الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجياثقافة ومعرفة

الذكاء الاصطناعي يقرأ الأفكار من خلال مسح الدماغ

كيوبوست- ترجمات

أليكس ويلكينز♦

بإمكان الذكاء الاصطناعي معرفة ما الموضوعات المعينة التي يفكر فيها الشخص؛ مثل “التفكير في النوم أو الطعام”، بمجرد القيام بمسح لخلايا الدماغ. ربما نتمكن يوماً ما من الاستفادة من هذا النموذج لمساعدة الذين فقدوا المقدرة على الكلام أو لدراسة حالات الأمراض العقلية. عند تلقي محرضات من العالم الخارجي، كسماع كلمات معينة أو رؤية صورة ما يشار إلى ترميزها في الدماغ كنشاط عصبي؛ في ما مضى توصلت المحاولات عبر فك شيفرة هذا النشاط لمعرفة ما الكلمات التي قد تسببت في إطلاق إشارة عصبية معينة إلى نتائج متفاوتة، وكان معظمها يتطلب جراحة لزرع مجسات إلكترونية. لكن مؤخراً قام ألكسندر هوث وزملاؤه في جامعة أوستن في تكساس، بتطوير نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على تحديد تسلسل كلمات تطابق أو تشابه الكلمات التي حفزت الدماغ أصلاً، ومعرفة ما تعنيه هذه الكلمات من خلال نشاط الدماغ.في البداية، قام هوث وفريقه بتسجيل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لثلاثة أجزاء دماغية لها علاقة بمعالجة اللغة (شبكة الفص الجبهي والشبكة الكلاسيكية للغة وشبكة الرابطة الجدارية الصدغية)؛ تم تسجيل هذه البيانات عندما استمعت مجموعة من الأشخاص إلى القصص المروية لمدة 16 ساعة، وذلك بغية تدريب النموذج على فهم وتوقع استجابة دماغ شخص ما لتسلسل معين من الكلمات. 

اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي ومعنى الحياة.. تحذير من عصر ما بعد الإنسانية

 بعد ذلك خضع المشاركون لسماع قصة جديدة؛ لكي يتمكن النموذج من محاولة فك رموز الدماغ المسجلة عندها ومقارنة الكلمات من القصة الجديدة بالنسخة التي تم فك شيفرتها من قبل. في حين اختلفت دقة الكلمات في كل نسخة؛ لكن المقارنة القياسية لمعاني المقاطع وجدت أن نتائج النموذج كانت أفضل بكثير من أن تكون مجرد مصادفة. 

مسح للدماغ بالرنين المغناطيسي يظهر أجزاء الدماغ التي يحفزها التفكير بأمر معين- “نيو ساينتيست”

قام هوث وزملاؤه بتجربة نموذج منظومة فك التشفير على أشخاص خلال سماعهم قصة ومشاهدتهم فيلماً صامتاً، وتمكنت المنظومة من تحديد سلسلة كلمات تحمل معاني مشابهة في كلتا الحالتين. فمثلاً هذه القصة “تلك الليلة صعدت  إلى ما كانت يوماً غرفة نومنا، ولمّا لم أكن أدري ماذا سأفعل، أطفأت الأنوار واستلقيت على الأرض”. قام الذكاء الصناعي بترجمة نمط المسح الدماغي بما يلي “عُدنا إلى مهجعي، ولمّا لم أكن أدري أين سريري الذي كنت أفترض أني سأنام عليه؛ لذلك استلقيت على الأرض”. تقول آنا أيفانوفا، من معهد ماساتوستس للتكنولوجيا: “إن ما يثير الإعجاب هو حقيقة أن الذكاء الصناعي قادر على التوصل إلى فحوى الجملة. على الرغم من أننا نعلم أن ما زال أمامه طريق طويل؛ فإن النموذج تمكن من تخمين بعض المعاني ومن ثمَّ وضعها في سياق معين، لكن دون التوصل إلى المعنى الكامل. على الأرجح ذلك أن الإشارات الملتقطة من الدماغ تعكس الفكرة التي يفكر بها المرء؛ مثل (الكلام أو الطعام)، ولكن السؤال: ما الذي يربط هذه الأفكار معاً؟”، ثم تضيف أيفانوفا: “وأيضاً تبدو نتائج النموذج في تخمين كلمات واضحة المعنى؛ مثل (طعام)، أفضل من الكلمات ذات المعاني المجازية”.

اقرأ أيضاً: انتبهوا.. الذكاء الاصطناعي ينام معكم في السرير!

يقول جاك غالانت من جامعة بيركلي كاليفورنيا: “هنالك عنصران ينبغي العمل على تحسينهما بغية الوصول إلى نتائج أفضل في فك التشفير الدماغي؛ الأول هو مسح دماغي أكثر تطوراً، والثاني منظومات أكثر فعالية، فتقنيات الرنين المغناطيسي الوظيفي لم تتطور كثيراً خلال العقد الماضي، إلا أن القوة الحاسوبية ولغات البرمجة قد حققت تطوراً كبيراً”. ويضيف قائلاً: “بالإضافة إلى كون هذا النموذج واعداً في مجال المساعدة في التواصل مع الذين لا يستطيعون الكلام، بالإمكان لهذا التقدم العلمي أن يقدم مساعدة أيضاً في تشخيص ودراسة حالات الأمراض العقلية”.

اقرأ أيضاً: هكذا سيغير الذكاء الاصطناعي مستقبل البشرية

على الرغم من أن هنالك مخاوف بشأن الخصوصية تثيرها مسألة الوصول إلى الأفكار؛ فإن هوث وفريقه يرون أنه لا داعي لهذه التوجسات في الوقت الحاضر، حيث إن النموذج ما زال يحتاج إلى الكثير من التدريب والبيانات والتطوع بالتعاون، تقول إيفانوفا: “إن لم تستلقِ في جهاز الرنين المغناطيسي لساعات طويلة مستمعاً إلى تسجيلات صوتية؛ فلن يتمكن هوث وفريقه من فك شيفرة أفكارك.. حتى الآن على الأقل”.

♦مراسل مهتم بشؤون الفضاء والفيزياء والاختراقات العلمية والبيولوجية والروبوتات.

المصدر: نيو ساينتيست  

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة