الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الذهب الأسود.. ما علاقة الطلب المتزايد على منتجات الشعر البشري بمعسكرات العمل القسري في إقليم زينجيانغ الصيني؟

كيوبوست- ترجمات

ريبيكا رايت- إيفان واتسون- إيزاك يي

بلغ حجم تجارة منتجات العناية بالشعر في الولايات المتحدة أكثر من 2.5 مليار دولار في عام 2018 وفقاً لشركة “Mintel” للأبحاث. تعرف سلعة الشعر البشري عالمياً باسم “الذهب الأسود”؛ للارتفاع المستمر في أسعارها، ويأتي القسم الأكبر من الشعر من آسيا ومن الصين بشكل رئيسي.

والآن، تخضع بعض المصانع التي تزود السوق الأمريكية بآلاف الكيلوجرامات من الشعر، للمراقبة الدقيقة من قِبل الحكومة الأمريكية، التي تتهم الصين باستخدام العمالة القسرية في مقاطعة زينجيانغ أقصى شرق البلاد؛ حيث تقول منظمات حقوقية إن الحكومة الصينية تعتقل نحو مليوني شخص من الإيغور في معسكرات تطلق عليها “مراكز التدريب المهني”.

أعلنت الجمارك الأمريكية، في سبتمبر، منع إدخال أية شحنات شعرٍ واردة من ثلاث شركات في مقاطعة زينجيانغ، وصادرت كمية تبلغ 13 طناً من الشعر البشري قيمتها 800.000 دولار. ولم ترد أي من هذه الشركات على طلب “CNN” بالتعليق على هذه الإجراءات ضد منتجاتها، إلا أن المكتب الإعلامي لمنطقة زينجيانغ إيغور ذات الحكم الذاتي، أرسل رداً عبر الفاكس يعبر عن إدانته الشديدة للإجراءات التعسفية ضد الشركات الخاصة التي توفر فرص العمل للأقليات العرقية المحلية، وتساعدها على التخلص من الفقر.

اقرأ أيضاً: إعادة الهندسة الاجتماعية القسرية لمسلمي الصين

وبعد خروج هذه المعلومات إلى العلن، قررتِ العديد من الشركات المستوردة لمنتجات الشعر البشري من الصين إلغاء عقودها وقطع علاقاتها مع الشركات التي تعمل في منطقة زينجيانغ. إلا أن مراجعة “CNN” لسجلات الشحن أظهرت أن شركتَين أمريكيتَين قد استلمتا منتجاتٍ واردة من منطقة لوب في مقاطعة زينجيانغ، ولم تُجِبْ أيٌّ من الشركتَين على طلب “CNN” بالتعليق على الأمر.

ويأمل الناشطون في مجال محاربة العمالة القسرية أن تؤدي إجراءات المنع والمصادرة إلى أن تقوم الشركات الأمريكية بتنظيف سلاسل التوريد الخاصة بها، وأن تلتزم بالمزيد من الشفافية حول منشأ منتجات الشعر الطبيعي الواردة إليها.

أقر مجلس النواب الأمريكي في 22 سبتمبر “قانون الإيغور لمنع العمل القسري”، والذي يفرض على المصنعين والمستوردين تقديم إثبات بعدم وجود أية ممارسات للعمل القسري في سلاسل التوريد الخاصة بهم. وقد أثار هذا القانون غضب الصين التي اعتبرت أنه يهدف إلى “تشويه حالة حقوق الإنسان في زينجيانغ بخبث”.

يتم توفير منتجات الشعر البشري من خلال ممارسات مروعة تصل إلى حد العبودية في إقليم زينجيانغ- “وورلد توداي نيوز”

وقد تحدثتِ العديد من اللاجئات الصينيات عن تجربتهن المريرة في معتقلات إقليم زينجيانغ، وكان القاسم المشترك بينهن هو أنهن تعرضن إلى قص شعرهن عند اعتقالهن. تقول زمرات داوت؛ وهي من أقلية الإيغور وتعيش حالياً في واشنطن: “في اليوم التالي لاعتقالي أخذوني إلى مكتب منفصل، وقصوا شعري الطويل. لا أدري ماذا فعلوا بشعري؛ ولكني أشعر بالألم عندما أرى منتجات الشعر الصينية تُباع في المتاجر الأمريكية. أتساءل ما إذا كان هذا شعري أو شعر أخواتي، كما أسأل نفسي: هل يفكر الناس عندما يضعونه من أين جاء هذا الشعر؟”.

اقرأ أيضاً: كيف تعيد تركيا مسلمي الإيغور إلى الصين؟

تقول كالبينور صديق؛ وهي من أصل أوزبكي ومتزوجة من إيغوري، وكانت تعيش في زينجيانغ قبل أن تهاجر إلى هولندا؛ حيث أُجبرت على تدريس اللغة الصينية في معسكرات الاعتقال في الإقليم: “كانوا يقصون شعر كل مَن يدخل المعسكر، حتى إنهم كانوا يحلقون لحى الرجال أيضاً”.

وخلال تحقيق استمر عدة أشهر، لم تتمكن “CNN” من التحقق مما يحدث للشعر في هذه المعسكرات، إلا أن خبراء الصناعة قالوا لـ”CNN”: إن القيمة العالية لشعر الإنسان تعني أنه من غير المحتمل أن يتم إتلافه؛ ولكنهم أشاروا إلى أنه لا يمكن أن يشكل إلا جزءاً صغيراً من الكميات اللازمة لسد حاجة سلسلة إمداد مستقرة. كما أن الصين تستورد الشعر من الهند وماليزيا وغيرهما من الدول.

اقرأ أيضاً: انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان: الصين ترسل مسلمي الإيغور إلى معسكرات سياسية

كانت منطقة لوب في جنوب زينجيانغ شبه خالية قبل عشر سنوات، إلا أن حركة بناء سريع حدثت في السنوات الماضية، وعلى أثرها ظهرت منطقة صناعية فيها العديد من مصانع الشعر جنباً إلى جنب مع معسكرات الاعتقال المشتبه بها.

تقول مصلحة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية: إن الصين هي أكبر منتج في العالم للشعر المستعار ووصلات الشعر، وهي المورد الرئيسي لهذه المنتجات للولايات المتحدة؛ إذ بلغت قيمة هذه الواردات نحو مليار دولار عام 2019. وعلى الرغم من الاتهامات الأمريكية باستخدام العمالة القسرية؛ فإنها لا تزال السوق الأكبر لصادرات إقليم زينجيانغ من منتجات الشعر البشري، إذ تضاعفت قيمة هذه الصادرات بمعدل 250% خلال الفترة بين أبريل 2019 وأبريل 2020.

اقرأ أيضاً: معاناة مسلمي الإيغور على طاولة الأمم المتحدة

في تقرير الاتجار بالبشر الصادر في يونيو 2019، خلصت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن سلطات زينجيانغ تقدم حوافز للشركات الصينية لإقامة مصانع على مقربة من معسكرات الاعتقال؛ حيث تجبر المعتقلين على العمل في هذه المصانع بأجر يقل عن الحد الأدنى للأجور ودون أي تعويضات. وذكرت وسائل الإعلام الحكومية الصينية أنه توجد 32 شركة تعمل في تصنيع منتجات الشعر في منطقة لوب يعمل فيها نحو 7000 شخص، وصفتهم بأنهم عمالة ريفية فائضة. علماً بأنه في مارس كان عدد هذه الشركات لا يتجاوز 21 شركة يعمل فيها 4000 شخص.

أحد المصانع التي تستخدم العمالة القسرية من الإيغور- وكالات

تعمل العديد من الشركات الأمريكية على تحويل سلاسل توريداتها بعيداً عن زينجيانغ. وتظهر البيانات أنه لم تصل أية شحنات شعر مباشرة من زينجيانغ إلى الولايات المتحدة منذ أن قامت الجمارك بعملية المصادرة في يونيو؛ ولكن الطبيعة غير الشفافة لسلسلة توريد الشعر تعني أنه من الممكن أن تكون المنتجات قد مرَّت بأماكن عدة في طريقها من زينجيانغ إلى أسواق الولايات المتحدة؛ لإخفاء منشئها. كما أن التركيز على زينجيانغ فقط لا يأخذ بعين الاعتبار أن البضائع يمكن أن تنتقل من مكان إلى آخر ضمن الصين نفسها.

منذ ثلاث سنوات، بدأ العديد من مصانع الشعر في الصين في إسناد جزء من إنتاجها إلى إقليم زينجيانغ؛ حيث يجري إنجاز الجزء الذي يحتاج إلى عمالة مكثفة من عملية الإنتاج، ثم تعاد إلى أجزاء أخرى من الصين للتعبئة والتغليف، ومن ثمَّ الشحن إلى الخارج.

اقرأ أيضاً: سجل الصين لحقوق الإنسان على طاولة الأمم المتحدة.. فما مصير ملف مسلمي الإيغور؟

القضية الأخرى التي تجذب الانتباه لها هي نقل العمالة داخلياً ضمن الصين؛ خصوصاً في مجال صناعة الألبسة التي تخضع للتدقيق من قِبل الناشطين وصانعي السياسات الأمريكيين. قال ستيف لامر، رئيس والمدير التنفيذي لاتحاد مصنعي الألبسة والأحذية الأمريكيين في جلسة استماع أمام الكونغرس، إن أعضاء الاتحاد يضمنون أن مصنعيهم في الصين لا يقومون بتوظيف أي من العمال الإيغور الذين يتم تجنيدهم من خلال مراكز التدريب المهني المرتبطة بالحكومة الصينية، وذلك التزاماً منهم بسياسة عدم استخدام العمالة القسرية.

أحد معسكرات العمل القسري التي تُسميها الصين “مراكز التدريب المهني”- “نيويورك تايمز”

تقول إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، إن التضامن بشأن هذه القضية مطلوب أيضاً من مستوردي الشعر في الأسواق الرئيسية الأخرى. إذ تظهر بيانات الصادرات الصينية أن عشرات الآلاف من شحنات منتجات الشعر يتم تصديرها إلى أوروبا وإفريقيا والبرازيل. وتقول تيفاني جيل من جامعة روتجرز: إنه يجب على المشاهير ونجوم الموسيقى والمؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي الذين يستعملون منتجات الشعر أن يعملوا على توعية المستهلكين بهذه القضية.

المصدر: CNN

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات