الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الرئيسان الأرميني والأذربيجاني يتبادلان الاتهامات وسط قلق دولي

الرئيس الأرميني أرمين سركيسيان أكد أن العمليات العسكرية ستؤدي إلى نتائج سلبية بالنسبة إلى الجانبين.. موضحاً أن الحل السلمي والتفاوض هما الطريق نحو حل جذري للأزمة... غير أن نظيره الأذربيجاني رفض استبعاد الحل العسكري لإنهاء الصراع

كيوبوست

في تطورٍ متصاعد للأحداث، دخلت الاشتباكات المسلحة بين أذربيجان وأرمينيا أسبوعها الثاني، مُخلفةً أضراراً بالغة هي الأكبر منذ تسعينيات القرن الماضي، وسط قلق دولي حيال نتيجة الصراع الدائر بينهما حول إقليم ناغورنو كاراباخ.

قناة “العربية” أجرت حوارَين منفصلَين مع رئيسَي أذربيجان وأرمينيا، إلهام علييف وأرمين سركيسيان، تناولت خلالهما أبرز نقاط الخلاف؛ وعلى رأسها الدعم العسكري التركي لأذربيجان، والحديث عن دور المرتزقة السوريين، ومستقبل الصراع، فضلاً عن دور المجتمع الدولي الذي يراقب الأحداث بقلقٍ بالغ.

هذا القلق دفع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج، الاثنين الماضي، لمخاطبة تركيا بأن تلعب دوراً في تهدئة حدة الصراع بين البلدَين، وذلك عقب محادثات أجراها مع وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو.

اقرأ أيضًا: مواجهات ناغورنو كاراباخ تتصاعد.. دور تركي متزايد وحياد روسي- أمريكي غير مفهوم

الدور التركي

في حديثه يوم التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي، أكد الرئيس الأرميني أرمين سركيسيان، أن التعاون التركي مع أذربيجان لا يمثل مشكلة بالنسبة إليهم؛ “لكن عندما يصل الأمر إلى وجود عسكريين أتراك داخل أذربيجان، فضلاً عن طائرات من طراز “إف- 16” تحلِّق فوق حدود أرمينيا كافة، وتقوم بقصف المواقع في يريفان، فهذا يعد تدخلاً تركياً صريحاً لا نقبله في شأننا الداخلي”، يقول سركيسيان.

الرئيس الأرميني خلال حديثه للعربية

اتهامات رفضها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، بشكل مطلق، خلال حديثه في الرابع من أكتوبر الجاري، مؤكداً أنه لا صحة لما أشيع حول الطائرات “إف- 16” التي تحلق فوق حدود أرمينيا، مشيراً إلى أن “هذه المغالطات تم استخدامها من جانب السياسيين الأوروبيين بشكل يسيء إلى أذربيجان؛ ولذلك فنحن نطالب المجتمع الدولي باعتذارٍ رسمي لأذربيجان التي لا تقبل هذه الإهانات”.

المرتزقة السوريون

حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، وصل عدد المرتزقة السوريين، الذين أرسلتهم أنقرة لدعم أذربيجان، إلى نحو 850 عنصراً، وسط توقعات بنقل المزيد خلال الأيام المقبلة، في وقتٍ بلغت فيه رواتب العناصر السورية 1500 دولار شهرياً لكل فرد.

ورداً على اتهام روسيا وفرنسا لأذربيجان بأنها تستقبل مرتزقة سوريين للقتال إلى جانبها، قال إلهام علييف إنه طلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، توفير الأدلة حيال هذا الاتهام، موجهاً حديثه إلى فرنسا وروسيا، قائلاً: “هذه الدول التي تتهمنا باستقدام الإرهابيين والمرتزقة، عليها أن تفكر جيداً في مواقفها؛ لأننا لو بحثنا فعلاً سنجد أنها مَن تتورط في ذلك، وستضع أنفسها في موقف محرج للغاية”.

 اقرأ أيضًا: أردوغان يلوح مجدداً بورقة “المرتزقة السوريين” في صراع أذربيجان- أرمينيا

دور مجموعة “مينسك”

الرئيس الأرميني طالب مجموعة “مينسك”، والتي تتكون من دول روسيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وهي المجموعة التي تقود عملية التفاوض بين بلاده وأذربيجان منذ 28 عاماً، بضرورة التوصل إلى حل سلمي وإنهاء الصراع العسكري الدائر حالياً، والذي خلف عدداً كبيراً من الضحايا ما بين قتلى وجرحى، غير أن الرئيس الأذربيجاني أكد أن مندوبي هذه الدول لا يرحبون على الإطلاق بسياسات أرمينيا، لافتاً إلى أنهم أظهروا استياءهم من الإصرار الأرميني على التفاوض مع إقليم ناغورنو كاراباخ، كجمهورية مستقلة، على الرغم من عدم اعتراف أية دولة حول العالم؛ بما فيها أرمينيا نفسها، بهذا الإقليم كجمهورية مستقلة؛ الأمر الذي عطَّل المفاوضات بشكلٍ كبير.

وخلال حديثه، فتح الرئيس الأذربيجاني النار على فرنسا، مطالباً إياها بعدم التناقض؛ “عليها أن تكون متسقة مع نفسها، وتسمح لمدينة مارسيليا بتحديد مصيرها، باعتبار أن نصف سكانها من الأرمن، تماماً كما تريد لإقليم كاراباخ. لماذا أيضاً لا تمنح جزيرة كورسيكا الاستقلال؟”، يقول علييف.

الرئيس الأذربيجاني خلال حديثه للعربية

مستقبل الصراع

في حديثه، أكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، أن جيشه مسيطر بشكل كبير على الوضع العسكري مع أرمينيا في ناغورنو كارباخ، موضحاً أن العمليات ستشهد تصعيدات مستمرة حال إصرار أرمينيا على احتلال الأراضي الأذربيجانية وعدم الانسحاب الكامل من الإقليم، حسب كلامه، في الوقت الذي ناشد فيه الرئيس الأرميني المجتمع الدولي؛ بما فيه أذربيجان وتركيا، بضرورة التفاوض للتوصل إلى حل سلمي للأزمة.

ووضع علييف شرطاً أساسياً قبل التفاوض مع أرمينيا، وهو انسحابها من الإقليم، واعترافها رسمياً بأحقية أذربيجان فيه، مشدداً على أن الأعوام الثمانية والعشرين الماضية شهدت مفاوضات مستمرة بين الجانبين دون التوصل إلى حل للصراع.

ولكن نظيره الأرميني أرمين سركيسيان، شدد على أن حكومته ستحمي مواطني “ناغورنو كاراباخ” الذين “لن يتعرضوا إلى حرب إبادة أخرى كما فعلت تركيا معهم من قبل؛ حيث إن جميع الجهود موجهة خلال المرحلة الحالية لحمايتهم من ذلك، وضمان أحقيتهم في العيش بسلام داخل الإقليم”.

اقرأ أيضًا: باحث جورجي لـ”كيوبوست”: تركيا تدعم أذربيجان ولا ترغب في التورط مع روسيا

الحل العسكري

الرئيس الأرميني أرمين سركيسيان، أكد أن العمليات العسكرية ستؤدي إلى نتائج سلبية على الشعبَين والجيشَين الآذري والأرميني، موضحاً أن الحل السلمي والتفاوض هو الطريق نحو حل جذري للأزمة، غير أن نظيره الأذربيجاني رفض استبعاد الحل العسكري لإنهاء الصراع، مؤكداً أن مرحلة المفاوضات لم تُفضِ إلى شيء بعد نحو ثلاثين عاماً، موجهاً حديثه إلى المجتمع الدولي: “نحن لا نسمع إلا عن التنديد والشجب فقط، ولم نصل حتى الآن إلى حلٍّ عن طريق الدبلوماسية. لا يمكن القطع بعدم فاعلية الحل العسكري دون وجود حلول سياسية حقيقية قابلة للتنفيذ، وقبل كل شيء ضرورة انسحاب أرمينيا من إقليم ناغورنو كاراباخ، واعترافها رسمياً بأنه تابع لأذربيجان”.

ويترقب العالم ما ستُسفر عنه الأيام المقبلة؛ خصوصاً أن الصراع الذي يدور حالياً بين أذربيجان وأرمينيا يمكن وصفه بـ”غير المسبوق” منذ تسعينيات القرن الماضي، بعد أن خلف مئات الضحايا بين قتلى وجرحى؛ سواء من العسكريين أو المدنيين أيضاً حتى الآن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة