الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الرئيس الصيني يغيب عن قمة العشرين ومؤتمر غلاسكو

إلى جانب الجائحة ثمة أسباب أخرى منها التغيرات العميقة في سياسات الصين الخارجية والداخلية منعت سفر الرئيس شي جين بينغ

كيوبوست- ترجمات

ستيفن مايرز وكريس باكلي

مع انعقاد مؤتمر المناخ في غلاسكو واختتام قمة العشرين في روما، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً تناولت فيه امتناع الرئيس الصيني عن السفر إلى الخارج منذ ما يقارب العامَين.

جاء في المقال أنه عندما التقى زعماء دول مجموعة العشرين، فإن الرئيس الصيني شي جين بينغ، لم يكن بينهم. وهو لم يلتقِ الرئيسَ بايدن شخصياً حتى الآن، ومن غير المرجح أن يحدث ذلك قريباً. والرئيس شي لم يغادر الصين منذ 21 شهراً، وإلى جانب الجائحة هنالك أسباب أخرى؛ منها التغيرات العميقة في سياسات الصين الخارجية والداخلية، فالصين لم تعد بحاجة إلى التعاون -أو إلى أن تظهر بمظهر المتعاون- مع الولايات المتحدة وحلفائها في أي شيء لا يتماشى مع مصالحها وشروطها الخاصة. كما أن الصين حوَّلت تركيزها نحو الداخل؛ حيث انشغل المسؤولون فيها بمواجهة المكائد الداخلية وبالمؤتمر العام للحزب الشيوعي الذي سيُعقد في العام المقبل.

اقرأ أيضاً: لماذا ستكون قمة المناخ القادمة حاسمة ومخيبة للآمال؟

قبل أقل من عام، قدم الرئيس شي تنازلات كبيرة من أجل إبرام اتفاقية استثمار مع الاتحاد الأوروبي؛ ولكن الاتفاق انهار بسبب العقوبات السياسية. ومنذ ذلك الحين لم تقبل الصين دعوة الاتحاد الأوروبي للسيد شي للقاء القادة الأوروبيين. وسيؤدي غياب شي عن قمة العشرين ومؤتمر المناخ إلى إضعاف الآمال في تحقيق تقدم ملموس في اثنتين من أكثر القضايا إلحاحاً؛ التعافي من الجائحة والتغيرات المناخية.

اقرأ أيضاً: دلالات قمة العشرين تثبت قوة السعودية على الساحة العالمية

قبل خمس سنوات، وبينما كان ترامب يرفع شعار “أمريكا أولاً”، قدَّم شي نفسه في خطاب ألقاه في منتدى دافوس، على أنه الحارس لنظام عالمي متعدد الأطراف؛ ولكنه من الصعب أن يلعب هذا الدور بينما يقبع داخل حدود الصين المغلقة أصلاً بسبب الجائحة.

ولكن الصين لم تتخلَّ عن الدبلوماسية، كما أن السيد شي أجرى عدة مؤتمرات عبر مكالمات الفيديو مع قادة أوروبيين، وسيحضر وزير الخارجية الصيني المؤمر في روما، وسيقوم السيد شي بإلقاء خطاب عبر الفيديو. وبينما يتحدث الرئيس بايدن عن إنشاء “تحالف للديمقراطيات” لمواجهة التحدي الصيني، يسعى شي إلى بناء شراكاته الخاصة مع روسيا والدول النامية؛ لمواجهة ما يعتبره التظاهر الغربي بالالتزام بالقيم الحميدة.

اجتماع عبر مكالمة فيديو بين شي وقادة الاتحاد الأوروبي لمناقشة اتفاقيات استثمارية- “نيويورك تايمز”

وعلى الرغم من ذلك؛ فإن عزوف الرئيس شي عن السفر كان واضحاً؛ لا سيما بالمقارنة مع الفترة الماضية التي أصبح فيها أول مَن يتفوق على نظيره الأمريكي في المتوسط السنوي لعدد الزيارات الخارجية. ففي السنوات التي سبقت الجائحة سجَّل شي معدل 14 زيارة خارجية سنوياً، وسجل متوسط 34 يوماً في الخارج، وبذلك يكون قد تجاوز معدل الرئيس أوباما (25 يوماً في الخارج) والرئيس ترامب (23 يوماً)، وقد شملت زياراته جميع أصقاع العالم.

اقرأ أيضاً: التغيرات المناخية أسهمت في تدمير أربع حضارات قديمة.. فهل حان دورنا؟

تخلَّى الرئيس شي عن مبدأ “إخفاء القوة وانتظار الوقت المناسب” الذي أرساه سلفه دينغ شياو بينغ، وبدأ العمل على استعراض طموح الصين في الوقت الذي تواجه فيه الصين العديد من الاتهامات بشأن سياساتها وانتهاكاتها في هونغ كونغ والتبت وشينجيانغ، وسلوكها تجاه تايوان.

الرئيس شي مع رئيسة ميانمار في آخر زياراته الخارجية- “نيويورك تايمز”

وأشارت الصحيفة إلى تضارب موعد لقاءات غلاسكو وروما مع الاستعدادات لاجتماعات لا شك أنها تحظى بأولوية كبرى في الصين؛ إذ تعقد نخبة قيادات الحزب الشيوعي في بكين اجتماعات مغلقة ستكون الخطوة الأولى لبقاء شي في الحكم لدورة أخرى. وربما سيكون غياب شي عن اجتماعات روما وغلاسكو بمثابة فرصة ضائعة للدول لتوحيد قواها لبذل جهود عالمية موحدة أكثر قوة بشأن تعافي المناخ والاقتصاد. ويبدو من غير المحتمل أن يمتلك الوفد الصيني الصلاحية للتفاوض على تسويات مهمة.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة