الواجهة الرئيسيةترجمات

الرجل المصري الذي اضطهد كيهودي ودفن كمسلم

كيوبوست- ترجمات

عوفير آديريت

كان ألبرت آري يهودياً وشيوعياً، اعتنق الإسلام خلال حياته ولكنه احتفظ بصلاته بتراثه وثقافته اليهودية، وقبل كل شيء كان مواطناً مصرياً حافظ على إخلاصه لوطنه حتى عندما اضطهدته السلطات بسبب فكره وأصوله. ولد آري عام 1930 في القاهرة، في فترة عُرفت بالعصر الليبرالي، والتحق بالمدرسة الفرنسية العلمانية، وأحب اللغة العربية. وفي الأربعينيات انضم آري إلى الحركة الشيوعية. وفي مطلع الخمسينيات وقعت ثورة الضباط الأحرار التي بشَّرت بعصر القومية العربية الناصرية.

اقرأ أيضاً: “رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية”.. أولى ثمار اتفاقيات أبراهام

وبعد نحو عام اعتُقل آري مع مجموعة من النشطاء الشيوعيين وحُكم عليه بالسجن 11 عاماً مع الأشغال الشاقة، تعرف خلالها على عدد من السجناء من جماعة الإخوان المسلمين، كان من بينهم محمد مهدي عاكف، الذي أصبح من قيادات الإخوان في ما بعد. وبعد إطلاق سراحه عانى آري معاملة قاسية، وهذه المرة لأنه كان يهودياً، بينما كانت الحكومة تقود حملة من الكراهية ضد إسرائيل والصهيونية.

تعرض آري إلى سوء المعاملة بعد إطلاق سراحه بسبب أصوله اليهودية- “هآرتس”

بعد الإعلان عن تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، وحرب سيناء عام 1956، وحرب الأيام الستة عام 1967، هاجر معظم اليهود المصريين إلى إسرائيل ودول أخرى، وتراجع عدد اليهود من 80,000 إلى أن وصل اليوم إلى عشرة أشخاص. وكان آري أكبرهم سناً. رفض آري التخلي عن جنسيته المصرية، وفي الستينيات اعتنق الإسلام وتزوج من صحفية مصرية. قال ابنه سامي إبراهيم: “أبي كان علمانياً، واليهودية بالنسبة إليه كانت هوية وليست ديناً”.

اقرأ أيضاً: يهودا باور لـ”كيوبوست”: الحرب العالمية الثانية كانت وراءها رغبة ألمانيا النازية في هزيمة اليهودية العالمية

ولكن السلطات المصرية لم تقبله، حتى إن وزارة الداخلية المصرية أعلنت أنها لن تعترف بالهوية الإسلامية لليهود الذين تحولوا إلى الإسلام. وقال ابن آري: “كان والدي كلما سافر إلى الخارج احتاج إلى الحصول على تصريح من وزارة الداخلية؛ كي لا يفقد جنسيته”. ولم يتغير هذا الوضع إلا بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979.

البعثة المصرية إلى دورة ألعاب مكابية اليهودية عام 1935

وعلى الرغم من اعتناقه الإسلام؛ فإن آري عمل على الحفاظ على التراث اليهودي في مصر، وقال: “لم يبقَ اليوم سوى عدد قليل من اليهود المسنين وعدد أقل من البالغين، وهذا سوف ينتهي في غضون بضعة عقود”. وأضاف: “علينا التأكد من أن تاريخ اليهود المصريين، الذي هو جزء من تاريخ مصر، سيتم توثيقه بشكل جيد والمحافظة على آثاره؛ بحيث يمكن في يوم من الأيام أن نسرد القصة بأكملها بدقة بعيداً عن السياسة والدعاية والدوافع التجارية”.

ويشير المقال إلى أن آري عاش حياته كلها في شقة في القاهرة، حيث نشأ كطفل، وبعد وفاته تم دفنه كمسلم. وقال ابنه: “لقد تم دفن جميع أفراد أسرتنا في هذه المقبرة، فلماذا ندفن والدي في مقبرة يهودية؟”.

المصدر: هآرتس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة