الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

الذكرى السنوية العاشرة الكئيبة لجنوب السودان

كيوبوست – ترجمات

ألان بوسويل

في الذكرى العاشرة لإعلان قيام دولة جنوب السودان، نشر موقع “فورين أفيرز” مقالاً يصف فيه الحالة المتردية لأحدث دولة في العالم. فبعد أن احتفل عشرات الآلاف من المواطنين بانفصالهم عن السودان، وبالأمل الذي يلوح لهم في الأفق، وبتعهدات دول كبرى مثل الصين والولايات المتحدة بتقديم الدعم المالي، غرقت البلاد في حرب أهلية خلفت 400 ألف قتيل، وشردت أربعة ملايين. وبعد اتفاق السلام الهش عام 2018 لا يزال الملايين يعانون من الجوع وعنف الميليشيات، وفساد القيادات ونهبهم لثروة البلاد النفطية.

ولكن لم يفت الأوان بعد لإرساء أسس بلد آمن، ولعكس أخطاء الماضي، ولكن لابد أولاً من معالجة الوضع السياسي الداخلي المتصدع، حتى ولو تطلب ذلك إغفال الهيكل الدستوري لجنوب السودان أثناء هذه العملية.

اقرأ أيضاً: هل تنهي العقوبات الأمريكية الحرب الأهلية في جنوب السودان؟

كان الفشل في جنوب السودان نتيجة تبسيط السياسات الداخلية كثيراً، وإهمال النخبة السياسية التفاوض على تسوية سياسية تضع الأساس لسلامٍ مستدام. في حقيقة الأمر لم يكن الاستقلال هو الخط الأصلية، بل كانت الحركة الشعبية لتحرير السودان تسعى للإطاحة بنظام البشير بدعمٍ من إريتريا وإثيوبيا وأوغندا، وكلها كانت تتلقى دعماً من إدارة كلينتون.

وفي عام 2005 وافقت إدارة بوش على اتفاق سلامٍ، تعهد البشير بموجبه بإجراء تصويتٍ على استقلال جنوب السودان في غضون ست سنوات.

جنوب السودان: آمال محطمة بعد عشر سنوات من الاستقلال- “دويتشه فيله”

ولكن بعد الاستقلال فشلت النخبة الحاكمة وشركاؤها الخارجيون في معالجة الانقسامات السياسية، وسلموا مهمة بناء الدولة إلى وكالات الإغاثة، وبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام. وتخلى سيلفا كير عن وعوده بوضع دستورٍ شامل، وجعل السلطة مركزية أمسك هو بزمامها، وغرقت البلاد في صراعات محلية كان خصمه الرئيسي فيها ريك مشار.

اقرأ أيضاً: الرئيس المصري في جنوب السودان.. زيارة مهمة في وقت لافت

يسود السخط شعب جنوب السودان من تعامل قادتهم، حتى النخب السياسية والدول الداعمة اعترفت أخيراً بأنهم يفتقرون إلى استراتيجيةٍ شاملة للخروج من مأزق النظام المركزي الذي يسيطر فيه الرئيس على كل السلطات. وما تحتاجه البلاد اليوم لا يتعارض مع استبداد سيلفا كير فقط، بل مع النموذج الرئاسي الذي ينص عليه دستور الدولة الوليدة.

اقرأ أيضاً: 500  بقرة و3 سيارات فارهة ومال: مزاد علني لفتاة في جنوب السودان على “فيسبوك”!

ولابدَّ لشركاء جنوب السودان الأجانب من لعب دورٍ مهم في حال وقوع مواجهات بين الأطراف المتحاربة على خلفية الانتخابات الرئاسية المقبلة، وعندها يجب على القادة الأفارقة المدعومين من الولايات المتحدة دفع قادة جنوب السودان للتوصل إلى اتفاقٍ قبل الانتخابات المقبلة، يضمن حصول الطرف الخاسر في الانتخابات على حصة من السلطة، بهدف منع الطرف الخاسر من الشعور بأنه معزول عن السلطة قبل أن تكون هناك دولة لحمايته، وتقديم الخدمات له. وفي الوقتِ نفسه، ينبغي توسيع دائرة الحوار السياسي للسماح بمشاركة شعبية أوسع في عمليةِ المراجعة الدستورية في البلاد.

أوغندا تلعب لعبةً مزدوجة في جنوب السودان- “دويتشه فيله”

وفي الحديث عن المراجعة الدستورية، يرى كاتب المقال أنها يجب أن تعكس الدعم الشعبي الكبير للنظام اللا مركزي أو الفيدرالية التي يطالب بها المتمردون الرافضون لاتفاق السلام لعام 2018. وبالطبع، فلا أحد يتوقع أن يقبل كير ببساطة بتقليم أظافر سلطته، ولكن مثل هذا الأساس هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لهذا البلد كي يمضي قدماً. وأخيراً لا بد لأي تسوية أن تعالج الغموض الذي يلف العائدات النفطية للبلاد والتي تذهب لدعم الدولة الأمنية أو لجيوب المسؤولين الفاسدين.

لن يكون الطريق السياسي سهلاً أو قصيراً، ولكن مع الإصلاحات المناسبة يمكن أن يصبح أقل عنفاً، ويمكن أن يعود الأمل مرة أخرى إلى أحدث دولة في العالم.

المصدر: فورين أفيرز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات