الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

الروضة الشريفة في المدينة المنورة.. واحدة من أقدس المعالم الإسلامية

كيوبوست

تظل المملكة العربية السعودية، ذات مكانة روحانية لأتباع الديانة الإسلامية، وللعرب بشكل عام؛ لارتباط معظم مناطقها بشخوص وأحداث فجر الإسلام، ومنها “الروضة الشريفة” في المسجد النبوي، والتي تشهد إقبالاً من المسلمين والزوار خلال أيام شهر رمضان؛ لمكانتها الخاصة عند المسلمين، فقد وصفها النبي محمد بقوله: “ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة”.

والروضة الشريفة، هي جزء من المسجد النبوي في المدينة المنورة، تقع ما بين بيت النبي محمد، وهو بيت زوجته عائشة بنت أبي بكر، وبين منبره في المسجد.

عن الروضة الشريفة

بنى النبي محمد بيوتاً لزوجاته، كانت أشبه بالحُجَر، بجانب المسجد النبوي، أحد تلك البيوت كان حُجرة زوجته عائشة، التي اعتبرها بعض المفسرين البيت الذي قصده عندما قال “ما بين بيتي ومنبري…”، وبناء عليه حاول مؤرخون تحديد موقع الروضة، فقرروا أن الروضة الشريفة يحدها من الشرق بيت السيدة عائشة بنت أبي بكر، ومن الغرب منبر الرسول، بينما يتجه جنوبها للقبلة، وشمالها يوازي خط نهاية بيت عائشة.

اقرأ أيضاً: رحلة إلى مكة.. على خطى ابن بطوطة

وتقدر مساحة الروضة بـ330 متراً مربعاً، متخذةً شكلاً مستطيلاً؛ إذ يبلغ طولها 22 متراً، ويساوي عرضها ما يعادل 15 متراً، وتتميز عن غيرها من المساجد بسجادها الأخضر لا الأحمر، وتضم الروضة الشريفة عدة مكونات؛ كمنبر الرسول ومحرابه، والمحراب هو جزء بارز في منتصف جدار يكون مواجهاً للقبلة يدل على اتجاهها، والأسطوانات الستة (الأعمدة) التي تتموضع عليها قباب الروضة.

الروضة الشريفة من الداخل – أرشيف

ولكل أسطوانة من الأسطوانات الست اسم، ولكل اسم دلالة؛ أولاها أسطوانة عائشة، نسبة إلى عائشة بنت أبي بكر، وأسطوانة السرير؛ حيث كان يوضع سرير للنبي محمد عندما كان يعتكف في المسجد، وأسطوانة الوفود؛ حيث كان يستقبل الوفود، وأسطوانة الحرس (أو أسطوانة علي)؛ في إشارة إلى الذين كانوا يحرسونه، ومن بينهم علي بن أبي طالب، وأسطوانة أبو لبابة (أو أسطوانة التوبة)؛ وسميت بذلك الاسم نسبة إلى أبي لبابة الأنصاري، الذي ربط نفسه فيها، نادماً على تخلفه عن غزوة تبوك، وأسطوانة مربعة القبر.

سبب القدسية

اكتسبت الروضة الشريفة مكانتها الخاصة عند المسلمين، الذين يحرصون على الصلاة فيها أثناء وجودهم في المسجد النبوي بالمدينة المنورة؛ لأن الرسول محمد كان يقضي وقتاً طويلاً فيها للتعبد، كما أنه في آخر أيام مرضه كان يمكث في حجرة زوجته عائشة، وهي (الحجرة) جزء من الروضة، ويعتبر المسلمون أن الروضة الشريفة بقعة من بقاع الجنة.

المحراب في الروضة الشريفة – أرشيف

ومن مظاهر قدسية الروضة الشريفة لدى المسلمين، أن الرسول دفن فيها، وتحديداً في حجرة السيدة عائشة، وأن أول الخلفاء الراشدين أبا بكر، وثانيهم عمر بن الخطاب، دُفنا فيها أيضاً.

ويرى علماء مسلمون أن الروضة الشريفة مكان يشعر من خلاله المسلم بالسعادة والسكينة، عن طريق الصلاة فيها أو الدعاء أو الذكر أو الاعتكاف أو قراءة القرآن.. إلخ؛ لكونها بقعة استثنائية ستكون يوم القيامة روضة من رياض الجنة، وفقاً لحديث الرسول محمد، وعليه لن تتعرض إلى المحو أو الاندثار، مع العلم أنها تعرضت إلى عدة حرائق.

اقرأ أيضًا: الإمبراطوريات الإسلامية.. مدن الحضارة من مكة إلى دبي 1-2

ما بعد الرسول

بعد وفاة الرسول بفترة، طرأت تغيرات على الروضة؛ فقد بنى عمر بن عبدالعزيز، ثامن الخلفاء الأمويين، في العام ما بين 707- 708م، جداراً خماسياً حول حجرة السيدة عائشة، بلغ طوله 6 أمتار ونصف المتر، وتعتليه قبة، بينما وضع الظاهر بيبرس شبكاً من الخشب حول الحجرة بين عامَي 1268- 1269م، وبقي الشبك الخشب حتى الحريق الثاني الذي اندلع في المسجد (1481-1482)، وخلال الفترة نفسها صُنع شبك معدني في مصر وأُرسل إلى المدينة، ويقال إن أول مَن كسا جدار حجرة النبي (حجرة عائشة) إما أن تكون الخيزران والدة هارون الرشيد، وإما أحد رؤساء وزراء المماليك.

وتصدَّعت الجدران المحيطة بقبر محمد، وتهدم جزء منها، فقام بترميمها الخليفة العباسي المتوكل على الله، وغطيت جدران الحجرة بالمرمر في الفترة ما بين 1153- 1154، بينما رممها أيضاً سلطان مصر قايتباي (1496- 1416)، وفي الموضع الذي كان يؤذن فيه بلال بن رباح، بُنيت مئذنة من المرمر الأبيض في الروضة الشريفة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة