بمحافظة بنزرت شمالي تونس الذي شهد حفل الاختتام.

اقرأ أيضاً: في الحاجة إلى نهج جديد للتعامل مع السجناء الإرهابيين الإسلامويين

14 ألف سجين شاهدوا أفلاماً سينمائية

وتمتع حوالي 14 ألف سجين بمختلف السجون التونسية بمشاهدة العروض السينمائية في هذه الدورة، خصوصاً وأن بث الأفلام لا يقتصر على الفضاءات المجهزة، وإنما معمّم على الغرف كافة.

وتعدّ تظاهرة أيام قرطاج السينمائية بالسجون، قاطرة لبعث الأمل والحلم والحياة في نفوس المساجين الذين يأملون بغد أفضل بعد قضاء عقوبتهم الجزائية، خصوصاً وأن السينما تساهم في تنوير العقول والتأكيد على دور الفن والثقافة في التغيير.

وعادة ما تكون عروض الأفلام متنفّساً للسجناء، وإطلالة لهم على العالم الخارجي، ومناسبة للتعبير عن آرائهم بكلّ حرية خلال حلقة النقاش التي تجمعهم دائما بمخرجي الأفلام وصنّاع السينما.

سجناء في تونس يناقشون عرضاً سينمائياً مع المخرج والممثلين- سجن برج الرومي نوفمبر 2022- صورة خاصة

مبادرة شخصية منذ سنة 2009

ويضيف أشرف لعمار، بأن هذه التجربة في بث الأفلام بالسجون التونسية قد انطلقت بشكلٍ جزئي منذ سنة 2009 وكانت مبادرة شخصية منه كمخرج ومشرف على دار الثقافة ابن خلدون بالعاصمة، وحين تم الاتصال بالهيئة العامة للسجون التونسية لم ترفض الفكرة. وفي سنة 2015 تم إقرار أيام قرطاج السينمائية في السجون رسمياً، وكانت الانطلاقة من سجن المرناقية بالعاصمة تونس، حين تم تحويل فضاء داخل السجن إلى قاعة سينما.

ويؤكد المسؤول على أيام قرطاج السينمائية في السجون، أن العروض السينمائية متاحة لكل المودعين والنزلاء وقد تفطّن القائمون على هذه العروض في بداياتها بأن النقاش حول الأفلام التي يتم بثها يتواصل لأشهر داخل أسوار السجن مما يشجع البقيّة الذين لم تتح لهم الفرصة لحضور العروض، ولم يعيروا اهتماماً في الأول، يقبلون في المناسبات القادمة على مشاهدة هذه الأفلام التي قد يرون النور من خلالها ويطّلعون عبرها على الفضاء الخارجي، وما يجري من أحداث خارج أسوار السجن العالية.

معلقة أيام قرطاج السينمائية 2022

سجناء هربوا من زنزاناتهم بفضل السينما

ويذكر أن الدورة السابقة من أيام قرطاج السينمائية بالسجون أتاحت لـ 3 مساجين “الهروب” من سجنهم لبضعة أيام لتصوير مقاطع لفيلم وثائقي تم عرضه ضمن فعاليات مهرجان “أيام قرطاج السينمائية”. حيث غادر هؤلاء السجناء زنزاناتهم من دون قيود وتحت رقابة غير ظاهرة للشرطة لتغطية المهرجان، وإنتاج هذا الفيلم الوثائقي.

وتنقل السجناء طوال أسبوع المهرجان في قاعات العرض بعد أن تلقوا تدريباً لمدة ثمانية أشهر داخل سجنهم في محافظة المهدية (شرق) على عملية إنتاج الأفلام في إطار أنشطة النوادي الثقافية في هذا السجن، وأجروا حوارات بالفيديو مع الجمهور والتقطوا مقاطع خلال عرض فيلم لنحو أربعين مراهقاً جاؤوا من خمسة مراكز لإعادة تأهيل القصر المنحرفين في تونس.

سجين بصدد تصوير فيلم وثائقي بمدينة الثقافة- تونس 2021 

مواضيع متعددة ولا رقابة مسبقة

وتعالج الأفلام المعروضة للمساجين عديد المواضيع المهمة على غرار تفشي ظاهرة العنف، مشيراً إلى أن الدورة القادمة قد تتمحور حول الإرهاب للتحسيس بمخاطر هذه الظاهرة خصوصاً وأن الاستقطاب للانضمام للجماعات الإرهابية يكون متاحا في ظل انكسار غالبية المودعين وهشاشتهم النفسية مما يجعلهم لقمة سائغة بيد هذه الجماعات الإجرامية. ويؤكد أشرف لعمار عدم وجود أي رقابة مسبقة على الأفلام التي تعرض على المساجين، والتي عادة ما تكون مرفوقةً بنقاش بين المخرجين والممثلين والمساجين.

ويُذكر أن تونس شهدت في فترة حكم حركة النهضة الإخوانية في سنة 2013 عملية فتح السجون أمام دعاة متشددين ليقوموا بعمليات تربوية ودعوية، وتقديم دروس حول التربية الدينية داخلها مما سهل عملية استقطاب العديد من المساجين تم إرسالهم فيما بعد إلى بؤر الإرهاب.

السينما قاطرة لبعث الأمل والحلم والحياة في نفوس المساجين

تحضير مشترك للقاعات بين الأعوان والمساجين

العقيد بسام المنصوري، مدير سجن برج الرومي بمحافظة بنزرت شمال تونس، أفاد لـ”كيوبوست” بأن سجن برج الرومي احتضن 7 دورات ضمن أيام قرطاج السينمائية بالسجون، وبيّن أن تحضير القاعة المخصصة للعروض لهذه السنة، تم خلال شهر بالتعاون بين أعوان السجن والمودعين، خصوصاً وأن هذا السجن قد احتضن اختتام هذه الدورة.

وأكّد أن سياسة الهيئة العامة للسجون والإصلاح في تونس تقوم على الانفتاح على المحيط الخارجي، وتكريس حق السجين في الثقافة، مشيرا إلى أن العمل الثقافي لا يقتصر على تظاهرة أيام قرطاج السينمائية فقط، وإنما هو عمل متواصل طيلة السنة، من خلال نوادي المسرح والكتابة والبراعات اليدوية والموسيقى.

وتمكّن هذه الأنشطة الثقافية من الحد من التوتر والتشنجات بين المودعين والنزلاء، وتحسين سلوكهم الانحرافي في إطار تحضيرهم لإعادة إدماجهم في المجتمع، بعد أن قضوا فترة عقابية داخل أسوار السجن، إضافة إلى تخفيف الضغط على الأعوان في ظلِّ ظاهرة الاكتظاظ العالية التي تشهدها الوحدات السجنية في تونس.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة