الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

الرحلة الكبرى.. معنى الحياة في الطريق من فرنسا إلى مكة

كيوبوست

عبيد التميمي

فيلم “الرحلة الكبرى” هو فيلم درامي فرنسي/ مغربي، إخراج المغربي إسماعيل فروخي، وبطولة الفرنسي نيكولاس كازالي والمغربي محمد ماجد. يتحدَّث الفيلم عن أب مغربي يسكن في فرنسا يقرر الحج عن طريق السيارة، ولعدم قدرته على القيادة يتوجَّب على ابنه “رضا” أن يقودها من فرنسا حتى مكة.

تم عرض الفيلم لأول مرة عام 2004 في مهرجان فينيسيا السينمائي في إيطاليا، وكذلك تم عرضه في مهرجان مراكش الدولي السينمائي، وفي 2006 تم ترشيح الفيلم لجائزة “البافتا” البريطانية لأفضل فيلم أجنبي.

أفيش الفيلم

يتبع الفيلم أسلوب أفلام الرحلات، وفي العادة هذا الأسلوب يعني جمع عدة شخصيات متناقضة/ متضاربة في مسار رحلة معين، وإجبار هذه الشخصيات على قضاء الوقت مع بعضها البعض. ويتضح منذ البداية الاختلاف الجذري بين الأب وابنه؛ الأب الذي يتمسك باللغة العربية المغربية ويصر على استخدامها على الرغم من إتقانه الفرنسية، الأب المتدين الذي يصر على الحج عن طريق السيارة عوضًا عن الطائرة؛ لأن السيارة سوف تكون ”أكثر ثوابًا“، والابن الذي لا يبدي أي اهتمام بدينه ويتعلق بدنياه، الابن الذي لا يتحدث سوى “الفرنسية”؛ بسبب ولادته ونشأته في فرنسا وابتعاده عن جذوره العربية.

اقرأ أيضًا: مهرجان كان يدعو إلى الإفراج “الفوري” عن المخرج الإيراني محمد رسولوف

يرفض رضا الذهاب مع والده في هذه الرحلة في البداية؛ بسبب انشغاله بأمور الدراسة. وبعد الموافقة على مضض، تبدأ الحرب الباردة بينه وبين والده منذ لحظة ركوبهما السيارة، ويبدو الابن مشغول الذهن والبال بمستقبله الدراسي، متعلقًا بمادية الحياة بشكل يبدو مثيرًا للشفقة لوالده الذي لا يكاد يلقي لها بالًا، ويجعل من صلته الروحية بدينه هي جل تركيزه واهتمامه. هذا التضاد والخلاف هو محرك الفيلم الأساسي، ونشاهد الأب طوال الطريق يعمل جاهدًا ولكن بصمت؛ لمحاولة تغيير مفاهيم ابنه الشاب، ولا يحاول الأب تلقين أفكاره وفلسفته لرضا مباشرةً، لكن يحاول أن يمارس هذه الأفكار والفلسفة أمام رضا تاركًا الخيار له لاتباعها أو تجاهلها؛ فالأب يستأذن ابنه كي يُصَلِّي، لكنه لا يطلب منه الصلاة بشكل مباشر.

مع مرور الوقت لا يبدو أن طرق الأب في سبيله إلى النجاح، وتتحول هذه الحرب الباردة إلى صراع مفتوح؛ فمثلًا يرمي الأب هاتف رضا في القمامة على جانب الطريق كي لا ينشغل بأي شيء آخر في هذه الرحلة الدينية، ويوقف السيارة عنوةً في منتصف الطريق السريع حين يرفض رضا التوقف للاستراحة، وهذا لا يزيد الأمور إلا سوءًا بين الطرفَين، ويكاد الاثنان يفترقان قبيل الوصول إلى مكة.

اقرأ أيضًا: رحلة إلى مكة.. على خطى ابن بطوطة

مع نهاية الفيلم ووفاة الأب في مكة قبل إكمال حجه، وتحت صدمة رضا، يمكن فهم سلوك الأب بأنه كان ذاهبًا إلى مكة لكي يموت، بالذات حينما نشاهده لا يهتم بما يأكل في الطريق أو حين يتصدَّق بما يمتلك من مال قليل لامرأة مجهولة.. هو ذاهب بقدمَيه إلى ملاقاة ربه، ويريد من ابنه أن يفهم أن ماديات هذه الحياة ليست كل شيء، وهناك ما هو أعمق وأكثر أهمية، لذلك ورغم برودة أعصابه؛ فإن الأب يفقد صوابه أحيانًا ويتصرف بشكل حازم مع رضا، لعلمه أن وقته على هذه الأرض محدود.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة