الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الرابحون والخاسرون في معادلة نهاية داعش داخل سوريا

قد يكون الأكراد من الخاسرين، لكن من هو المستفيد الأكبر؟

كيو بوست – 

بعد انتهاء المعارك ضد تنظيم داعش في سوريا، يبدو أن قطار التسويات، سواء العسكرية أو السلمية، سيفتح على مصراعيه. هنالك خاسرون ورابحون جراء انهيار التنظيم.

ورغم أن قوات سوريا الديمقراطية كانت العامل الأبرز في هزيمة التنظيم الإرهابي، إلا أنها قد تكون الخاسر الأبرز، لأن تواجد قوات التحالف الدولي سيخضع لخيارات الانسحاب من سوريا، فيما تتربص تركيا للانقضاض على الأكراد وسحق قوتهم العسكرية التي تشكلت خلال سنوات الحرب ضد التنظيم المنهار.

اقرأ أيضًا: نهاية الحملة العالمية ضد داعش في سوريا.. ماذا بعد؟

ويبدو المشهد السوري أكثر تعقيدًا اليوم؛ فمن جهة، تحتل تركيا مناطق من البلاد وتهدد وتطمع باحتلال أخرى، ومن جهة أخرى تسعى الحكومة السورية إلى وقف المد التركي وطرده، ومن جهة ثالثة تسيطر فصائل مسلحة متشددة على محافظة إدلب السورية بدعم تركي.

 

الأكراد يخشون الخذلان

يشكل الأكراد في معادلة ما بعد داعش الطرف الأضعف، في ظل قرب انسحاب التحالف الدولي منذ سنوات داخل سوريا؛ وذلك احتكامًا لإصرار واشنطن على نيتها الانسحاب التام من البلاد.

تتجلى بوادر الضعف الكردي بدعوتهم الدول الأوروبية إلى “عدم التخلي عنهم”، بعد انتهاء المعارك التي يخوضونها ضد تنظيم داعش، والمساهمة في نشر قوة دولية في شمالي سوريا لحمايتهم من التهديدات التركية، على ضوء اقتراح واشنطن إقامة منطقة آمنة.

وقال ألدار خليل، أحد أبرز القياديين الأكراد، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، إن “تلك الدول لديها التزامات سياسية وأخلاقية… إذا لم يفوا بها، فهم يتخلون عنا”.

وأضاف خليل: “يمكن لفرنسا أن تقدم اقتراحًا إلى مجلس الأمن لحمايتنا. يمكنها أن تقترح نشر قوة دولية بيننا وبين الأتراك تكون فرنسا جزءًا منها، أو يمكنها حماية أجوائنا”.

اقرأ أيضًا: ما السر وراء تركيز داعش على “إستراتيجية الصبر” في الفترة الحالية؟

وتهدد تركيا خلال الأشهر الأخيرة بشن حملة عسكرية واسعة ضد الأكراد في مناطق شرق الفرات، وهي تلك المناطق التي شهدت خلال الأيام الأخيرة معارك بين الأكراد وآخر جيوب داعش، وأعلن منها نهاية التنظيم.

ويخشى الأكراد من تكرار سيناريو مدينة عفرين مع باقي المدن الكردية؛ فالمدينة التي احتلتها تركيا عام 2017 لا تزال ترزح تحت حكم الفصائل السورية المسلحة والقوات التركية، ويسود فيها حكم “عصابات” تسربت ملامحه من تقارير دولية. وكان آخر هذه التقارير ما نشرته قناة بي بي سي عن قيام تركيا بسرقة زيتون عفرين وبيعه في الأسواق العالمية على أنه من إنتاجها.

كما تتزايد التقارير عن سيطرة الفصائل السورية على مقدرات وأملاك أهالي المدينة، وإجبار أعداد كبيرة منهم على الرحيل القسري.

 

فرصة النظام السوري

وفي المعادلة ذاتها، يمكن اعتبار النظام السوري أحد الرابحين من انسحاب التحالف الدولي وسقوط داعش، إذا ما نجح في التحالف مع الأكراد ضد تركيا والمعارضة المسلحة المتبقية.

يمكن الاستناد بهذا الاستنتاج إلى التحذير الذي وجهه مسؤولون أكراد إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة بأنها “إذا لم تفعل شيئًا، فإنهم سيكونون مجبرين على التفاهم مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد لترسل قوات عسكرية إلى الحدود من أجل حمايتها”.

اقرأ أيضًا: هل يعود داعش إلى العراق عبر “الشبكة المظلمة”؟

واقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي إنشاء “منطقة آمنة” بعمق 30 كيلومترًا على طول الحدود بين الطرفين.

ورحبت تركيا بالاقتراح بشرط أن تدير هي تلك المنطقة. إلا أن الأكراد شددوا على رفض أي دور لأنقرة فيها.

ويحافظ النظام السوري على علاقات محايدة مع الأكراد منذ بدء الأزمة السورية، ما يجعل من خيار التحالف الثنائي مرجحًا في حال وجد الكرد أنفسهم وحيدين أمام التهديد التركي.

 

ما الحلول المطروحة؟

في وقت لا يزال فيه الأكراد يتمسكون ببقاء القوات الأمريكية لمساندتهم ضد خطر تركيا المحدق، قال الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي، مؤخرًا، إنه لا نية لتأجيل الانسحاب وليس ذلك مسار واشنطن حاليًا.

وقال مسؤول العلاقات العامة في قوات سوريا الديمقراطية ريدور خليل إنهم يسعون إلى إيجاد حل مع النظام السوري عن طريق الحوار وفي إطار سوريا موحدة.

وأوضح خليل أن الحوار يأخذ في الاعتبار الاعتراف الدستوري، بما يُسمى الإدارة الذاتية المُعلنة والفعلية لقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي البلاد.

من جانبه، قال بول لاكاميرا، قائد قوات التحالف الدولي الذي يقاتل تنظيم الدولة، إن الولايات المتحدة ستضطر لوقف مساعداتها العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد في حال تحالف مقاتلوها مع الرئيس السوري بشار الأسد، أو روسيا.

اقرأ أيضًا: فورن أفيرز: الانسحاب الأمريكي من سوريا سيتيح لإيران تنمية شبكة ميليشياتها

يذكر أن قوات “قسد” عبارة عن تحالف يضم ميليشيات كردية وعربية وسريانية وأرمنية وتركمانية، وتشكل وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري لها، كما يضم التحالف قوات حماية المرأة. ويبلغ تعداد هذه القوات نحو 60 ألف مقاتل.

وتبسط هذه القوات سيطرتها على نحو 27% من سوريا في منطقة غرب الفرات التي تضم معظم مساحات مدن الرقة والحسكة والقامشلي ودير الزور.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة