شؤون عربية

السبسي ينبه حكومة الشاهد للبحث عن حلول

عدد الموقوفين خلال الاحتجاجات الأخيرة تجاوز عدد موقوفي الثورة!

خاص كيو بوست –

بلغ عدد الموقوفين على خلفية الاحتجاجات التونسية 800 موقوفًا، وهو رقم كبير لم تشهده البلاد منذ الثورة التونسية، بعد أن اندلعت الاحتجاجات على موازنة العام الجديد، في المناطق المهمشّة والفقيرة من البلاد، التي مسّها الركود الاقتصادي، ورفع الضرائب، ورفع أسعار السلع الاستهلاكية.

ودعا للاحتجاجات منذ يومها الأول حملة “فاش نستناو؟” (ماذا ننتظر)، التي تشكلت في الأسبوع الأول من بداية العام.

حاولت الحكومة منذ اليوم الأول، تصنيف الاحتجاجات على أنها “مؤامرة”، إذ ألقت باللائمة على فاسدين ومهربين أرادوا إحلال الفوضى، وإسقاط الحكومة، لحماية أعمالهم غير المشروعة.

فيما حاول رئيس الجمهورية توسيع نظرية المؤامرة تلك، عبر إحالتها إلى جهات خارجية، عندما وصف الإعلام الأجنبي بأنه: “شوهنا أكثر مما يلزم… بدفع من بعض التونسيّين”.

اقرأ أيضًا: ليلة عنيفة في تونس: الشارع يحتج من جديد

فيما انشغلت وسائل إعلام “حركة النهضة”، بتصفية حسابات الإسلاميين مع جهات معارضة ويسارية، على رأسها “الجبهة الشعبية”. وقد تطورت نظرية المؤامرة لديهم حين قاموا بحشر دولة عربية، كونها الدافع للاحتجاجات!

لم ينحصر المشهد التونسي على كيل الاتهامات وتشويه الجهات الداخلية والخارجية؛ بل إن الرئيس السبسي كال المديح للإعلام المحلي، إذ  اعتبره “معتدلًا” في تغطية الأحداث. وهي كلمة المديح الوحيدة التي تخللتها الاحتجاجات، على الرغم من أن الإعلام الحكومي، والإعلام التابع لحركة النهضة، كان الأكثر إثارة في تغطية الاحتجاجات وصاحب المصلحة الأولى في تضخيمها، عندما أبرز عمليات النهب والسرقة، وتعاطى مع الحركة الاحتجاجية على أنها أعمال “شغب” وسرقة، ناهيك عن قيام الإعلام المحلي بتجاهل السبب الرئيس للاحتجاجات التي تفجرّت في أكثر من عشر مدن تونسية، بسبب رفع أسعار بعض المواد الاستهلاكية والبنزين وفرض ضرائب جديدة، في محاولة من الحكومة لخفض عجز الموازنة وإرضاء المقرضين الدوليين!

 

السبسي يتدارك الموقف ويحذر حكومة الشاهد

استطاع الرئيس السبسي، أن يمتص غضب الشارع، بعد إقامته لمحادثات مع عدد من الأحزاب السياسية، والاتحادات العمالية وأصحاب الشركات، لمحاولة اتخاذ قرارات إصلاحية تخفف من وطأة التوتر.

اقرأ أيضًا: بوادر لانتهاء “شهر العسل” بين حركتي نداء تونس والنهضة

ووقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، عبر دعوة الموقعين على “وثيقة قرطاج” للاجتماع، وعبر تركيزه في كلمة ألقاها الأحد، في حي التضامن الفقير في العاصمة التونسية، على مطالبات الشباب، وتفهم حالة الاستياء التي يمرون بها، إلى جانب الاهتمام بوضع الفئات الفقيرة.

ورأى مراقبون أن دعوة السبسي بالاهتمام بالفقراء، يؤكد حقيقة الاحتجاجات التي اندلعت في الأيام الماضية، واعتراف بأسبابها، وهي الفقر ورفع الأسعار. كما يؤكد تلك الحقيقة انتقاده لما أسماه “البطء الكبير” في تطبيق الاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية المطلوبة.

كما وذهب السبسي إلى أبعد من ذلك، عندما قال: “إذا أخلّت الحكومة بمقتضيات وثيقة قرطاج، فإن هذا أمر آخر ننظر فيه”، وهي إشارة حملت ما يُشبه التحذير لرئيس الحكومة يوسف الشاهد.

يذكر أن حكومة الشاهد قامت بإعلان اقتراحات لحزمة من الإصلاحات، لامتصاص غضب الشارع، مثل زيادة في الإعانات المقدمة للفئات الفقيرة. وقد علّق مراقبون على تلك الإصلاحات بأنها “ترقيعية”، ولا تقدم حلولًا جذرية لمشاكل الاقتصاد والفقر التي تعاني منها البلاد.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة