الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

الروائية إليف شافاق: “لطالما آمنت بالألم الموروث”

كيوبوست– ترجمات

راشيل كوك

الكاتبة التركية البريطانية الحائزة على جوائز عديدة، والتي يلقي كتابها الجديد الضوء على الحب والسياسة في قبرص ولندن، تتحدث عن صدمة الأجيال، والطعام في المنفى، وعن موسيقى “هيفي ميتال” التي تساعدها في الكتابة.

إن نطقت الأشجار فبماذا ستخبرنا؟ تقول الكاتبة التركية- البريطانية إليف شافاق، وهي تبتسم بينما ترتشف الشاي بالنعناع، وشعرها الطويل مبلل بالمطر: “حسناً، الأشجار تعيش أكثر منا بكثير، وربما تستطيع أن تساعدنا على أن نمتلك نظرة أكثر هدوءاً وحكمة إلى الأمور”. في انسجامٍ تام ندير رؤوسنا نحو النافذة، كلانا قلق بعض الشيء، أعتقد أن قلق شافاق سببه أنها تأخرت بعض الشيء عن موعد لقائنا، أما أنا فكان ضجيج المقهى الذي نجلس فيه في هولاند بارك، هو ما أثار قلقي (لم نتمكن من الجلوس في الخارج؛ لأن موجة صيفية أخرى كانت تهب). ربما كان ما نحتاج إليه كلانا هو الإحساس الذي يمنحه مشهد طبيعي لأشجار الجميز أو الكستناء.

اقرأ أيضًا: تعذيب واختطاف واختفاء قسري.. الوجه المظلم لتركيا الأردوغانية 2-2

تعرف شافاق -التي توصف أحياناً بأنها أشهر كاتبة في تركيا- بصراحتها، وكمدافعة شرسة عن المساواة وحرية التعبير؛ فقد أوصلتها آراؤها إلى مواجهاتٍ مع حكومة رجب طيب أردوغان القمعية. عندما تلتقيها شخصياً فإنك لا تشعر بهذا على الفور؛ صوتها الرقيق والهادئ لا يوحي بالحزم، تبتسم بعينيها الخضراوين وبفمها. وبينما جاءت روايتها الجديدة «جزيرة الأشجار المفقودة» -الأولى لها بعد رواية «10 دقائق و38 ثانية في هذا العالم الغريب»- سياسية بامتياز؛ تدور حول العنف والخسارة، فقد كانت أيضاً قصة حب عاطفية تصادف أن تكون إحدى أهم شخصياتها شجرة، نعم شجرة لطيفة وحكيمة.

نمت الشجرة من غصن هرَّبه مالكها، كوستاس، من قبرص إلى لندن بعد أن غادر هو وحبه الممنوع، ديفني، الجزيرةَ بحثاً عن بداية جديدة. شهدت هذه التينة الصغيرة كل شيء. نمت الشجرة في الأصل في حانة كان يلتقي فيها كوستاس القبرصي اليوناني، وديفني القبرصية التركية، عندما كانا مراهقين، قبل أن يتحول هذا المطعم إلى ركام نتيجة القصف عام 1974. وبفضل هذا القصف شهدت الشجرة كل ما مرا به من ألم الفراق وكآبة المنفى. ولكنها أيضاً تمثل رابطاً محسوساً بين الماضي والحاضر بالنسبة لابنتهما المراهقة آدا، التي ولدت في لندن، والتي لم تكن تدرك، في بداية الكتاب، أي شيء عن أسرار والدَيها ومعاناتهما المشتركة.

غلاف رواية “جزيرة الأشجار المفقودة”

تقول شافاق: “لطالما آمنت بالألم الموروث. قد لا يكون هذا علمياً، ولكن الأشياء التي لا يمكننا الحديث عنها بسهولة ضمن العائلة تنتقل من جيل لآخر دون أن تُقال. في العائلات المهاجرة غالباً ما يريد الجيل الأكبر حماية الجيل الذي يليه من أحزان الماضي؛ لذلك يختارون عدم قول الكثير. والجيل الثاني يكون منشغلاً بالتكيف؛ ليكون جزءاً من البلد المضيف فلا يدقق، لذلك فالأمر متروك للجيل الثالث، لينبش في الذاكرة. لقد قابلت العديد من مهاجري الجيل الثالث الذين يحملون ذكريات أقدم حتى من آبائهم. يقول لهم آباؤهم وأمهاتهم، هذا هو بلدك، لا تفكر بالماضي؛ ولكن الهوية مهمة للغاية بالنسبة إليهم”.

هل يمكن للمرء أن يشتاق إلى وطن لم يزره قط، ولا يعرف عنه إلا القليل؟ تعتقد شافاق أن ذلك ممكن: “أنت تحمل المكان في روحك، حتى من خلال القصص التي لم تحكَ لك. يمكنك أن تشعر بالفراغ. الماضي مهم؛ لأنه هو ما يشكلنا سواء أكنا نعرفه أم لا”. وهي تعتقد أن هذا النوع من الحنين غالباً ما يثيره الطعام، وهذا أحد الأسباب التي جعلت روايتها مليئة بالوصف الشيق للأطباق القبرصية. (بينما تقرأ ربما ستجد نفسك تشتهي قطعة من البقلاوة، التي تثير وصفتها الصحيحة من الجدل بقدر ما تثير وصفة الحمص تقريباً). تقول شافاق: “الأديان تتصادم؛ ولكن الخرافات تنتقل بيسر عبر الحدود، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الطعام”. وفي المطبخ تتشابه كثيراً حياة العائلة اليونانية والعائلة التركية.

عمة آدا، التي تزورها في لندن، تحول كل وجبة إلى وليمة، حتى وجبة الفطور، وهذه هي طريقتها في السيطرة على العالم. تقول شافاق: “لقد ربتني امرأة مثلها؛ فالطعام بالنسبة إلى جدتي كان أكثر من مجرد طعام، كان وسيلة لجمع الناس مع بعضهم. يمكنك حل المشكلات حول المائدة، يمكنك التوصل إلى السلام. صحيح أن هنالك أموراً لا تعرف مريم كيف تتحدث عنها، صحيح أنها بطريقةٍ أو بأخرى من جيل عفَّى عليه الزمن، ولكنها تربط الطعام بالحب، وهذا الأمر حقيقي جداً بالنسبة إليَّ”.

إليف شافاق ووالدتها في أنقرة.. تركيا- “الغارديان”

لطالما أرادت شافاق أن تكتب عن قبرص ومشكلاتها. “ما زالت لدينا عاصمة مقسمة (نيقوسيا، حيث تفصل الحدود العسكرية منذ عام 1974 بين جمهورية قبرص وقبرص الشمالية التي لا تعترف بها أية دولة باستثناء تركيا)؛ وهي قريبة جغرافياً وتشكل جزءاً من تاريخ هذا البلد (كانت بريطانيا هي القوة الاستعمارية في قبرص)، ومع ذلك فلا نعرف عنها إلا القليل على الرغم من أن كثيراً من البريطانيين يسافرون إليها”، كان السؤال: كيف نتعاطى مع هذه المنطقة الخلافية؟ تقول شافاق: “لم أكن أمتلك الجرأة، إنه جرح ما زال ينزف. إلى أن وجدت تلك الشجرة؛ عندها فقط شعرت بالارتياح، لقد أعطتني الفرصة للنظر إلى ما وراء القبلية والقومية وغيرها من الحقائق المتضاربة. كما أعطتني الفرصة للتفكير بالجذور بالمعنى الرمزي والحرفي للكلمة”.

تكشف مؤلفاتها وقراءاتها النباتية أنها كانت شاملة (ريتشارد مابي، ميرلين شيلدريك، مقال أكاديمي حول مفهوم التفاؤل والتشاؤم في النباتات). في الرواية، قام كوستاس، في وقتٍ من الأوقات، بدفن شجيرة التين؛ لحمايتها من شتاء بريطانيا. تقول شافاق: “سمعت أنه يمكن دفنها، عندما كنت أعيش في آن آربور في ميتشيغان؛ حيث يمكن أن يكون الشتاء قاسياً جداً، سمعت عن عائلات إيطالية وبرتغالية تفعل ذلك. وعلمت أن هذا يفيد؛ فأنت تخبئ شجيرتك بأمان تحت التراب لمدة شهرَين، وعندما يأتي الربيع تقوم بإخراجها. إنه شيء يشبه المعجزة؛ فهي لا تزال حية”. وفي وقتٍ لاحق تنعكس عملية الاستخراج من تحت التراب هذه في صورة قاتمة، عند الحديث عن عمل اللجنة المعنية بالمفقودين في قبرص. وهي لجنة ثنائية تعمل على العثور على جثث المفقودين في الحرب الأهلية والتعرف عليها.

اقرأ أيضًا: لماذا يبحث أردوغان عن إحياء الصراع في قبرص؟

هل لديها أمل في مستقبل قبرص؟ على الرغم من كل الألم في كتابها، فإن شجرة كوستاس تشير إلى أنه ربما يكون هنالك أمل. وتقول بهدوء: “أريد أن أشعر بالتفاؤل، لجنة المفقودين لها قيمة كبيرة، معظم العاملين بها من النساء، وأولئك المتطوعات الشابات يعطينني الأمل؛ ولكنْ بالطبع السياسيون أمر مختلف، إنهم أكثر تعقيداً”. في تلك اللحظة، بدأ الطفلان الصغيران على الطاولة المجاورة لنا يصرخان بصوتٍ يشبه النواح.

أمضت شافاق فترة الحجر الصحي في لندن. هل استفادت من زيارة قبرص في مخيلتها؟ تهز رأسها وتقول: “في بداية الجائحة قرأت بعض التغريدات التي يقول ناشروها إن هذا الحجر الصحي ليس صعباً على الكتَّاب، فهم أصلاً يعملون من المنزل ويعيشون في عزلة بطبيعة الحال. لم تكن تجربتي كذلك على الإطلاق؛ فالكاتب ليس بمنأى عما يحدث في العالم. الناس يموتون. وحتى وأنت جالس وراء مكتبك فإنك تتساءل هل هذا ما يجب أن أفعله حقاً؟ هل الصورة البيانية المثالية مهمة حقاً؟ إنه أمر وجودي. كنت أعاني الكثير من القلق وعدم اليقين، وأريد أن أحترم تلك المشاعر السلبية. لا أحب أن أتظاهر بأنها لم تكن موجودة لديَّ”.

ولكن مع ذلك، فهي قد عرفت الانفصال. انتقلت إلى لندن مع زوجها الصحفي وطفلَيها منذ أكثر من عشر سنوات، بعد أن أثارت روايتها «لقيطة إسطنبول» سلسلة من الأحداث أودت بها إلى المحكمة بتهمة “إهانة الهوية التركية” (تمت تبرئتها في النهاية؛ ولكن منذ ذلك الحين أصبحت كتبها تخضع لمراقبة المدعين الأتراك على أساس “جرائم الفحش”).

غلاف رواية “لقيطة إسطنبول”

مضت ست سنوات منذ أن شعرت أنها قادرة على زيارة تركيا مرة ثانية. تقول: “كثيراً ما أفكر في أمور مثل الانتماء والوطن؛ ولكن عندما تكون بعيداً جسدياً عن مكان ما، فإن ذلك لا يعني أنك منفصل عنه عقلياً. وفي بعض الأحيان تصبح من خلال روحك أكثر ارتباطاً من الناحية العاطفية. المنفى يعطي شعوراً بالكآبة. على الرغم من أنني أقول ذلك بحذر؛ لأنني أدرك أن المملكة المتحدة هي وطني أيضاً، فأنا لديَّ إحساس قوي بالانتماء هنا أيضاً”. تتنهد وتتابع قائلةً: “هذا ما لا يدركه بعض السياسيين؛ خصوصاً في ما يتعلق بملحمة الخروج من الاتحاد الأوروبي. يمكن للمرء أن يحمل انتماءات متعددة”.

إحدى المحتجات على كتاب إليف شافاق تقف أمام صورتها أثناء مظاهرة خارج قاعة المحكمة عام 2006- “الغارديان”

هل كانت لندن المكان البديهي للانتقال إليه؟ “نعم، لقد كانت كذلك حقاً. أنا أحب هذا البلد، إنه شديد التنوع، وأنا لا أعتبر ذلك أمراً مفروغاً منه؛ لأنني أتيت من بلد لم يقدِّر التنوع قط، ولكنني رأيته يتغير أيضاً. أصبحت مواطنة بريطانية، وبعد أشهر قليلة خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كنت أعتقد أن الشعب البريطاني هادئ للغاية عندما يتحدثون عن السياسة؛ ولكن ذلك الهدوء قد اختفى. لقد كسر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نظاماً متوتراً؛ هنالك العديد من الأشياء التي تثير قلقي، وأحد هذه الأشياء هو أن لغة السياسة أصبحت مليئة بالتعابير القتالية الآن. هذا الحديث عن أن القضاة هم أعداء الشعب يجعلني أتجمد؛ إنها مؤشرات خطيرة. لقد التقيت بعض السياسيين المتعجرفين، يقول بعضهم “بالتأكيد لا يمكنك مقارنة بريطانيا بتركيا.. طبعاً أنا لا أفعل ذلك؛ ولكن ما حدث في أماكن أخرى ربما يحدث هنا”.

عندما تفكر في شباب تركيا، فهي تشعر بإمكانية التغيير؛ ولكن عندما تنظر إلى الرئيس أردوغان ونظامه فهي لا ترى إلا دولة تتراجع إلى الخلف. “عندما جاء إلى السلطة تظاهر هو وحزبه بأنهم ليبراليون إصلاحيون، وأنهم مؤيدون للاتحاد الأوروبي. وتحدثوا عن الاعتراف بآلام الأرمن، وعن المصالحة مع الأكراد، وبعد ذلك بدأوا بالتدريج، ثم بسرعة مذهلة بالتحول إلى الاستبداد. صحيح أنه لدينا انتخابات؛ ولكن ذلك لا يعني أن تركيا دولة ديمقراطية. فلا يمكن أن تكون ديمقراطياً إذا لم يكن لديك سيادة للقانون، وفصل للسلطات، وتنوع في وسائل الإعلام، وأكاديميات مستقلة. وإذا ما كسرت هذه المكونات، فلن تكون هنالك ديمقراطية؛ إنها نظام بيئي متكامل”. مضى ثمانية عشر عاماً على وجود أردوغان في السلطة، وهنالك جيل كامل لم يعرف زعيماً غيره.

إليف شافاق- “الغارديان”

ولدت شافاق في ستراسبورغ عام 1971، بينما كان والدها يدرس في المدينة لنيل درجة الدكتوراه في الفلسفة؛ ولكنها عادت إلى أنقرة مع والدتها بعد انفصال والدَيها؛ حيث عاشت في كنف جدتها بين عامَيها الخامس والعاشر. قالت لي: “لم يكن الطلاق أمراً شائعاً في ذلك الوقت؛ ولكن الأمر الأكثر غرابة هو أن جدتي التي لم تكن متعلمة، تدخلت كي تتمكن والدتي من العودة إلى الجامعة، وتبني لنفسها حياة مهنية. (عملت في ما بعد بالسلك الدبلوماسي). عادة ما كان يتم تزويج المطلقات الشابات على الفور من شخص أكبر سناً؛ لأنه كان ينظر إليهن على أنهن بحاجة إلى الحماية”. جاءت شافاق من عالم يعيش فيه طلاب يساريون يدخنون سجائر غولواز، ويرتدون قمصان البولو. وحتى بالنسبة إلى فتاة صغيرة كان الجو المحافظ في أنقرة بمثابة صدمة. هل كانت جدتها متدينة؟ “لم تكن متشددة؛ كانت كلتا جدتَيّ في السن نفسه، ومن الطبقة والطائفة ذاتها؛ ولكن مفهومهما للدين كان مختلفاً تماماً.. كان مفهوم جدتي لأبي للدين قائماً على الخوف والعار، على الحرام والعين السماوية التي لا تغفل، بينما كان مفهوم جدتي لأمي للدين يقوم على الحب”.

لم تتزوج والدتها قط بعد طلاقها من والدها الذي أنجب ولدَين من زوجته الفرنسية. لم تلتقِ شافاق بأخوَيها حتى بلغت العشرينيات من العمر. “كان منفصلاً عني تماماً، لم أره كثيراً. وليست لديَّ صور لي معه. كانت هنالك قضية غضب.. استغرقتُ بعض الوقت للتعامل مع الأمر؛ وربما كان أصعب ما وجدته هو أنه كان شخصاً سيئاً ومهملاً تجاهي، ولكنه كان أباً جيداً لولدَيه وأستاذاً جيداً لطلابه. كان من الصعب أن أستوعب أن شخصاً يمكنه أن يكون جيداً جداً في أجزاء من حياته، وفاشلاً في أجزاء أخرى. ولفترة طويلة شعرت بأنني الطفلة المنسية.

جدة شافاق ووالدة جدتها- “الغارديان”

هل كانت الحاجة إلى أن تُرى هي ما دفعها لأن تصبح كاتبة؟ بكل المقاييس كانت لديها مسيرة مهنية رائعة: حاصلة على جوائز عدة، وكتبها الأكثر مبيعاً تُرجمت إلى عشرات اللغات، وشاهد حواراتها الملايين. (هي لا تخفي طموحها، وتقول إنها تجد صعوبة في تصديق الكتاب الذين يقولون إنهم لا يهتمون للجوائز). “لا، بدأت بكتابة الروايات في سن مبكرة جداً، ليس لأنني أردت أن أكون كاتبة؛ بل لأنني رأيت الحياة مملة حقاً. كنت بحاجة إلى الكتب كي أحافظ على عقلي. بالنسبة إليَّ كانت أرض القصة أكثر حيوية وجاذبية من العالم الحقيقي. الرغبة في أن أكون كاتبة جاءت عندما كنتُ في العشرينيات من عمري”.

ماذا عن قرارها بالكتابة بلغة مختلفة؟ (كانت رواية «قديس الجنون الأول» التي صدرت عام 2004 أولى رواياتها باللغة الإنجليزية). “لطالما كنت أكتب قطعاً صغيرة بالإنجليزية؛ ولكنني كنت أحتفظ بها لنفسي، كان لي صوتي باللغة التركية. ولكن جاءت اللحظة -كنت قد انتقلت إلى الولايات المتحدة لأصبح بروفيسورة- التي بدأت فيها. أعطتني الإنجليزية إحساساً بالحرية. ما زلتُ أشعر أنه من الأسهل التعبير عن الكآبة والشوق باللغة التركية؛ ولكن الفكاهة بالتأكيد أسهل بالإنجليزية. ليست لدينا كلمة تركية للتعبير عن الفكاهة”.

اقرأ أيضًا: الكتابة.. مهارة وحيدة لا تهزمها الشيخوخة

توقف المطر، والمقهى على وشك الإغلاق، لذلك خرجنا إلى الهواء الطلق. وجهتانا مختلفتان؛ ولكنها أصرت على أن ترافقني حتى بوابة الحديقة. لاحظت كم كانت مستمعة جيدة، مالت بجسدها نحوي بثقة؛ إنها شخص بغاية الجدية، ولا يقتصر الأمر على أنها تعتبر أنه من واجبها السياسي أن تتحدث عن أمورٍ مثل المساواة والتنوع، ويبدو أنها تستمتع بذلك. ولكنْ هنالك جانب حيوي أشبه بالطلاب في شخصيتها، سألتها: هل صحيح أنها تحب موسيقى “هيفي ميتال”؛ إذ بدا لي أن لطفها يتناقض مع ضجيج هذه الموسيقى. قالت: “نعم لطالما أحببتها”، وذكرت عدداً من الفِرق التي لم أسمع بأي منها.. “أحب كل أنواعها، إندستريال، فايكينغ…”، أثناء عملها تستمع إلى الأغنية نفسها مراراً وتكراراً باستخدام سماعات الرأس؛ كي لا يتذمر أطفالها. هل يمكنها التركيز؟ “نعم، عندها أكتب بشكل أفضل. أنا لا أحب الصمت؛ إنه يوترني”..

في مكان ما من بعيد سمعت زئيراً مزعجاً لدراجة نارية.

المصدر: ذا غارديان

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات