الواجهة الرئيسيةمصطفى سعيد

السامري في نجد … مع مصطفى سعيد

كيوبوست

(نموذج: استهلال السامري، غناء منفرد، ورد المجموعة إلى دخول الإيقاع، نغم دوكاه، بياتي حسيني، فرقة العصفور، عنيزة).

يا سلام يا سلام، سمعنا حواراً بين مؤدٍّ منفرد؛ أي مطرب، ومجموعة أو مجموعة منقسمة إلى مجموعتَين؛ مجموعة تجاوب مجموعة ثانية. المجموعتان تردّان على هذا المطرب؛ أي المؤدي المنفرد.

ما سمعنا هو استهلال فن السامري.. السامري موجود في شبه الجزيرة العربية، وأكيد اسمه جاء من السمر، وتركيزنا اليوم على السامري في نجد.

يبدو السامري عرضاً حركياً في الأصل؛ ناس ينبسطون، يرقصون، يغنّون. أكيد أن تلك الحركة أساسها نغم، موسيقى، حتى يتحرك الناس عليها.

القصد أن الحركة لها تأثيرٌ كبيرٌ في ميراث هذا الفن.

ما سمعناه هو استهلال، إيقاعه ليس له وزن؛ فقط على إيقاع الشعر. ثمّ الدخول إلى الإيقاع الموزون.

هل قسمة مجموعة المؤدين، المُنشدين الذين يجاوبون المُنشد المُنفرد، لها علاقة بالحركة؟ أكيد؛ لكن الأهم من هذا آلات الإيقاع، (الطار)؛ هذه الدفوف أو الطيران إذا سمعناها عن قرب نلاحظ أن حركة الطيران نفسها تختلف بحركة المؤدين. ثم قسمان من الدفوف؛ هذان القسمان يتحركان، فبالتالي أصوات الآلات تتغيَّر تبعاً لهذه الحركة.

اقرأ أيضًا: الصوت في الخليج العربي .. مع مصطفى سعيد

تعالوا نسمع تسجيلاً عن قرب للإيقاعات؛ سيكون الغناء في الخلفية ونسمع فقط الإيقاعات. أتمنَّى السادة المستمعين أن يكون سماعهم مزدوجاً (stereo)؛ يعني حتى يلاحظوا الحوار الدائر بين صَفَّي الإيقاع مع الحركة.

(نموذج مُسجَّل فيه الإيقاع عن قرب، يمكن تفرقة المجموعتَين والحركة بسهولة أثناء السمع؛ نفس اللحن الأول).

يا سلام! هذا التعدد الإيقاعي كأنه إيقاعان يعزفان سوياً، يسمونه ((Polirhythmic مأخوذ من إفريقيا.

تبدأ دورتا الإيقاع سوياً، ثم تفترقان وتعودان من جديد بعد إتمام العامل المشترك الأكبر للدورتَين الإيقاعيتَين.

أصل الدورة الإيقاعية العرجاء من الهند. النغمة التي سمعناها نغمة دوكاه.

نختم هذه الحلقة مع نموذج أقدَم، به فطريّة أكثر، وله لحن آخر غير اللحن المشهور الحالي للسامري. الإيقاع مختلف؛ يدخل الغناء في لعبة تعدد الإيقاع، يفوت معها في لعبة (Polirythmic)، المغني له دورة، والإيقاع له دورتان تلتقيان؛ أصبح ثلاث دورات إيقاعية متلازمة! الأكيد أن لهذه الظاهرة علاقة بالحركة المصاحبة لهذا الفن.

اقرأ أيضًا: إرشاد الجيل لسماع قديم التسجيل … مع مصطفى سعيد

وانتظامها! مَن شاهد قال لي إن انتظاماً عجيباً وجميلاً بين المشاركين في هذا الفن، وإن السامعين يشتركون في الحركة مع المؤدين.

نختم، وأرجو أن تروج هذه الفنون الشعبية مُجدداً؛ لأنها أكثر تعبيراً عن حضارتنا وهويتنا.

(نموذج ختامي من تسجيل للسامري من فرقة الجنوب).

المصادر:

مقالات متعددة عن فن السامري.

مدونات المعهد العالي للموسيقى، جامعة كوبنهاجن.

مصادر مسموعة:

تليفزيون المملكة العربية السعودية.

تسجيلات المكتبة الوطنية: كوبنهاجن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة