الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

الرميحي في حوار مع “كيوبوست”: لا يوجد ملاذ آمن لأية مجموعة سياسية خارج بلادها

كيوبوست

تعيش الكويت هذه الأيام أحداثاً يصفها بعض المراقبين بتناقض الحالة السياسية السائدة، فعلى الرغم من انتشاء الدبلوماسية الكويتية بنجاحها في تحقيق المصالحة الخليجية في قمة العلا -التي عقدت مطلع العام الجاري- فإن البلاد تعيش تجاذباتٍ سياسية داخلية، إلى جانب حالة الإغلاق الجزئي التي تعيشها البلاد جراء جائحة كورونا.، للاستماع  إلى الاجابات كاملة 

إلا أن المفكر والكاتب الكويتي الدكتور محمد الرميحي، يرى أن هذه الأزمة ستمر كما مرت أزماتٍ مشابهة قبلها كان يُظن في كل مرة أنها ستكون القاضية؛ ولكن بشرط تحكيم العقل والموضوعية في مناقشة القضايا المطروحة.

اقرأ أيضاً: استقالة الحكومة الكويتية.. دوامة الأزمات تتجدد!

على هذا الصعيد، وصُعد أخرى متصلة، أجرى “كيوبوست”، الجمعة، حواراً صحفياً مع الدكتور الرميحي، والذي يُنظر إليه كونه أحد أهم الوجوه الثقافية والأكاديمية في الكويت والخليج، والتي أسهمت في تشخيص الواقع السياسي للمنطقة وطرح المعالجات، وقد أجاب الرميحي بشكلٍ موسع عن العديد من القضايا المهمة.. في ما يلي الحوار:

أمير الكويت نواف الأحمد الصباح يؤدي اليمين الدستورية في البرلمان. © رويترز.

– حققت الكويت نجاحاً دبلوماسياً في بداية عهد الشيخ نواف عندما نجحت وساطتها في تحقيق المصالحة الخليجية.. لماذا لم يحقق هذا النجاح الدبلوماسي المهم انعكاساً داخلياً على البلاد؟

الدبلوماسية الكويتية سَعَت منذ فترة طويلة لوضع دول الخليج في إطار موحد ومتقارب، وكانت فكرة مجلس التعاون فكرة كويتية، عمل عليها الشيخ جابر الأحمد، والشيخ صباح الأحمد، رحمهما الله.

اقرأ أيضاً: ما رابطة دعاة الكويت؟

وفكرة الكويت الرئيسية تقوم على أن التقارب أفضل بكثير من التنافر؛ لأن التنافر يسبب الفرقة التي قد تشجع بعض القوى الإقليمية والدولية على التدخل في شؤون دول الخليج الداخلية. كما لا أعتقد أن الدبلوماسية الكويتية ونجاحها في رأب الصدع له علاقة بالوضع الداخلي؛ فالوضع الداخلي ملف والخارجي ملف آخر، لذا لا أجد أن هناك ترابطاً بينهما بشكل تلقائي؛ إنما الوضع الداخلي له معطياته ومفرداته، والعلاقات الخارجية لها أيضاً مفرداتها؛ لهذا السبب الكويت ما زالت مستمرة في محاولة رأب الصدع، وقد جرت اجتماعات على مستوياتٍ مختلفة في الكويت بين عدد من الأطراف في الإشكالية الأخيرة، وأعتقد أن الأمور تسير في اتجاه من حسن إلى أحسن.

– كيف تنظرون إلى مستقبل المصالحة الخليجية؟ وهل انتهت الوساطة الكويتية بعد قمة العلا، أم ما زالت هناك جهود كويتية تبذل في الإطار نفسه؟

نعم ما زالت هناك جهود تُبذل من الكويت لرأب الصدع، ومحاولة تخفيف الحدة بين بعض الفرقاء، التي ما زالت قائمة لأسبابٍ خاصة بهم، وتحاول الكويت جاهدة أن تخفف من هذه الحدة خلف أبوابٍ مغلقة، وأعتقد أن هناك نجاحاً نسبياً في تخفيف اللهجة الإعلامية الحادة التي كانت موجودة بين بعض الأطراف، والآن هناك تعاون شبه وثيق بين جميع الأطراف في الأزمة الخليجة باتجاه تقليص، ما أمكن، الفروقات في وجهات النظر، وتعزيز ما يمكن أن يجمعها.

قادة دول الخليج في صورة تذكارية قبل توقيع “بيان العلا” الذي أسهمت الكويت في التوصل إليه- “واس”

– رغم التجربة الديمقراطية الفريدة للكويت في الخليج؛ فإن البعض يرى أنها لم تفرز النتائج المرجوة على صعيد النهضة والتنمية؛ بل العكس. ما رأيكم؟

في حقيقة الأمر التجربة الكويتية لها ملف واسع ومداخل كثيرة، وأنا أفرِّق بين مستويين؛ أولاً الحريات في الكويت ما زالت مضمونة بسبب وجود الدستور، وثانياً مراقبة المؤسسات لبعضها؛ لهذا نجد أنه في المكانين هنا، هناك نجاح سابق، وما زال هذا النجاح مستمراً.

إنما بالتأكيد هناك بعض الملاحظات على التجربة من حيث الآلية، وقد كُتب الكثير عنها، وأنا شخصياً كتبت في هذا الموضوع؛ فمن حيث الآلية نحتاج إلى توسيع المشاركة، حيث إن 300- 400 ألف كويتي الذين صوتوا في سنة 1963 أصبحوا الآن مليوناً ونصف المليون؛ لذلك نريد أن نوسع قاعدة المشاركة من 50 عضواً إلى 75 عضواً على الأقل، وأيضاً تستطيع الحكومة أن تزيد من عدد أعضائها في هذا الإطار؛ لتصبح المشاركة أوسع، أيضاً هناك مطالبة بتغيير الدوائر، وفتح شيء من المنابر السياسية إذا لم تكن أحزاباً سياسية؛ لأنه لا يوجد بلد فيه صناديق انتخاب إلا ويوجد فيه أحزاب أو منابر سياسية، وإذا لم يتوفر ذلك؛ فالناس تقوم بمنابرها، والآن المنابر إما طائفية، وإما قبلية، وإما عائلية، وهناك أيضاً منابر شبه سياسية موجودة؛ ولكن غير معلنة؛ إنما في المبادئ الأساسية لا تزال قائمة وتفعل فعلها الإيجابي داخل المجتمع الكويتي.

رئيس مجلس الوزراء الكويتي خلال حضوره جلسة سابقة في مجلس الأمة- “أ ف ب”

اقرأ أيضاً: نتائج الأمة في الكويت.. تغيير جذري ومفاجآت مرتقبة

– هل تشكِّل الأزمة الدستورية والسياسية الحالية خطراً على النسيج الكويتي؟ وهل يمكن وصف ما يجري بالانقسام الداخلي؟

لا أعتقد أنها أزمة طويلة المدى.. مررنا بكثيرٍ من الأزمات في الخمسين والستين سنة الماضية، وكل أزمة اعتقدنا أنها القاضية؛ ولكن المجتمع يتعافى منها. وأعتقد أن هذه الأزمة لن تؤثر كثيراً على النسيج الاجتماعي لعددٍ من الأسباب؛ السبب الأول كما قُلت هو: الحريات الموجودة في المجتمع، والسبب الثاني: المؤسسات تراقب بعضها؛ سواء المؤسسة التشريعية أو التنفيذية أو القضائية، والسبب الثالث: هناك وعي جماعي بالحفاظ على الكويت، كما هي، وعدم المس بالثوابت.

لذلك أعتقد أن هذه الأزمة لن تؤثر على النسيج الاجتماعي، كما يعتقد البعض، وسوف نتجاوزها بطريقةٍ أو بأخرى من خلال تحكيم العقل والموضوعية في مناقشة القضايا المطروحة.

– لوحظ في الفترة الماضية تزايد عدد الكويتيين المحسوبين على بعض الجهات غير الوطنية، الذين اختاروا الخروج من الكويت وممارسة نشاطهم السياسي الذي يتناول الكويت أو دول الخليج من الخارج.. كيف تنظرون إلى تلك الظاهرة؟

مؤسف أن يكون هناك كويتيون خارج الكويت؛ خصوصاً في المعارضة السياسية، وكنا دائماً قبل هذا الملف نقول إن الكويت تمتاز بأنه لا يوجد معارض في السجن أو خارج الحدود، والآن اختلفت الأمور بأسباب التشنج السياسي القائم، وأتصور أن هذا الملف في سبيله إلى الاختفاء أو على الأقل إلى التخفيف من نتائجه، حسب فهمي لما يدور من مناقشاتٍ في بعض الحُجر الخلفية؛ لأن استمراره هو استنزاف للجهد الوطني الذي يجب أن يتوحد، ويجب أن ندرك أنه لا يوجد ملاذ آمن لأية مجموعةٍ سياسية خارج بلادها. ما حدث في تركيا خلال الفترة الأخيرة تجاه الإخوان المسلمين مثال مهم وأساسي في هذا الأمر، ويؤكد أن المعارضة الداخلية تكون أكثر نجاعة.

كويتيون خلال مظاهرة احتجاج بالعاصمة-أرشيف

اقرأ أيضاً: سيطرة الإسلاميين على “لجنة المرأة” في البرلمان الكويتي تثير الجدل

– يرى البعض أن من مميزات الكويت أن الجميع يناقش ويجادل في الشأن العام.. ما رأيكم في الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الكويتية لمواجهة جائحة كورونا؛ خصوصاً أنها لاقت استهجاناً كبيراً من كثير من الكويتيين؟

الجائحة عالمية، وأعتقد أن الكويت ودول الخليج، والسعودية بالذات، قامت بالتعامل مع الجائحة بنجاح، واستجابت للتعليمات الدولية الصادرة من المؤسسات العلمية والرقابية الدولية، وبدأت بالفعل في جلب اللقاحات وتفعيل هذا الأمر على قدم وساق وبشكل منظم؛ ولكن في نهاية الأمر هذا وباء عالمي عابر للحدود والثقافات، وقد انكوَت منه العديد من الدول وبالذات الدول المتقدمة. وأعتقد أن ما تم حتى الآن من معالجاتٍ في هذا الملف هو معالجات جيدة؛ صحيح هناك بعض الإخفاقات ولكنها طبيعية، لأنها جائحة جديدة، ولم تمر على الكويت من قبل.

ممرضة تستعد لتقديم اللقاح في الكويت (أ ف ب)

في مقالٍ لكم نُشر الشهر الماضي في جريدة “الشرق الأوسط، انتقدتم عدم وضوح الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه حلفائها في الخليج.. هل تعتقدون أن الإدارة الحالية ما زالت في ريبةٍ من أمرها تجاه مصالحها وحلفائها وشركائها في المنطقة؟

العلاقة بالولايات المتحدة علاقة ملتبسة؛ لأن رؤية إدارة بايدن غير واضحة المعالم حتى الآن تجاه ما يحدث في الخليج، وبعض المناطق في العالم؛ مثل الصين وروسيا ومناطق أخرى، وتبدو حتى الآن في مرحلة التجريب، ونعرف أن أية سياسة خارجية للدول الكبرى أو الصغرى هي انعكاس للسياسة الداخلية؛ ولأن الديمقراطيين الذين وصلوا إلى الحكم هذا العام في الولايات المتحدة لديهم موقف سلبي جداً تجاه الإدارة السابقة، وبالتالي يأخذون خطوات مضادة لسياسات الإدارة السابقة لأسبابٍ داخلية؛ ولكنني أعتقد أن النشاط الدبلوماسي الخليجي والعربي يمكن أن يعدل من الموقف الأمريكي الحالي تجاه تعظيم المصالح في ما بينهما، وتضييق الخلافات إلى حد كبير، ولا توجد ثقافة أو دولة تستطيع أن تفرض ثقافتها على الآخرين؛ خصوصاً والعالم يدخل اليوم إلى التعددية القطبية.

أعتقد أننا في بداية مرحلة التعددية القطبية، فلم تعد للولايات المتحدة تلك اليد العليا كما كانت عليه قبل حتى خمس سنوات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة