الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

الرئيس الإماراتي في روسيا.. زيارة يعوِّل عليها العالم

مراقبون لـ"كيوبوست": موقف الإمارات الحيادي يجعل لديها القدرة على لعب دور مهم في الوساطة بين روسيا وأوكرانيا

كيوبوست

يلتقي اليومَ الرئيس الإماراتي محمد بن زايد نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في أول زيارة رسمية يقوم بها إلى روسيا، حيث يعقد لقاء قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت سيجري فيه مناقشة عدة قضايا بين الرئيسين، بحسب ما أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية.

تحضيرات مسبقة

إيلينا سوبونينا

يجري التحضير للزيارة بالفعل منذ فترة لكن توقيتها يتزامن مع التصعيد، بحسب المستشارة بمعهد الدراسات الاستراتيجية بروسيا إيلينا سوبونينا، التي تقول لـ”كيوبوست” إن ثمة أموراً مشتركة بين روسيا والإمارات يجري مناقشتها باستمرار، بالإضافة إلى أن الإمارات يمكن أن تكون وسيطا ذا ثقةٍ بين روسيا والدول الغربية، لإيجاد حلٍّ للأزمة الحالية.

وأضافت أن الإمارات يمكنها تنسيق جهودٍ للوساطةِ مع مسؤولين آخرين مثل السعودية، وربما تركيا، من أجل الوصول لحلٍّ سياسي، خاصة في ظلِّ ما تحظى به السياسة الإماراتية من استقلاليةٍ في القرار، ومصداقية وقدرة على التأثير، لافتةً إلى أن موسكو تقدِّر بشكلٍ خاص الموقف الإماراتي منذ بداية الأزمة.

تتزامن الزيارة مع تصعيدٍ عسكري على الأرض- وكالات
محمد خلفان الصوافي

تلفت الزيارة اهتمام المراقبين لكونها جاءت في لحظةٍ خطيرة على الساحة الدولية، بحسب الكاتب والمحلل الإماراتي محمد خلفان الصوافي، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن توقيت الزيارة يفتح باباً للتخمينات، بعضها لن يكون حسن النية، معتبراً أن الزيارة لها بعدان رئيسيان؛ البعد الأول؛ بروتوكولي لكون الشيخ محمد بن زايد أول زعيم خليجي يزور روسيا منذ بدء الحرب الأوكرانية-الروسية في فبراير الماضي، كما أنه أيضاً يقوم بزيارته الأولى إلى روسيا، وهو رئيسٌ لدولة الإمارات، والأمران في حد ذاتهما مهمان بالنسبة للبلدين.

اقرأ أيضاً: ماذا لو ربح بوتين؟ كيف ستغير سيطرة روسيا على أوكرانيا وجه أوروبا؟

البعد الثاني، والذي يميل له الصوافي، أن الزيارة لن تخرج عن وساطةٍ خليجية لتهدئة حالة الشحن السياسي الدولي الذي يسير نحو الاحتقان، خاصة في ظلِّ تطورين مهمين يهدِّدان عملياً تصعيد الأزمة، هما تفجير الجسر الذي يربط جزيرة القرم بروسيا. والآخر قرار أوبك بلس، وما تركته من تفسيراتٍ لدى البعض، فيما يخص العلاقة الخليجية خاصة السعودية والإمارات مع الولايات المتحدة الأمريكية.

تشغل الإمارات مقعد عضوية غير دائم في مجلس الأمن- وكالات

وأضاف أن ما يعزِّز اعتقاده بأنها زيارة وساطة خليجية، هو التأكيد الإماراتي الواضح من بداية الأزمة بأن الحوار والتفاوض هما المخرج الوحيد من هذه الأزمة، لافتاً إلى أن هناك زيارة أخرى مرتقبة للرئيس الإماراتي إلى الولايات المتحدة، تلبية لدعوة الرئيس بايدن للشيخ محمد في يوليو الماضي.

إشارة مهمة

د. دينيس ساموث

يمكن النظر باهتمام لزيارة الشيخ محمد بن زايد إلى موسكو، قبل زيارة واشنطن أو لندن، باعتبارها إشارة مهمة بحسب الدكتور دينيس ساموث مدير موقع LINKS Europe في لاهاي بهولندا، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الزيارة ستثير قلق الدبلوماسيين الأوروبيين الذين أخفقوا في عزل الرئيس بوتين دولياً، وهناك رسالة للغرب مفادها أن دول الخليج تنتهج سياساتٍ تخدم مصالحها الوطنية.

وأضاف أن الإمارات، بصفتها عضواً في مجلس الأمن، عليها التزامٌ بالبحث عن حلولٍ للأزمات الدولية، وهو أمر سيكون في مقدمةِ جدول أعمال الشيخ محمد بن زايد خلال لقائه مع الرئيس الروسي، مشيراً إلى أن الفرصة قد تكون سانحة بالفعل للإمارات للعب دور الوسيط، بناءً على مكانتها بشكلٍ أساسي، ومكانة الشيخ محمد بن زايد نفسه، على الساحة الدولية.

اقرأ أيضاً: كيف سترسم روسيا والصين وإيران مستقبل أفغانستان؟

وأشار إلى أنه بالرغم من صعوبة الوضع، وأن الوقت على الأرجح لم يحن بعد لهذا الأمر، فإن إبقاء خطوط وقنوات الاتصال مفتوحة هو أفضل ما يمكن تحقيقه في الوقت الحالي.

يُنظر باهتمام للدور الذي يمكن أن تلعبه الإمارات في الأزمة الروسية الأوكرانية

توقيت مهم

تأتي الزيارة في وقتٍ مهم وحساس، في ظلِّ الأزمة العالمية، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بحسب الكاتب والمحلل الإماراتي عبدالعزيز المعمري، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الزيارة يمكن قراءتها من عدة جوانب، الأول مرتبط بحرص أبوظبي على علاقاتها الثنائية مع موسكو، والتي تزداد وتتطور بسبب زيادة القواسم المشتركة بين البلدين، فضلاً على الرؤية الإماراتية لروسيا باعتبارها دولة صديقة وشريكاً استراتيجياً وهو انعكاس لما وصلت إليه العلاقة بين البلدين، مع زيارة الرئيس بوتين الأخيرة إلى الإمارات في 2019.

اقرأ أيضاً: روسيا تسعى للتحالف مع الصين للتغلب على العقوبات الأمريكية

عبد العزيز المعمري

يشير المعمري إلى حرص القيادة السياسة الإماراتية على السعي لتقريب وجهات النظر نحو القضايا الخلافية في العالم، وتحرك أبوظبي دبلوماسياً للتدخل والتوسط لإنهاء الصراعات في مختلف المناطق حول العالم، ومنها على سبيل المثال الصلح وتوقيع اتفاقية السلام بين إثيوبيا وإرتيريا، مؤكداً أن هذا الأمر مبدأ إماراتي ضمن المبادئ العشرة، حيث تسعى مع الشركاء الإقليميين، والأصدقاء العالميين، لترسيخ السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي الذي يعتبر محركاً أساسياً للسياسة الخارجية، وتلعبه بدور أكبر لعضويتها في مجلس الأمن.

متغيرات عديدة

فايز حوالة

يعقد اللقاء في توقيتٍ حساس للغاية، بحسب الدكتور فايز حوالة، الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الروسي، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن ثمة تغيرات عالمية في أمورٍ عدة، وهذه المتغيرات التي تفرض واقعاً جديداً على جميع المستويات، مشيراً إلى أن مجالات التعاون المشترك بين موسكو وأبوظبي متعددة، وتتوسع يوماً بعد الآخر نتيجة رغبة البلدين في تعميق الشراكة الاستراتيجية بينهما.

يشير حوالة إلى أن الموقف الإماراتي الملتزم بسياسة النأي بالنفس عن تطبيق العقوبات الغربية على روسيا، والداعي للحوار والحديث يحظى بتقديرٍ خاص في موسكو في ظلِّ النظرة الروسية للإمارات بشكلٍ خاص والخليج بشكل عام، بنوع من التقدير فضلاً على وجود آفاق جديدة للتعاون من خلال منظمة شنغهاي التي أعطت الإمارات صفة الشريك فيها مؤخراً.

عززت زيارة الرئيس بوتين إلى الإمارات في 2019 العلاقات الثنائية- وكالات
نزار بوش

تأتي الزيارة في وقتٍ عصيب على المستوى الدولي، وفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة موسكو للعلوم الإنسانية الدكتور نزار بوش الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الحوار والتشاور بين روسيا والإمارات مثالٌ يُحتذى به على المستوى الدبلوماسي خاصة وأن اللقاء بين الرئيس الروسي ونظيره الإماراتي سيتناول قضايا عديدة على مستوياتٍ مختلفة، لافتاً إلى أن الإمارات بالنسبة لروسيا شريك استراتيجي موثوق به، وهناك علاقات قائمة على أساس المصالح المتبادلة.

وأضاف أن حجم التبادل التجاري يصل إلى نحو 4 مليارات دولار، ويتزايد بشكلٍ كبير، وهناك أكثر من 17 ألف روسي يعيشون في الإمارات، بجانب نحو 4 آلاف شركة روسية تعمل هناك، مؤكداً أن التوافقات بين البلدين في مجالاتٍ مختلفة واهتمامها بأمن الطاقة على المستوى العالمي أمرٌ يجعل هذا اللقاء يكتسب أهمية خاصة.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن احتواء “روسيا بوتين”؟

يتوقع عبدالعزيز المعمري طرح وساطة إماراتية لإيجاد حلٍّ سلمي للأزمة، والتوجه إلى طاولة المفاوضات والحوار لوضع نهاية لهذه الحرب تحفظ الأرواح والممتلكات، مشيراً إلى أنه في حال طُرحت الوساطة الإماراتية فهناك عدة نقاط تدعمها، منها الثقل والاحترام والثقة الدولية التي يحظى بها الشيخ محمد بن زايد، وتاريخ الدبلوماسية الإماراتية، والتي نجحت خلالها من حلِّ أزمات وخلافات بين دول متصارعة، خاصة وأن أبوظبي دعَت منذ البداية جميع الأطراف المتنازعة لتحكيم العقل وحلِّ الخلافات عبر المفاوضات والحوار، الأمر الذي جعلها تحظى باحترام وثقة كييف وموسكو معاً.

يختتم محمد الصوافي حديثه بالتأكيد على أن العالم اعتاد على المفاجآت الدبلوماسية الإماراتية التي تخدم الأمن والاستقرار الدوليين، فكما تفاجأ العالم باتفاق سلامٍ مع إسرائيل، ثم تفاجأوا بعودة العلاقات مع إيران، يتوقع أن تكون هناك مفاجأة جديدة تخدم السلام والاستقرار الدولي.

اتبعنا على تو يتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة