الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الرئيس الأكثر شعبية في تاريخ البرازيل

يعود من منفاه السياسي ويعد بإنقاذ البلاد

كيوبوست- ترجمات

سيارا نويين♦

حملت قصة حياة لويز إيناسيو لولا دا سيلفا انعطافاتٍ دراماتيكية كبيرة. انتقل ابن العائلة الفقيرة إلى المدينة الكبيرة ليقود اتحاداً عمالياً أوصله لأن يصبح الرئيس الأكثر شعبية في تاريخ البرازيل، قبل أن تأتي المأساة باتهامه بالتورط في قضية فساد، ودخوله السجن. ولكن تلك لم تكن النهاية، ففي عام 2021 ألغت المحكمة العليا في البلاد الحكم بالإدانة الذي أبعد لولا عن السياسة عام 2018. وقد وضع هذا القرار البرازيل أمام مواجهة بين لولا اليساري والرئيس اليميني المتطرف خاير بولسونارو في انتخابات عام 2022، حيث تشير الاستطلاعات إلى تقدم لولا.

وقد نشرت صحيفة الـ”تايم” مقالاً تلقي فيه الضوء على عودة لولا القوية لإنقاذ حلم البرازيل الذي سعى لتحقيقه أثناء فترة رئاسته التي امتدت بين عامي 2002 و2010، حيث استفادت حكومته من عائدات الطفرة في المنتجات الزراعية في البلاد لانتشال ملايين البرازيليين من الفقر وتحسين فرص الوصول إلى التعليم.

اقرأ أيضاً: البرازيل تدعم قطاع تعدين الفحم رغم الدعوات العالمية للتخلص منه

وتشير كاتبة المقال إلى جائحة كوفيد-19 التي قتلت أكثر من 660 ألف برازيلي، والتي يعزو كثيرون تفاقمها إلى رئيس البلاد بولسونارو الذي وصف الجائحة بأنها إنفلونزا بسيطة، ووصف من اتبعوا إجراءات الوقاية بأنهم أغبياء. كما تشير إلى ارتفاع نسبة ممن يعانون من انعدام الأمن الغذائي في البلاد في عام 2020 إلى أكثر من 55% بالمقارنة مع 23% في عام 2013. وفي وسط هذا التدهور يخرج لولا من منفاه السياسي، ويقول إنه قادر على إنقاذ البلاد، ويؤكد أنه قادر على تحقيق إنجازات أكبر من تلك التي حققها في فترة رئاسته السابقة.

يقول غييرمي باولوس منسق اتحاد العمال الذي يُعتبر الوريث السياسي للرئيس السابق لولا: “لقد تميز مساره السياسي بجودة أسطورية لكل من يناضل لأجل العدالة الاجتماعية في البرازيل”. وعلى الرغم من ذلك حافظ لولا على تواصله مع الطبقة العاملة، الأمر الذي يرى فيه سر نجاحه. وقال ذات مرة: “أشعر بالفخر لأنني أثبت أن عاملاً عادياً لا يحمل شهادة جامعية كان أكثر كفاءة في حكم هذا البلد من النخب السياسية؛ لأن فن الحكم هو أن تستخدم قلبك وليس رأسك فقط”.

لكن شعبية لولا تخفي براغماتية ذكية سمحت له بالمناورة في المياه السياسية المتقلبة في البرازيل. وكرئيسٍ للبلاد حافظ على سياسة التحفظ المالي التي انتهجها سلفه من يمين الوسط، وحافظ على اتفاقيات البرازيل مع صندوق النقد الدولي وإرضاء المستثمرين، ولكنه في الوقت نفسه أطلق برامج عزَّزت دخل الأسر الفقيرة، وطوَّرت قطاعي التعليم والصحة. ووصفه الرئيس أوباما بأنه “السياسي الأكثر شعبية على وجه الأرض”.

لولا دا سيلفا يعود من منفاه السياسي- التايم

وفي عام 2014 انهار كل شيء عندما كشف محققون برازيليون عن قضية فساد كبيرة في شركة النفط العملاقة المملوكة للدولة سرقت من خلالها مليارات الدولارات من الأموال العامة. كان لولا قد غادر منصبه في ذلك الوقت، لكن أحزاب المعارضة في البرلمان استغلت الغضب من الفضيحة للنيل من خليفته في حزب العمال ديلما روسيف، ثم زعم المدعون أن لولا كان العقل المدبر وراء العملية، وأنه تلقى شقة على شاطئ البحر كرشوة من شركة إنشاءات. وحكم عليه القاضي الفيدرالي سيرجيو مورو في عام 2017 بالسجن لعشر سنوات.

بعد ذلك بعام خاض لولا من وراء القضبان حملته الانتخابية للسباق الرئاسي، وكان متقدماً في استطلاعات الرأي عندما قضت أعلى محكمة انتخابية في البرازيل ببطلان ترشيحه. فاز بولسونارو في هذه الانتخابات، وعين القاضي سيرجيو مورو وزيراً للعدل. أمضى لولا ثمانية عشر شهراً في السجن قبل أن تقضي المحكمة العليا بأنه لا يمكن أن يسجن المتهمون قبل استنفاد خيارات الاستئناف المتاحة أمامهم.

اقرأ أيضاً: لماذا يموت عدد كبير من الأطفال بسبب “كوفيد-19” في البرازيل؟

واليوم يخوض لولا حملته الانتخابية من خلال الحنين إلى الماضي، ويركز في خطابه على أنه كان رئيساً أفضل من بولسونارو، دون أن يقدم خطة للمستقبل. وقد سمح سوء إدارة بولسونارو للجائحة وهجومه على المؤسسات الديمقراطية للمرشح لولا بقيادة تحالف واسع يضم جيرالدو ألكامين، حاكم ساو باولو السابق الذي سيكون مرشحه لمنصب نائب الرئيس بعد أن نافسه في انتخابات عام 2006. كما أن انخفاض مستوى دخل الفرد إلى النصف منذ عام 2014 دفع حتى النخبة التي كانت تدعم بولسونارو إلى الاعتقاد بأن لولا قد يكون رئيساً أفضل.

ولكن إذا ما فاز لولا فإنه سيواجه واقعاً اقتصادياً أسوأ من ذلك الذي شهده عام 2003. ويرى كثيرون أن مهمته ستكون أصعب بكثير من سابقتها بسبب الظروف المذهلة التي ساعدته في ذلك الوقت، ومن بينها الاكتشافات النفطية البحرية الكبيرة التي عززت ميزانية الدولة.

وعلى الرغم من الدعوات التي يطلقها دعاة البيئة يقول لولا إن إدارته ستزيد من إنتاج الطاقة النظيفة، ولكنها ستستمر في الاستثمار في البنية التحتية الجديدة لتكرير النفط.

الرئيس البرازيلي خاير بولسونارو- أرشيف

وتشير كاتبة المقال إلى أن آراء لولا في السياسة الخارجية تضعه في مواجهة الرياح السائدة اليوم. فهو رفض الانحياز إلى أي من الجانبين في صراع الغرب مع خصومه، وافتخر بأنه يتحدث مع الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز والرئيس الإيراني أحمدي نجاد، وفي الأسبوع نفسه يتحدث مع جورج بوش أو باراك أوباما.

اقرأ أيضاً: “الكبة”.. بنت بلاد الشام المهاجرة إلى البرازيل

ولولا يؤمن بأن أي رئيسين منتخبين يمكنهما الجلوس إلى الطاولة وحل أي مشكلة، ويرى أن هذا ما كان ينبغي للرئيس بايدن فعله لمنع اندلاع الحرب في أوكرانيا. ويرى أيضاً أنه من غير المقبول أن يحتفي قادة الغرب بالرئيس الأوكراني زيلينسكي الذي يتحمل نصف المسؤولية عن الحرب بدلاً من التركيز على المحادثات الجادة لوقف الحرب. ويقول مخاطباً زيلينسكي: “حسناً لقد كنت ممثلاً كوميدياً ناجحاً، ولكن دعونا لا نشعل حرباً من أجلك كي تظهر على شاشات التلفزيون”.

وتعزو وسائل الإعلام البرازيلية بعض التوجهات الجديدة في خطاب لولا الانتخابي إلى خطيبته روزانجيلا دا سيلفا، وهي عالمة اجتماع وناشطة في حزب العمال تبلغ من العمر 55 عاماً. يقول لولا إنه تعلم منها أشياء كثيرة. ويعتقد لولا أن زواجه سيشكل نغمة الفصل السياسي القادم، ويقول: “إن رجلاً سعيداً مثلي لا ينبغي له أن يغضب. دع خصومك يفعلون ما يريدون”. ويضيف: “لا يمكنك أن تكون رئيساً جيداً إذا تملكتك الكراهية، أو إذا كان كل ما ترغب فيه هو الانتقام. لا، لقد انتهى الماضي بالنسبة لي، وأنا سأبني برازيل جديدة”.

♦مراسلة صحيفة “التايم” مقيمة في لندن.

المصدر: صحيفة التايم

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة