الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“الذباب الأزرق”… سلاح “النهضة” للنَيل من المعارضين

الذباب الإلكتروني ظاهرة تؤرق الساحة السياسية والاستحقاقات الانتخابية في تونس منذ سنة 2011 والإسلاميون متهمون باستغلالها لبثِّ أفكارهم وتوجيه الرأي العام

كيوبوست- كريم وناس

في الآونة الأخيرة، أكدت وزارة التكنولوجيا والاتصال في تونس أن مجموعة من الأفراد متخفية وراء هويات مصطنعة عمدت، في الفترة الأخيرة، إلى استغلال شبكات التواصل الاجتماعي لخلق جيوشٍ إلكترونية، ضمن حسابات وصفحات تعتمد الذكاء البشري، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، قصد تأليب الرأي العام والتأثير السلبي على الاستقرار الوطني، وتعرف هذه التقنية عادة باسم الذباب الإلكتروني.

اقرأ أيضاً: الغنوشي ينطلق في التخلص من معارضيه داخل “النهضة”

البلاغ لم يتضمّن اتهاماتٍ للجهات التي تقف وراء هذه الحملات، إلا أن مراقبين ونشطاء سياسيين يرون أن حركة النهضة الإخوانية هي المقصودة بهذا البيان، خصوصاً في ظل استخدامها المتواصل لما يسمى بـ “الذباب الأزرق” للنيل من خصومها وتشويههم، والضغط على كل من يخالفها أو ينتقدها، منذ وصولها إلى الحكم في سنة 2011، وهو ما كشفه بالفعل قيادات انشقوا عنها.

عودة التضليل المعلوماتي بقوة في تونس

صادق الحمامي

أستاذ علوم الاتصال والأكاديمي والباحث في الاعلام الاجتماعي، صادق الحمامي، أفاد في تصريحٍ لـ”كيوبست” بأنه يرفض استعمال مصطلح الذباب الإلكتروني، مبيناً أن المصطلح العلمي المتداول هو “التضليل المعلوماتي”، وتعرف هذه الظاهرة بـ “عمليات منظمة تقف وراءها جهات سياسية أو تجارية”، وفي هذه الحالة تعتبر الحملات “سياسية هدفها الإساءة لأطرافٍ أخرى سياسية أو إيديولوجية بطريقةٍ صناعية عبر استخدام آليات يتيحها الفيسبوك وعادة من يكشف هذه العمليات هم القائمون على السوشيال ميديا نفسها”.

ويؤكد الصادق الحمامي أن التضليل المعلوماتي قد انطلق في تونس منذ سنة 2011، وكان أول ضحاياه السياسي أحمد نجيب الشابي الذي تعرض لحملة ممنهجة هدفها الإقصاء من الحياة السياسية، بعد دفاعه عن فكرة مواصلة العمل بالدستور، وبالعين المجرّدة بالإمكان رؤية العودة القوية للتضليل المعلوماتي في تونس، ضمن حملاتٍ تستهدف الرئيس قيس سعيد، من قبل الجهات المناهضة لمساره، والتي تستثمر اليوم بشكلٍ منظّم وصناعي في التضليل المعلوماتي.

اقرأ أيضاً: استراتيجية الكتائب الإلكترونية لـ”إخوان المغرب”.. نصرة وشيطنة وطاعة

حملات تشويه مرفوضة

ويؤكد الناشط السياسي فوزي الدعاس لـ”كيوبوست” أن بلاغ وزارة تكنولوجيا الاتصال لم يتضمن صراحة اتهامات لحركة النهضة، إلا أن الربط المنطقي يبرز هنا، حيث إن المسؤول عن مضمون هذه الصفحات هم ممن يعارضون مسار 25 يوليو الذي اتخذه الرئيس قيس سعيّد، إثر الهبة الشعبية التي عبرت عنها جماهير الشعب التونسي للرفض والقطع مع حقبة زمنية أوصلت البلاد إلى أزمة اجتماعية واقتصادية منقطعة النظير.

فوزي الدعاس

ويضيف الدعاس أن انتقاد السياسات وإبداء الرأي في مسائل تهم الشأن العام في تونس حق مكفول بالدستور، وكل المواثيق والقوانين الدولية تضمنه، لكن أن يتحول الأمر إلى التشويه وهتك أعراض الناس على غرار ما حصل في الفترة الماضية، فضلاً على حملات التكفير المتتالية لعناصر بعينها ما أدى إلى غرق البلاد في حمام من الدم، وأنتج اغتيالات سياسية فهذا الأمر مرفوض.

اقرأ أيضاً: تفنيد المغالطات السائدة بشأن التطورات الأخيرة في تونس

قيس القروي

وتحدّث الناشط السياسي والمتطوع في الحملة التفسيرية لرئيس الجمهورية قيس سعيد، عن وجود محاولاتٍ لتأجيج الوضع في تونس، لا على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، وإنما حتى في الشارع التونسي، مشيراً إلى وجود أفراد مهمتهم تخويف المواطنين، وبثّ الرعب في صفوفهم من خلال التلويح بشبح إفلاس الدولة والوصول إلى السيناريو اللبناني، وهذا الأمر مخالف للواقع، حسب تعبيره، في ظلِّ استحواذ البنك المركزي التونسي على مخزون من العملة الصعبة الكافية للتوريد من الخارج لأكثر من 100 يوم.

وأشار القروي إلى وجود قضية جارية في المحاكم التونسية عُرفت إعلامياً بقضية “انستالينغو”، وهي شركة مختصة بصناعة المحتوى والاتصال الرقمي، ويواجه المتهمون فيها تهماً متعلقة بـ”تبديل هيئة الدولة، وحمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض بالسلاح، وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي”.

اقرأ أيضاً: إيقافات جديدة لمقربين من النهضة بسبب الفساد وتبييض الأموال

وسيم الحريصي

وتحدّث الفنان الكوميدي والمسرحي التونسي، وسيم الحريصي، المعروف في تونس بـ”ميغالو”، عن حملة شنها ضدّه “الذباب الأزرق” على خلفية إصداره لأغنية ساخرة تنتقد حركة النهضة، والوضع الذي أوصلت إليه البلاد حالياً من خلال بثِّ شائعاتٍ حول وفاة والدته، وإيقافه على خلفية قضية تعاطيه للمخدرات.

ويؤكد “ميغالو” أن هذه الحملة لم تنجح، مبيناً أن هذا الذباب الذي انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي في تونس منذ 2011 آخذ في التقلّص، وتم القضاء على غالبيته بعد إجراءات 25 يوليو.


أغنية “ميغالو”

“الذباب الأزرق” ظاهرة تؤرّق الحياة السياسية

أيمن الزمالي

الصحفي المختص في الشأن السياسي، أيمن الزمالي، اعتبر في تصريحٍ لـ”كيوبوست” بأن الذباب الإلكتروني ظاهرة تؤرق الساحة السياسية والاستحقاقات الانتخابية في تونس منذ سنة 2011، وهي ظاهرة تمثل عائقاً أمام استكمال المسار الديمقراطي، ومن الصعب تحديد من يقف وراءها، في ظلِّ عجز القانون عن حصر هذا الذباب، وأضاف بأن وزارة تكنولوجيا الاتصال لا تقوم بدورها على أكمل وجه في علاقة بهذه الجرائم.

ويؤكد الزمالي بأن أصابع الاتهام في علاقة بتوظيف هذا الذباب الإلكتروني الذي يوصف في تونس بـ “الذباب الأزرق” موجهة أساساً إلى حركة النهضة، وجميع التونسيين يعلمون ذلك، حسب تعبيره. ويُستخدم مصطلح “الذباب الأزرق” في وصف الميليشيات الرقمية التي تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت، لتشويه الخصوم التي تتبع حركة النهضة.

وكان القيادي المنشق عن حركة النهضة، عماد الحمامي، تحدث في تصريحاتٍ لمؤسساتٍ إعلامية محلية عن وجود طابق صلب، مقر الحزب الكائن في منطقة مونبليزير وسط العاصمة تونس، يتعذر الوصول إليه حتى لقادة الحركة، وهو مخصص لـ”الذباب الأزرق” الممول من قبل رئيس الحركة راشد الغنوشي للقدح في ذمة كل من يعارضه.

   
تصريح عماد الحمامي

كما تحدّث القيادي المنشق عن حركة النهضة، لطفي زيتون، في تدوينةٍ نشرها على حسابه الخاص بـ”فيسبوك” عن تعرّضه لهجمة إلكترونية من زملائه السابقين في حركة النهضة أو ما يصفه التونسيون بالذباب الأزرق، وذلك على خلفية مطالبته لرئيس الحركة راشد الغنوشي بالانسحاب من الساحة السياسية.

 
تصريح حاتم بولبيار

أما القيادي المستقيل من حركة النهضة الإسلامية، والمترشح للانتخابات الرئاسية في 2019، حاتم بولبيار، فقد تحدّث في حوارٍ مع إذاعة محليّة عن وجود مكتب إعلامي يضم 10 أشخاص يعرفهم بالاسم، مضيفاً أن كل شخص له ما لا يقل عن 10 حسابات لضرب خصوم النهضة، وتشويههم، وهتك أعراضهم، و”هم ناس دون أخلاق”، حسب قوله.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كريم وناس

صحفي تونسي

مقالات ذات صلة