الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةصحة

السباق لإنقاذ العالم

الاكتشافات العلمية العامة وراء لقاحات "كوفيد-19" الجديدة

كيوبوست- ترجمات

والتر إيساكسن♦

لم يسمح الأطباء لي بالنظر إلى حقنة اللقاح؛ خشية أن أعرف إذا ما كنت قد تلقيت اللقاح الفعلي أم حقنة وهمية. كنت قد وقَّعت في أوائل أغسطس على طلب الاشتراك في التجارب السريرية على لقاح “كوفيد-19” الذي تنتجه شركة “فايزر بايونتيك”. لقد جعلت من نفسي فأر تجارب، فبالإضافة إلى رغبتي في أن أقدم شيئاً مفيداً، كنت مهتماً بشكل كبير بالدور الذي يلعبه الحمض الريبي النووي RNA، وهو المادة الوراثية التي أصبحت تستخدم في قلب اللقاحات الجديدة، وعلاجات السرطان، وأدوات التعديل الوراثي.

كنت أنجز كتاباً عن عالمة الكيمياء الحيوية في جامعة باركلي جنيفير دودنا، الرائدة في معرفة تركيبة الحمض الريبي النووي، الأمر الذي ساعدها بالتعاون مع مشرف رسالة الدكتوراه الخاصة بها على معرفة كيف يمكن أن يكون أصل كل أشكال الحياة على الأرض. وبعد ذلك ابتكرت مع أحد زملائها أداة تعديل جيني موجهة بواسطة الحمض الريبي النووي، وفازت بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2020 بالاشتراك مع زميلها.

تعتمد هذه الإدارة على النظام الذي تستخدمه البكتيريا لمحاربة الفيروسات، وهو نظام مناعي يمكنه تعديل نفسه لمحاربة موجات جديدة مختلفة من الفيروسات. وهذا بالضبط هو ما نحتاج إليه الآن. وهذا ما جرى استخدامه في اللقاحَين الجديدَين من شركتَي “فايزر بايونتيك” و”موديرنا” في الولايات المتحدة وأوروبا؛ حيث استخدمت الشركتان الحمض الريبي النووي لصنع لقاح جديد تماماً يتوقع له أن يغير مسار الجائحة، عندما يصل إلى عدد كافٍ من الناس.

اقرأ أيضاً: لقاح كوفيد يكشف عن ثغرة في عدالة التوزيع العالمي

لم يتغير مفهوم اللقاح منذ نحو قرنَين من الزمن؛ فجميع اللقاحات تقريباً تقوم على فكرة إعطاء جرعة من فيروس قريب وراثياً من الفيروس الممرض تؤدي إلى اكتساب المتلقي مناعة من الفيروس الممرض، بعد أن كان يتم إعطاء جرعة مخففة من الفيروس الممرض نفسه بهدف تحريض الجسم على إنتاج أجسام مضادة تمكنه من مقاومة العدوى الحقيقية.

في الخمسينيات، طور الباحث ألبيرت سابين، لقاحاً فموياً لشلل الأطفال يعتمد على آلية أكثر أماناً، وهي إعطاء جرعة من نسخة مضعَّفة من الفيروس نجحت في إعطاء مناعة تستمر مدى الحياة. وقد اعتمدت هذه الطريقة في إنتاج اللقاحات المستعملة حالياً لأمراضٍ؛ مثل الحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية، وجدري الماء.

اقرأ أيضاً: لقاح أكسفورد يبصر النور.. وبريطانيا تبدأ اليوم حملة التلقيح الوطني

وفي الوقت نفسه، نجح جوناس سالك في إعداد لقاح أكثر أماناً يقوم على استخدام فيروسات مقتولة أو معطلة، لا يؤدي إلى مضاعفات أو آثار جانبية خطيرة. وقد اعتمدت شركتا “ساينوفارم” و”ساينوفاك” هذه المقاربة في تطوير لقاح لفيروس “كوفيد-19” يستخدم حالياً على نطاق محدود في الصين، والولايات المتحدة الأمريكية، وإندونيسيا.

أثبت لقاح “ساينوفارم” الصيني فعاليته على فيروس كورونا- “غلوبال تايمز”

هنالك طريقة تقليدية أخرى تقوم على جزء من الفيروس؛ مثل أحد البروتينات الموجودة على غلاف الفيروس في الجسم، ما يدفع الجهاز المناعي لتذكرها وإنتاج مضادات قوية للفيروس الفعلي عند ما يواجهه. يوفر استخدام جزء من الفيروس لقاحاً أكثر أماناً وأكثر سهولة في إنتاجه؛ ولكنه عادة لا يعطي مناعة طويلة الأجل. وتقوم الآن شركة “نوفافاكس” في ماريلاند بإجراء المراحل الأخيرة من التجارب السريرية على لقاح لفيروس “كوفيد-19” يعتمد هذه الطريقة، وهي أيضاً الطريقة المعتمدة في اللقاحَين المستخدمَين حالياً في روسيا.

اقرأ أيضاً: المسنون أم العاملون الأساسيون.. مَن يجب أن يحصل على لقاح فيروس كورونا أولاً؟

سوف يذكر التاريخ عام 2020 على أنه العام الذي جرى فيه استبدال شيء جديد تماماً باللقاحات التقليدية، هو اللقاحات الجينية التي تنقل قطعة من الشيفرة الوراثية للفيروس إلى الخلايا البشرية لتدفعها إلى تحفيز جهاز المناعة لدى المتلقي.

بالنسبة إلى فيروس “SARS-CoV-2” المسبب لمرض “كوفيد-19” فإن الجزء المستهدف منه هو البروتين الشوكي الذي يشكل نتوءات على الغلاف الخارجي للفيروس تمكنه من اختراق الخلايا البشرية. ويتم تحميل هذا المورث من الفيروس عن طريق دمجه مع الحمض النووي لفيروس غير مؤذٍ من أجل إيصاله إلى الخلايا البشرية، ما يدفع الجهاز المناعي إلى الاستجابة بسرعة كبيرة عند تعرضه إلى الفيروس الحقيقي.

اقرأ أيضاً: بوادر إيجابية حول تجارب لقاحات فيروس كورونا

كانت هذه المقاربة وراء أول اللقاحات التي كانت مرشحة للوقاية من “كوفيد-19” الذي تم تطويره في معهد جينر في جامعة أُكسفورد. قام الباحثون في المعهد بتعديل مورثات البروتين الشوكي وتحميلها في فيروس غُدِّي يسبب نزلات البرد عند الشمبانزي، ولكنه غير ممرض عند البشر. كانت كبيرة الباحثين في المعهد سارة غيلبيرت، قد عملت على تطوير لقاح لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) باستخدام نفس هذا الفيروس الغدِّي، إلا أن الوباء انحسر قبل أن يتم استخدام لقاحها. وبمجرد أن نشر الصينيون التسلسل الجيني لفيروس “SARS-CoV-2” في يناير 2020 بدأت غيلبيرت بالعمل بجد على هندسة مورثات البروتين الشوكي الخاص به في فيروس الشمبانزي الغدّي.

سارة غيلبيرت.. المرأة وراء لقاح جامعة أُكسفورد- وكالات

تطوع توائمها الثلاثة، وجميعهم يدرسون الكيمياء الحيوية، ليكونوا أول مَن يتلقى اللقاح. وأظهرت التحاليل أن أجسامهم قد طورت أجساماً مضادة. كما أظهرت التجارب على القرود في مركز مونتنا نتائج واعدة. على الفور قام بيل غيتس، الذي كانت مؤسسته هي الممول الرئيسي للبحث، بدفع جامعة أكسفورد للتعاون مع شركة كبرى قادرة على اختبار وإنتاج وتوزيع اللقاح. قامت الجامعة بالدخول في شراكة مع شركة “أسترا زينيكا” البريطانية- السويدية للصناعات الدوائية. لسوء الحظ تبين أن التجارب السريرية لم تكن دقيقة، وأن بعض المشاركين قد تلقوا جرعات خاطئة؛ ما أدى إلى تأخير النتائج. أخيراً سمحت بريطانيا بالاستخدام الطارئ للقاح، ومن المتوقع أن تحذو الولايات المتحدة حذوها في الشهرَين المقبلَين.

اقرأ أيضاً: عضو فريق أكسفورد لإيجاد لقاح “كورونا” يتحدث إلى “كيوبوست”

تقوم شركة “جونسون آند جونسون” باختبار لقاح مشابه يعتمد على فيروس غدِّي بشري بدلاً من فيروس الشمبانزي لإيصال البروتين الشوكي. وهي طريقة واعدة؛ ولكن قد يكون أحد عيوبها أن الأشخاص الذين أصيبوا في السابق بهذا النوع من الفيروس الغدِّي قد يكون لديهم بعض المناعة تجاهه. ومن المتوقع صدور نتائج التجارب السريرية في نهاية هذا الشهر. إلى جانب لقاح “جونسون آند جونسون”، هنالك لقاحان يعتمدان على فيروسات غدية معدلة وراثياً يتم توزيعهما حالياً بشكل محدود؛ أحدهما أنتجته الشركة الصينية “كان ساينو بايولوجيكس”، وهو يُعطى لأفراد الجيش الصيني، واللقاح الآخر هو “سبوتنيك-V” الذي تنتجه وزارة الصحة الروسية.

هناك طريقة أخرى لإدخال المادة الجينية إلى الخلية البشرية تتمثل في حقن الشيفرة الوراثية للمكون في الخلية البشرية على صورة DNA أو RNA.

شاهد: فيديوغراف.. بدء المرحلة الثالثة للتجارب السريرية على لقاح ضد “كورونا” بأبوظبي

قام الباحثون في شركة “إينوفيو للصناعات الدوائية” وعدد قليل من الشركات الأخرى في عام 2020، بإنتاج دائرة صغيرة من الحمض النووي المشفر لأجزاء من البروتين الشوكي لفيروس كورونا. ولكن التحدي الكبير كان في طريقة إيصال هذه الحلقة ليس إلى الخلية البشرية بل إلى نواة الخلية. طورت الشركة تقنية تعتمد على نبضات كهربائية في موضع الحقن بواسطة مسدسات كهربائية متعددة الإبر؛ ولكن هذه الطريقة لم تلاقِ قبولاً عند متلقي اللقاح. وحتى الآن لم يتم تطوير طريقة عملية لإيصاله إلى نواة الخلايا البشرية.

يقودنا ما تقدم إلى الجزيء الذي أثبت انتصاره في معركة لقاحات “كوفيد-19” والذي استحق لقب جزيء العام من مجلة “التايم”. إنه جزيء الحمض الريبي النووي RNA. وعلى خلاف قريبه جزيء DNA، فإن جزيء RNA لا يكتفي بنقل الشيفرات الوراثية، بل يقوم بنسخها وإنتاجها، ثم تخرج من نوى الخلايا إلى منطقة تصنيع البروتين؛ حيث يشرف هذا الحمض الريبي النووي المرسل mRNA على تركيب البروتين المطلوب. أو بعبارة أخرى فهو يقوم بصنع منتجات حقيقية.

اقرأ أيضاً: إدوارد جينر.. أبو علم المناعة ومخترع أول لقاح في التاريخ

وعندما ضربت جائحة “كوفيد-19” قبل عام من الآن، قررت شركتان دوائيتان أن تحاولا الاستفادة من هذا الدور الذي يلعبه mRNA. قامت الشركة الألمانية “بايونتيك” بعقد شراكة مع شركتَي “فايزر” و”موديرنا” الأمريكيتَين. وكانت المهمة هي هندسة جزيء RNA يحمل الشيفرة الوراثية لجزء من البروتين الشوكي للفيروس التي تبدأ بالرموز CCUCGGCGGGCA …  وإيصالها إلى الخلايا البشرية.

باحثان ألمانيان من شركة “بايونتيك” يحرزان تقدماً في إنتاج لقاح لفيروس “كوفيد-19”- “دويتشه فيله”

كانت شركة “بايونتيك” التي تأسست عام 2008 قد بدأت بإجراء أبحاث تهدف إلى تحفيز جهاز المناعة على محاربة الخلايا السرطانية، وسرعان ما أصبحت من الشركات الرائدة في ابتكار الأدوية واللقاحات التي تعتمد على تقنية mRNA. وعندما قرأ مؤسس الشركة عن فيروس “كوفيد-19” الذي بدأ ينتشر في الصين، أدرك أن هذا الفيروس لن ينحسر بسرعة مثل سابقاته، وشرعت شركته على الفور في العمل على كتابة الشيفرة الوراثية التي تجعل الخلايا البشرية تصنع نسخاً من البروتين الشوكي للفيروس، وعندما بدت النتائج واعدة اتصل مع كاثرين جانسن، رئيسة أبحاث اللقاحات في شركة “فايزر”، وسألها إذا ما كانت الشركة ترغب في الدخول في شراكة لإنتاج لقاح لـ”كوفيد-19″، فأجابته جانسن: “لقد كنت على وشك الاتصال بك لأقترح الأمر نفسه”، وتم توقيع العقد في شهر مارس.

اقرأ أيضاً: كيف تغلَّب العلم على الفيروس؟

وفي الوقت نفسه، كانت شركة “موديرنا” الصغيرة التي أسسها أرمني لبناني هاجر إلى الولايات المتحدة يُدعى نوبار آفيان، تعمل على تطوير علاجات للسرطان باستخدام mRNA؛ ولكنها سرعان ما بدأت بالعمل على تطوير لقاح للفيروس. في ذلك الوقت كانت “موديرنا” تعمل على تطوير أكثر من عشرين عقاراً. ونظراً لأنها لا تمتلك موارد مالية كبيرة مثل “فايزر”، كانت بحاجة إلى الدعم الحكومي الذي وفره بسخاء رئيس المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية الدكتور أنتوني فاوتشي، الذي قال: “ابدأ العمل فوراً ولا تقلق بشأن التكاليف مهما تكن”.

تمكنت “موديرنا”، خلال يومين من إنشاء الشيفرة الوراثية للحمض الريبي النووي الذي سينتج البروتين الشوكي، وبعد واحد وأربعين يوماً قامت بإرسال أول صندوق من اللقاحات إلى المعهد الوطني للصحة العامة للبدء بالاختبارات المبكرة. ولا يزال آفيان يحتفظ بصورة هذا الصندوق على هاتفه الخليوي.

في أوقات فراغه قام المهاجر نوبار آفيان بتأسيس 38 شركة في أمريكا- “فوربس”

يعتمد لقاحا “فايزر” و”موديرنا” على تغليف جزيء mRNA في كبسولات زيتية صغيرة تعرف باسم الجسيمات النانوية الدهنية. وكانت “موديرنا” قد بدأت بالعمل على تحسين جزيئاتها النانوية منذ عشر سنوات؛ ما جعلها أكثر استقراراً وأعطاها ميزة على جزيئات “فايزر” التي تحتاج إلى حفظها في درجات حرارة منخفضة للغاية.

وبحلول نوفمبر 2020 أظهرت نتائج “فايزر” و”موديرنا” نتائج باهرة، فكلا اللقاحين أظهر فعالية بنسبة تزيد على 90%، وتلقت الشركتان الإذن الطارئ من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وأصبحتا في طليعة الجهود التكنولوجية الحيوية في مواجهة الجائحة.

اقرأ أيضاً: كي نوقف الجائحة.. مقاربة أفضل لمنظمة الصحة العالمية

إن القدرة على كتابة الشيفرة الوراثية لجزيء mRNA سوف تغير مستقبل الطب، فكما حدث مع لقاح “كوفيد-19″، يمكن توجيه mRNA للعمل على تحفيز جهازنا المناعي لمواجهة الكثير من الفيروسات والبكتيريات والعوامل الممرضة الأخرى، كما يمكن استخدامه لمحاربة الخلايا السرطانية والقضاء عليها. وقد بدأت بالفعل التجارب على استخدامه في علاج فقر الدم المنجلي.

اقرأ أيضاً: كيف أسهمت جائحة “الموت الأسود” في نقل أوروبا إلى عصر النهضة؟

لقد عانت البشرية، على مدى تاريخها، الأوبئة الفيروسية والبكتيرية، وكان وباء بابل هو الوباء الأول الذي سجله التاريخ نحو عام 1200 قبل الميلاد، ثم وباء أثينا عام 429 قبل الميلاد الذي قتل نحو 100.000 شخص، ثم الطاعون الأنطوني في القرن الثاني الذي أودى بحياة خمسة ملايين شخص، ثم طاعون جاستينيان في القرن السادس الذي قتل نحو خمسين مليوناً، والطاعون الأسود في القرن الرابع عشر الذي حصد نحو 200 مليون روح.

ولن تكون جائحة “كوفيد-19” التي أودت بحياة 1.8 مليون شخص عام 2020 هي الجائحة الأخيرة التي تضرب البشرية؛ ولكن بفضل تقنيات RNA الجديدة أصبح من المرجح أن تكون دفاعاتنا أقوى وأكثر فاعلية وسرعة في الاستجابة مع ظهور فيروسات جديدة أو تحور الفيروس الحالي. قال آفيان عندما تلقى نتائج تجارب لقاحه: “إنه يوم سيئ بالنسبة إلى الفيروسات؛ هنالك تحول مفاجئ في توازن التطور بين ما تستطيع التكنولوجيا البشرية أن تفعله وما تستطيع الفيروسات أن تفعله. ربما لن يكون هنالك جائحات بعد اليوم”.

لقاحات mRNA فعالة.. بسيطة وذاتية التأثير- “نيوز ميديكال”

لقد شكل اختراع لقاحات الحمض الريبي النووي القابل للبرمجة بسهولة انتصاراً سريعاً للعبقرية البشرية؛ ولكنه استند إلى عقود من الأبحاث التي يدفعها الفضول لمعرفة أحد أهم جوانب الحياة على كوكب الأرض: كيفية نسخ المورثات على الحمض الريبي النووي الذي يعطي الخلايا التعليمات لتركيب البروتين. وبالطريقة نفسها، جاءت تقنية تعديل الجينات من فهم الطريقة التي تستخدم فيها البكتيريا أجزاء من الحمض الريبي النووي لتوجيه الأنزيمات لتدمير الفيروس.

الاختراعات العظيمة تأتي من فهم العلوم الأساسية؛ وهذا أجمل ما في الطبيعة.

♦كاتب وصحفي والرئيس التنفيذي لمؤسسة “آسبن لدراسات السياسات”، والرئيس التنفيذي السابق لمحطة “سي إن إن” ورئيس تحرير سابق لصحيفة “التايمز”.

المصدر: التايم

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة