الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الرئيس التونسي يعلنها صراحة: شرعية حكومة الوفاق الليبية مؤقتة!

غضب واستنفار بين أنصار حركة النهضة الإسلامية.. بعد تصريحات أدلى بها قيس سعيد في ختام زيارته إلى فرنسا حول الموقف التونسي من ليبيا

تونس – وفاء دعاسة

تُلقي الأزمة الليبية بظلالها الثقيلة على الساحة السياسية في تونس، لتؤكد في كل مناسبة حجم التوترات التي تخيِّم منذ فترة على العلاقة القائمة بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد، وزعيم حركة النهضة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي.

ويبدو أن تصريحات سعيّد، بداية الأسبوع، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، بقصر الإليزيه في باريس، كانت الشرارة التي ألهبت شعلة الخلافات بين رئاستَي الجمهورية والبرلمان.

اقرأ أيضاً: الغنوشي يقحِم أردوغان في شؤون تونس الداخلية بسبب أزمة كورونا

وقال الرئيس التونسي، في كلمته، إن “بلاده لن تقبل بتقسيم ليبيا؛ ولا بد من وقف إطلاق النار بشكلٍ فوري وإنهاء التدخلات الأجنبية”، وهو ما يختلف مع موقف حركة النهضة الإسلامية، التي لم تستطع إخفاء اصطفافها الفاضح وراء المحور القطري- التركي.

وأضاف سعيّد، في تصريحاته، أن “شرعية حكومة الوفاق في ليبيا هي شرعية مؤقتة، ويجب المرور إلى وضع أكثر أمناً”، مشيراً إلى أنه التقى ممثلين عن عدد من القبائل الليبية، واقترح إعداد دستور جديد، ملوحاً بشكل ضمني بخطورة الوجود العسكري التركي، وما يمثله من خطر إقليمي.

الغنوشي وأردوغان – وكالات

وما زاد من جنون أنصار حركة النهضة هو تلك المقابلة الخاصة لقناة “فرانس 24″؛ حيث توجه الصحفي بسؤال إلى رئيس الجمهورية التونسية حول موقف حركة النهضة وزعيمها راشد الغنوشي، مما يحدث في ليبيا، فكان جواب سعيد واضحاً: “لكل شخص في تونس حرية التعبير عن رأيه؛ لكن عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية فهي من اختصاص رئيس الجمهورية”.

اقرأ أيضًا: الاختراق التركي المقلق في ليبيا

غضب الإخوان

هذا الموقف الناقد لحكومة السراج وموقف حركة النهضة منها، جعل من قيس سعيّد عرضة لحملات إخوانية جديدة تستهدف تشويهه والتحريض ضده على شبكات التواصل الاجتماعي، فأطلقت حركة النهضة جيوشها الإلكترونية بلا هوادة؛ لتنتقد بدايةً “بروتوكول” الاستقبال لسعيّد في فرنسا واعتبرته إهانة للدولة التونسية، كما وصفت أيضاً أداءه الخطابي بالهزيل.

اقرأ أيضًا: تونسيون يسائلون الغنوشي: “من أين لك هذا؟”

وشن سيف الدين مخلوف، رئيس كتلة ائتلاف الكرامة، أحد أقطاب الإسلام السياسي في تونس، هجوماً لاذعاً ضد قيس سعيّد بعد تصريحاته التي أدلى بها إثر لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وحاول مخلوف، في مداخلة عبر إحدى القنوات التليفزيونية التونسية، التشكيك في مواقف قيس سعيّد من الاستعمار الفرنسي، قائلاً: “إن الرئيس يعتبر الاحتلال الفرنسي حماية وليس استعماراً، كما أنه رفض لائحة تطالب فرنسا بالاعتذار عن احتلالها البلاد”.

وفي المقابل، أطلق أنصار قيس سعيّد حملة مضادة، تعتبر هذه الانتقادات الإخوانية نتيجة موقف سعيّد من الأزمة الليبية، ودعوته إلى عدم احتكار حكومة السراج الشرعية داخلها.

موقف وطني

ويرى مراقبون أن هذا الموقف الرسمي من رئيس الجمهورية قد جنَّب نسبياً بلاده من المخططات التي تريد حركة النهضة تمريرها؛ وهي مخططات المحور القطري- التركي الداعم للميليشيات الإرهابية، إلا أنه من المتوقع أن تزيد هذه المواقف المتضاربة من حدة الخلافات بين رئيس الدولة ورئيس البرلمان؛ خصوصاً مع سرعة تطور الأحداث داخل ليبيا، وتغيُّر الموازين الاستراتيجية في المنطقة.

اقرأ أيضاً: الغموض يكتنف موقف الجزائر حيال ما يحدث في ليبيا

أحمد ونيس

وحسب وزير الخارجية الأسبق أحمد ونيس، فإن “تصريحات قيس سعيّد لم تكن اعتباطية”؛ بل لها أبعاد، ولا بد أنه مطَّلع على التفاصيل الدقيقة على الأرض، والتي بموجبها يتخذ القرارات المناسبة، مشدداً على أن رئيس الجمهورية هو الوحيد الذي يحدد السياسة الخارجية التونسية، وله كل الصلاحيات في ذلك، وفق ما يحدده الدستور التونسي.

وأضاف ونيس، في حديث خاص إلى “كيوبوست”، أن “الرئيس قيس سعيّد أصاب في تصريحاته؛ إذ إنه بمجرد عودة الهدوء إلى الحياة السياسية في ليبيا وحدوث اتفاق وطني شامل، فإن هذه الحكومة ستنتهي لتحل محلها حكومة قائمة على المؤسسات الدستورية”.

وأشار محدِّثنا إلى أن سعيّد قد عبَّر عن موقفه بوضوح، وأن حل الأزمة الليبية لا يمكن إلا أن يكون ليبياً وتفاوضياً وبعيداً عن القوة والتدخلات الأجنبية العسكرية؛ وهو الموقف الذي طالما تبنته تونس وتمسكت به على عكس التدخلات الأخرى التي فشلت في المنطقة، مشيراً إلى أن الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، كان يعتمد أيضاً نفس السياسة.

اقرأ أيضاً: تونس ترفض الطلب التركي بإنزال قواتها عبر حدودها مع ليبيا

ويرى العديد من المحللين أنه على الرغم من الطابع الروتيني السابق لزيارات قادة تونس إلى فرنسا؛ فإن هذه الزيارة ستحمل فصلاً آخر من الصراع بين الغنوشي وسعيّد، والذي وصلت فيه حدة الخلافات إلى شبه قطيعة تامة بين الطرفين.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة