الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الرسائل الأمريكية من استهداف مواقع إيران في سوريا

كيوبوست

طرحت الغارة الأمريكية المحدودة على مواقع إيرانية في سوريا تساؤلاتٍ عديدة عن الرسالة التي أراد الرئيس الأمريكي جو بايدن، إرسالها إلى طهران؛ لا سيما مع تزايد الحديث عن المفاوضات غير المباشرة بين البلدَين، بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال البنتاجون، في بيانٍ رسمي، إن الغارة الجوية جاءت بتوجيهات مباشرة من الرئيس بايدن، مستهدفة البنية التحتية التي تستخدمها الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في شرق سوريا، مؤكدة أن الرد العسكري جاء بالتناسب مع تدابير دبلوماسية، وتبعث برسالةٍ لا لبس فيها بأن الرئيس يعمل على حماية الأفراد الأمريكيين والتحالف.

اقرأ أيضًا: الاستراتيجية الأمريكية في سوريا قد فشلت

وقالت “فورين بوليسي” إن الغارة الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية تتشابه مع ما نفذته إدارة ترامب في السابق؛ بحيث لا تفسر بأنها عملية عسكرية، ولكن كرسالة فقط حاول من خلالها بايدن وضع حد لوكلاء إيران في سوريا، ولمنع مزيدٍ من التصعيد خلال الفترة المقبلة.

بمعايير القانون الدولي، فإن ما حدث هو عدوان على الأراضي السورية، حسب المحلل السياسي السوري د.أسامة دنورة، الذي يؤكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن تنفيذ غارات أمريكية على الأراضي السورية، هو بمثابة خرق للسيادة السورية، ومخالفة لقرارات مجلس الأمن كافة.

د.أسامة دنورة

وشنت مقاتلات أمريكية ضربة عسكرية محدودة على معبر غير شرعي جنوب البوكمال، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الغارات أسفرت عن مقتل 17 مقاتلاً موالياً لإيران على الأقل، بالإضافة إلى 17 قتيلاً من الحشد الشعبي.

استهدفت الضربة الأمريكية نقاط حراسة للحشد الشعبي الموجودة في نقاط الحراسة داخل الأراضي السورية بدعوى منع انتقال عناصر “داعش” بين العراق وسوريا، حسب العميد علي مقصود؛ الخبير العسكري والاستراتيجي السوري، في حديثه إلى “كيوبوست”: “الولايات المتحدة أرادت إرسال رسائل إلى روسيا وإيران وسوريا بأنها تدعم وجود قوات سوريا الديمقراطية، وليس الحشد الشعبي في هذه المنطقة”.

العميد علي مقصود

يشير مقصود إلى أن ما حدث سيزيد من الاستهداف السوري لقوات سوريا الديمقراطية؛ لكونها مدعومة أمريكياً، في الوقت الذي سيتحرك فيه الحشد الشعبي للثأر مما حدث، فضلاً عن تحرك روسيا من أجل إبعاد الولايات المتحدة عسكرياً من سوريا؛ وهو ما ظهر واضحاً في تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، عن العملية.

لكن الدكتور غسان العطية، المتخصص في الشأن العراقي، يستبعد، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، اعتزام إيران الرد ولو بشكل محدود على الضربة الأمريكية، سواء داخل العراق أو خارجه؛ لأن التداعيات ستكون كبيرة عليها، مؤكداً أن الرسالة الأمريكية وصلت إلى إيران، وطريقة وآلية الرد ستكون لهما دلالات مهمة.

غسان العطية

ضربة دقيقة

يشير العطية إلى أن الضربة الأمريكية جاءت محسوبة بدقة؛ لعدة اعتبارات من بينها اختيار المكان، فواشنطن رأت ضرورة أن يكون هناك رد على ما حدث في العراق؛ لكنها لم تحبذ أن يكون داخل العراق حتى لا تحرج حكومة الكاظمي، وفي نفس الوقت تكون غاراتها دافعاً للميليشيات من أجل استغلال الأمر، مشيراً إلى أن عملية الاستهداف في سوريا لعناصر إيرانية تأتي لتثبت أكاذيب طهران بأن لها مستشارين فقط، وليسوا مقاتلين على الأرض.

يقول العطية إن واشنطن اختارت تنفيذ ضربة محدودة بما لا يقطع الطريق أمام المفاوضات مع طهران مستقبلاً؛ وهو ما يعكس شخصية الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي يريد أن يبقي قنوات الحوار مفتوحة حتى مع تنفيذ ضربة عسكرية، مشيراً إلى أن بايدن لم يرد توسيع الضربة العسكرية لأسبابٍ لها علاقة بالداخل الأمريكي.

اقرأ أيضًا: إيران والولايات المتحدة.. لا اتفاق من دون الخليج وإسرائيل

غسان يوسف

الضربة الأمريكية تأكيد على اعتراض واشنطن على الهجوم الذي تعرض له مطار أربيل، وكذلك الهجمات التي استهدفت المنطقة الخضراء في بغداد، حسب المحلل السياسي السوري غسان يوسف، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن الرسالة الأمريكية لم تكن تعبيراً فقط عن الغضب مما حدث؛ ولكن أيضاً رسالة لجميع الأطراف بأن واشنطن لن تقبل وجوداً عسكرياً إيرانياً في هذه المنطقة.

يشير يوسف إلى أن جزءاً من الرفض الأمريكي للوجود الإيراني في هذه المنطقة مرتبط بحماية أمن إسرائيل، لافتاً إلى أن واشنطن ليست مهتمة بحل الأزمة السورية، وإخراج القوات الأجنبية الموجودة على أراضيها، بنفس قدر اهتمامها بتأمين وحماية مصالحها ومصالح إسرائيل التي تحتم خروج إيران العسكري من الأراضي السورية، على أن يكون الحل السياسي للأزمة السورية لاحقاً باتفاقٍ بين أطراف عدة؛ أبرزها روسيا وإيران وتركيا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة