الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دولية

الذكرى الثلاثون لحرب الخليج وعلاقة كوبا بإسرائيل

كيوبوست – ترجمات

شيمون صموئيل♦

في الثاني من أغسطس عام 1990، اجتاح صدام حسين الكويت. كان العالم العربي في حالةٍ من الهرج والصخب؛ حيث كان المنتمون إلى المعسكر السوفييتي يدعمون العراق، بينما انضم آخرون إلى التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة. وقد أمرت واشنطن إسرائيل بالبقاء خارج الصراع، رغم تعرضها في نهاية المطاف إلى 39 صاروخ سكود.

اقرأ أيضاً: هل أصبح العراق جبهة جديدة في الحرب بين إسرائيل وإيران؟

كنا في عطلة عائلية في هافانا. وقد سافرنا جواً من المكسيك مع مجموعة صاخبة من الشيوعيين الدنماركيين الشباب وهم في طريقهم لقطع قصب السكر في الجنة الماركسية. وساعد مكتب لجنة التوزيع المشتركة في باريس على تنظيم اجتماع مع القيادة اليهودية الكوبية، بقيادة رئيسها الدكتور خوسيه ميلر. وكان الغرض من ذلك هو الوصول إلى أرشيف الدولة الذي كان على متن القارب “موتورشيف سانت لويس”.

ففي مايو عام 1939، غادر القارب الألماني هامبورغ وعلى متنه 937 يهودياً من الهاربين من جحيم النازي ويحملون تأشيرات دخول إلى كوبا. وعند وصوله، سمحت السلطات في هافانا بدخول امرأة حامل وعدد من الحالات المريضة فقط، ورفضت السماح للآخرين بدخول أراضيها.

أحد أفراد الجالية اليهودية في كوبا أمام كنيس بيت شالوم وهو المعبد اليهودي الأبرز في هافانا- مجلة “أتلانتيك”

وأُمر القبطان بالعودة إلى ألمانيا النازية؛ لكنه هدَّد بإغراق القارب في شمال المحيط الأطلسي. وأسفر تدخله عن العودة إلى أوروبا وإيواء الركاب في إنجلترا وفرنسا وبلجيكا وهولندا. وقد نجا أولئك الذين دخلوا إنجلترا، وهلك العديد ممن توزعوا على بقية القارة.

اقرأ أيضاً: الجالية اليهودية في أمريكا تحت تهديد إيران وحزب الله

كنا نعوِّل على مصلحة فيدل كاسترو في الكشف عن هذا السلوك المشين لحكومة كوبا قبل الثورة وسياسة وزارة الخارجية الأمريكية قبل الحرب. وأثناء زيارتنا إلى مكتبة مركز المجتمع اليهودي في بروناتو، اكتشفنا مجموعة كاملة نادرة لأبراهام تكاش؛ وهو عم زوجتي، باللغة اليديشية. بينما كان الأمر الأكثر وضوحاً هو ندرة الكتب باللغة العبرية.

فبعد ثورة عام 1959، غادر معظم اليهود الجزيرة بشكل غير قانوني، وكثيرون منهم كانوا في قوارب اللاجئين التي كانت تعبر مسافة 60 ميلاً إلى فلوريدا. أما الذين بقوا بسبب المرض العائلي أو السن أو الزيجات المختلطة، فقد جُرِّدوا -كما هي الحال بالنسبة إلى جميع الكوبيين من الطبقة المتوسطة- من ممتلكاتهم؛ لكن المعابد ظلت مفتوحة.

اقرأ أيضاً: نزوح إسرائيل الجديد.. اليهود يغادرون!

وبعد حرب الأيام الستة عام 1967، قطعت الكتلة السوفييتية، باستثناء كوبا ورومانيا، علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل؛ ولكن في عام 1973، خلال حرب يوم الغفران، قطعت كوبا العلاقات خلال اجتماع حركة عدم الانحياز في هافانا. وقد تمت الإشادة بكاسترو؛ لإرساله كتيبة دبابات كوبية لمواجهة إسرائيل على الجبهة السورية.

مجمع سكني بعد هجوم صاروخي عراقي على تل أبيب يوم الجمعة 18 يناير 1991- “أسوشييتد برس”

وفي عام 1975، كانت كوبا رائدة في الترويج لقرار “الصهيونية = العنصرية” في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن عام 1989 إلى عام 1991، أدى تفكُّك الكتلة السوفييتية وسقوط الشيوعية والاتحاد السوفييتي إلى محاولة كاسترو تجنب العزلة والأزمة الاقتصادية التي أعقبت خسارة الدعم الروسي، ومرة أخرى كانت سياساته تجاه إسرائيل أقل في حدتها.

وشهدت العلاقات نوعاً من التجديد بسبب بعثات قيادات المنظمات غير الحكومية اليهودية، وبشكلٍ أساسي عبر كندا. وكان د.ميلر على تواصل مع كاسترو؛ حيث أخبرني أن فيدل طلب زيارة بروناتو؛ مما أتاح فرصة لتقديم الطلبات. وسألته “ماذا يمكننا أن نفعل من أجلك؟”، فأجاب ميلر: “لقد مرت 25 عاماً منذ أن رأيت عائلتي في ميامي”. وبمساعدة مركز فيزنتال، وتحت ستار ملتقى الأديان، تمكن د.ميلر من لقائهم لفترة وجيزة.

اقرأ أيضاً: عدد اليهود في عالم اليوم أقل مما كان عليه قبل الحرب العالمية الثانية

وانتهت حرب الخليج في 28 فبراير 1991. ورحل صدام وكذلك فيدل كاسترو. وكوبا اليوم هي “شعلة الشيوعية”؛ لكن من عجيب المفارقات أنها واحدة من أكثر الدول عداءً لإسرائيل على الساحة الدولية.

♦مدير العلاقات الدولية في مركز سيمون فيزنتال

المصدر: جيروزاليم بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات