الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجياشؤون دولية

الساعات الذكية تساعد في اكتشاف عدوى “كوفيد-19”

كيوبوست- ترجمات

ماثيو هاتسون♦

قبل خمسة أعوام، وخلال رحلة طيران إلى النرويج، لاحظ البيولوجي في جامعة ستانفورد، مايكل سنايدر، أن جسده ليس على ما يرام، وحسب القراءات التي وفرتها له عدة أجهزة لمراقبة الصحة، صادف أنه كان يرتديها، فإن نبضات قلبه كانت أسرع من الطبيعي، ومعدل الأكسجة في دمه كان منخفضاً. قال سنايدر: “عندما لم يعد جسمي إلى وضعه الطبيعي بعد أن حطت الطائرة، عندها علمت أن هنالك شيئاً ما ليس على ما يرام”.

تمكن سنايدر من تخمين ما هو هذا الشيء، فقبل أسبوعين كان قد ساعد أخاه في نصب سياج في ضواحي ماساتشوستس، وبعد وصوله إلى النرويج بقليل ظهرت أعراض تتوافق مع أعراض حمى لايم (مرض تسببه لسعات حشرة القراد- المترجم). وصف له طبيب نرويجي مضادات حيوية لمحاربة الالتهابات لحين عودته إلى بلاده؛ حيث أكدت الفحوصات صحة التشخيص السابق.. قال سنايدر “أول إشارة على إصابتي كانت من ساعتي الذكية”.

اقرأ أيضاً: كيف تغلَّب العلم على الفيروس؟

كان سنايدر مرتدياً تلك الأجهزة للمشاركة بجزء من دراسة بدأت في عام 2010، يقوم مختبره من خلالها بمراقبة بيانات أجهزة يرتديها نحو مئة شخص، وهو من بينهم. وبينما نتكلم معه يلوح لنا بمعصمه مرتدياً أربع ساعات ذكية. يقول عندما بدأنا لم يكن الكثير من الناس يستخدمون هذه الأجهزة لأغراض صحية؛ بل لمراقبة النشاطات اليومية فقط، ولاحظنا أن هذه الأجهزة تؤدي غرضاً ممتازاً في مراقبة الحالة الفيزيولوجية على مدار الساعة، وتساءل ماذا يمكن الاستفادة من هذه البيانات؟ ربما الكثير.

في مراجعةٍ لبيانات ساعته الذكية، لاحظ فريقه قبل سنتين من إصابته بحمى اللايم دلالات على وجود 3 فيروسات؛ بما فيها واحد له أعراض ظاهرة، كل مرة كنت سأصاب بالمرض كان باستطاعتنا معرفة ذلك من خلال تسارع نبضات القلب، وحرارة الجلد قبل أن تبدأ أعراض المرض بالظهور. يقول سنايدر. بدأ الباحثون بتصميم لوغاريتمات تظهر أي خلل في المؤشرات الحيوية لأيٍّ كان؛ بهدف جمع البيانات الجينية مع المعلومات التي تقرأها الأجهزة التي يمكن ارتداؤها، والبيانات الأخرى للتنبؤ بأي اضطراب بالاستقلاب الأيضي، وتقييم نسبة تعرض القلب والأوعية الدموية إلى الخطر، وإجراء تقييمات صحية عن بعد.  

اقرأ أيضاً: لماذا قد تستمر قيود جائحة كورونا حتى أبريل المقبل؟

ومن ثم بدأ، وبمشاركة عدة مختبرات حول العالم، بمجموعة من الأبحاث تمكِّن الساعات الذكية من اكتشاف الإصابة بـ”كوفيد-19″ قبل أن يخضع المرء للفحص؛ بل وحتى قبل أن يشعر بأنه مريض. في الأعوام القليلة الماضية استخدم سنايدر وعدد من الباحثين أجهزة محمولة لمراقبة صحة القلب واكتشاف الأمراض المعدية، والآن يأمل الكثيرون أن تتمكن هذه الأجهزة من المساعدة في معركة الحد من انتشار “كوفيد-19”.

كل شيء في المعصم

أصاب الفيروس المسبب لمرض “كوفيد-19” أكثر من 100 مليون شخص، وتسبب في مقتل ما يزيد على المليونَين. وتتسارع وتيرة انتشاره؛ حيث يقوم حاملو الفيروس بنقله إلى أشخاص آخرين قبل أن يعلموا أنهم مصابون به. لذلك فإن فحصاً سريعاً وواسعاً سيتمكن من تقليص نسبة نقل العدوى، عندما يعلم الناس أنهم يحملون الفيروس؛ ولكن أغلب الناس لا يجرون الفحوصات بشكلٍ يومي، كما أنه لن تتوفر الإمكانات الكافية لفعل ذلك على كل حال؛ لذلك فإن إيجاد طرق لاكتشاف الذين يرجح أنهم يحملون المرض يمكن أن ينقذ الكثير من الأرواح.

يقترح سنايدر أن يتم استخدام الساعات الذكية، وأجهزة مراقبة اللياقة، وأجهزة أخرى شبيهة تمكن من مراقبة سرعة ضربات القلب، ومعدل التنفس، ودرجة الحرارة وضغط الدم والنوم ومستويات النشاطات؛ خصوصاً أن عشرات الملايين من الأمريكيين يرتدون أجهزة كهذه بالفعل.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا.. متى نستطيع التوقف عن استعمال الكمامة؟

يقول جورجيو كوير، مدير قسم الذكاء الصناعي في “معهد سكريبس ترانسليشنال” وأحد قادة مشروع ديتيكت (إحدى كبرى المحاولات لتجربة هذه الفكرة) “نرى أن هنالك إمكانية لأن نساعد في مسألة (كوفيد-19)”.

في شهر أكتوبر، نشر فريقه تقريراً في مجلة “نيتشر ميديسين” عن نتائج دراسة أجريت على 30000 شخص، قاموا بمشاركة بياناتهم الصحية في الربيع السابق. وركزت الدراسة على حاملي الأجهزة الذين خضعوا لفحوصات “كوفيد-19” مرة على الأقل، وتبين وجود أعراض أو عدمها من خلال تطبيق خاص على الهاتف الذكي.  

استخدمت الدراسة مقياساً معروفاً يُدعى “AUC” للوصول إلى مستوى مرتفع من “AUC”، ويتطلب الأمر تقليص النتائج الخاطئة الإيجابية منها والسلبية. كان السؤال الأهم لدى الباحثين: هل ستقدم المعلومات الواردة من الأجهزة المحمولة مثل معدل ضربات القلب أثناء الراحة، والنوم والنشاطات، أية إضافة إلى العوارض التي يبلغ عنها المستخدمون؟

وبالفعل قد أضافت الكثير؛ فقد سجلت الخوارزمية البسيطة التي كتبت يدوياً معدل دقة يبلغ 0.71 بالاعتماد على الأعراض فقط، بينما حققت بيانات الأجهزة المحمولة اليومية نفس المعدل تقريباً 0.72؛ ولكن بإضافة بيانات الأجهزة المحمولة إلى العوارض وصل معدل الدقة إلى رقم 0.8، الأمر الذي يعتبر تحسناً ملحوظاً من الناحية الإحصائية. يقول كوير: “الاكتشافات كانت مثيرة للاهتمام إلى حد كبير”.

اقرأ أيضاً: لماذا لا يفيد تجميد ترامب تمويل منظمة الصحة العالمية أحداً على الإطلاق؟

قام فريق سنايدر، في نوفمبر، بنشر بحث في مجلة “نيتشر بيوميديكال إنجينيرنغ”، احتوى على تفاصيل دراسة قام بها الفريق على 5000 مشارك، تختلف عن دراسة سكريبس في تصميمها؛ حيث ركزت على التغيرات في القياسات كل ساعة، لوغاريتمات فريق ستانفورد جمعت بيانات من ثلاثة مؤشرات جميعها متعلقة بالأساسيات، معدلات نبض عالية أثناء الراحة (نتيجة الالتهابات) وزيادة ساعات النوم (إحدى الوسائل التي يستخدمها الجسم لتفعيل خلايا المناعة)، وبعد ذلك يبحث عن أنماط محددة، وتمكن عند 32 شخصاً يرتدون الأجهزة الذين أصيبوا بعوارض “كوفيد-19” من اكتشاف علامات ذات علاقة بهذه العوارض قبل أربعة أيام من ظهورها.

ولكن هذه الطريقة في التقييم مثل التي استخدمها معهد سكريبس محدودة؛ لأنها تراجع المعلومات التي جمعت قبل وبعد نقطة التنبؤ، الأمر الذي لا يفيد كثيراً في اكتشاف العدوى عند حدوثها. الهدف هو الوصول إلى نظام فعال للكشف عن العدوى فور حدوثها؛ ما يساعد حامل الجهاز على اتخاذ قرار بأن يقوم بالفحوصات أو يعزل نفسه.

الساعات الذكية تساعد في اكتشاف عدوى “كوفيد-19”

قام فريق سنايدر أيضاً بتقييم النظام من ناحية الاحتمالات، فأجروا محاكاة بحيث إنهم لو تجاهلوا أي معطيات تأتي بعد لحظة معينة، فهل سيتمكن نظامهم من اقتفاء أثر المرض، حتى لو لم يظهر أي من أعراضه؟ من بين أربعة وعشرين شخصاً من حاملي جهاز “فيتبيت” الذين أصيبوا بالمرض، وكان لديهم ما يكفي من بيانات عن الدلائل السابقة للأعراض لتجربة هذه النظرية، تمكن النظام من اكتشاف المرض عند 15 من هؤلاء.

تقوم ستانفورد حالياً بتطوير نظام يقوم بإخطار مرتدي الجهاز باحتمال إصابته بعدوى “كوفيد-19″، باستخدام نوعَين من الإنذار، فإن تجاوزت المؤشرات عتبة محددة فإن النظام يطلق إشارة إنذار باللون الأصفر، وإن بقيت المؤشرات لمدة 12 ساعة أخرى؛ فإن الإنذار يصبح باللون الأحمر. يقول سنايدر إذا كان الإنذار على مرحلة واحدة باللون الأصفر فقط، فإن تكرار التنبيهات الخاطئة قد يدفع الناس لتجاهلها كلياً. تمكن نظام ستانفورد من اكتشاف عدة حالات، وانطلق الإنذار قبل أن تبدأ الأعراض بالظهور، وبإمكان هذا النظام العمل في عدة أنواع من الساعات.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا يفرض تحدياً جديداً أمام العلاقات الصينية- الأمريكية

يعمل معهد سكريبس أيضاً على تصميم نظام إنذار. يقول كوير إن أنظمة كهذه لا تحتاج إلى موافقة من هيئة الغذاء والدواء الفيدرالية طالما أنها لا تقدم تشخيصاً. النظام يخبرك بأن معدل النبض مرتفع فقط، وهو قد يرتبط بحالات مختلفة؛ منها الإصابة بفيروس في الجهاز التنفسي مثل “كوفيد-19” أو الإنفلونزا. يقول سنايدر: “إنه مثل ميزان الحرارة، فارتفاع الحرارة قد يكون بسبب أمور مختلفة”.

المشكلات المحتملة

من التحديات الرئيسية التي تواجه هذا النوع من أنظمة الإنذار، كمية الريبة في الإشارات المتلقاة؛ الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد خطوط أساسية يكون في تجاوزها إشارة إلى احتمال الإصابة بمرض. على سبيل المثال، يتناول البعض أدوية تعكر وضوح البيانات؛ لأنها تؤثر على معدل نبضات القلب. والبعض يعاني صعوبة في التنفس بسبب الربو، كما حدث مع البعض في الدراسة التي أجراها سنايدر، كما أن الإنذار قد تتسبَّب فيه عوامل أخرى غير الإصابة بالعدوى؛ مثل رحلات الطيران الطويلة، أو تعاطي الكحوليات أو التوتر. يقول سنايدر: “نحن ندعو هذه العوامل بمطبات العطلات؛ سواء أكانت بسبب السفر أم تعاطي الكحول أم مشكلات مع الأقارب”.

يقوم الباحثون في جامعة بيرديو مع “شركة فيز أي كيو” للتكنولوجيا الصحية، بمحاولة التغلب على هذه التحديات، في دراسةٍ لتحسين إشارات الأجهزة المحمولة؛ خصوصاً الإشارة المتعلقة باكتشاف “كوفيد-19″، ارتدى المشاركون في هذه الدراسة ساعات سامسونج، وعلى صدورهم وضعت لصاقة تستخدم في أجهزة تخطيط القلب لمدة خمسة أيام، تقوم اللصاقة بالتقاط إشارات سرعة النبض بدقةٍ أكثر من الساعة، ثم يستخدم الباحثون هذه البيانات لتدريب اللوغاريتم على كيفية ترجمة البيانات الواردة من الساعة بشكل يتوافق والبيانات القادمة من اللصاقة، والهدف هو زيادة مقدار الاستفادة من جهاز يُرتدى في المعصم، على حد قول ستيفن ويغيريتش؛ كبير العلماء في شركة “فيز أي كيو”.

أجهزة الاستشعار المحمولة توفر بيانات عن المؤشرات الحيوية لمستخدمها يمكن أن تنبئه بإصابته بفيروس “كوفيد-19”

الدراسة أيضاً تشمل مدى ملاءمة تلك الساعات من الناحية العملية؛ فكان على المشاركين ارتداؤها مشدودة بشكل ضيق على معاصمهم لتحسين التقاط الإشارات، كما أن الساعات العاملة على هذه الأنظمة تقوم بجمع بيانات بوتيرة أعلى مما صممت لتفعله، لذلك يجب على المستخدم أن يقوم بإعادة شحنها مرتين يومياً ولعدة ساعات؛ للمحافظة على البطارية، وهذا ما سيجعل المستخدم العادي يتردد في استخدامها، ولكن لم يقم أي من المشاركين في الدراسة بالشكوى من هذا الأمر حتى الآن، يقول المهندس البيولوجي في جامعة بيرديو: “ليس صعباً على المشاركين التوصل إلى وسيلة تناسبهم؛ فالخوف من الإصابة بـ(كوفيد-19) سوف يحفز الكثيرين”.

اقرأ أيضاً: خبراء يناقشون “عن بُعد” أزمة كورونا

ومن السلبيات في الدراسات المتوفرة هي أن المشاركين قد يمثلون شريحة من مستخدمي الساعات الذكية الذين يخشون الإصابة بعدوى “كوفيد-19″، ولا يمثلون الشريحة الواسعة من الناس.

يهدف مشروع “كوفيدينتيفاي” (اختصار يعني اكتشاف كوفيد- المترجم) الذي تقوم به جامعة ديوك، كما كل الدراسات الأخرى، إلى معالجة هذه المشكلة، فيستطيع أي مالك ساعة ذكية المشاركة في الدراسة، وقد قامت الجامعة بتوزيع 400 جهاز للذين لا يملكونها، وما زالوا ينتظرون ورود النتائج، حسب ما صرحت به جوسلين دون؛ مهندسة البيولوجيا الدوائية في جامعة ديوك.

قامت شركة “فيتبيت” في هذه الأثناء بإجراء دراساتها الخاصة، وجرى نشرها في نوفمبر في مجلة “إن بي جي ديجيتال ميديسين”، فعندما يتم تحديد معدل الإنذارات الإيجابية الخاطئة عند معدل 5% (يمكن تعديل هذا المعدل) تمكن جهاز فيتبيت من اكتشاف 15% من حالات “كوفيد-19″، وتم ذلك قبل يومٍ كامل من ظهور الأعراض، وذلك باستخدام البيانات التي جمعها الجهاز خلال الأيام الخمسة الأخيرة. هذه النتائج ليست عظيمة؛ ولكنها أفضل من لا شيء. وقد حصلت شركة “فيتبيت” على مبلغ 2.5 مليون دولار من الجيش؛ لتزويد العاملين في المجال الصحي بألوف الأجهزة، لتتم دراسة نظام التنبيه كي يستخدم بشكل ميداني.

شركة “فيتبيت” حصلت على منحة من الجيش للمساعدة في تسريع أبحاثها حول تشخيص “كوفيد-19” باستخدام ساعاتها الذكية- مؤسسة “فينشاتين للأبحاث الطبية”

ولكن لو توفرت هذه التقنية، فهل سيقبل عليها الناس؟ يتساءل الدكتور ميتيش باتيل، المدير في شركة “بان ميديسين نادج يونيت”، والمشارك في كتابة الأبحاث السنوية في مجلة “أنيوال ريفيو أوف ميديسين”، حول استخدام الأجهزة المحمولة في مراقبة أمراض الدورة الدموية. ويقول: “حتى لو أن هذه التكنولوجيا أصبحت متوفرة، فإن مجرد امتلاك هذه التكنولوجيا وحده ليس كافياً، قد نتمكن من دفع الشباب والأشخاص ذوي العلاقة بالأمر والمؤهلين لاستخدام هذه الأجهزة لاكتشاف كوفيد، أو اكتشاف تغيرات معدل نبضات القلب؛ ولكن علينا التفكير في وسائل لتأمين الوصول إلى الأجهزة، وتحفيز كبار السن والمرضى من ذوي الدخل المحدود، وغير المتحمسين للفكرة لزيادة المشاركة”. ويضيف: “مشاركة هؤلاء مهمة جداً؛ لأنهم يمثلون المستفيد الأكبر من هذه الخوارزميات. ويمكن تشجيع الناس على المشاركة من خلال دفع العائلات لاستخدامها بشكل جماعي، أو أن يقوم أرباب العمل بتقديم حوافز مالية لموظفيهم الذين يشاركون بها”.

اقرأ أيضاً: بجعة “كورونا” السوداء تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي

يقول باتيل وآخرون إن التقدم الأخير قد شجعهم، وإن الأجهزة المحمولة يمكن أن تستخدم في النهاية لتوفير المعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات سريرية، إلى جانب توفيرها التطبيقات الصحية المعتادة. ويرى سنايدر أن ما يتعلمونه الآن حول اكتشاف “كوفيد-19” يمكن أن يطبق على الأوبئة المستقبلية والإنفلونزا الموسمية ومجالات أخرى من الطب والصحة العامة. وربما يسهم في إنقاذ الكثير من الأرواح. تقول دون من جامعة ديوك: “لقد أوصل الوباء كل ذلك إلى ذروته، وأنا متحمسة للغاية لنظهر ما يمكن لهذه الأجهزة أن تفعله”.

♦كاتب متخصص في شؤون الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأمن السيبراني.

المصدر: ذا ويك

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة