الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الدول الغنية هي من تسبب بفيضانات باكستان القاتلة.. وردة فعلها اقتصرت على الجمود واللا مبالاة

كيوبوست- ترجمات

مصطفى نواز خوكار♦

شهدت باكستان هذا الصيف كارثةً مناخية حقيقية، بدأت بموجة حر مبكرة أضرت بالمحاصيل، وسرعت من ذوبان الجليد، ثم تبعتها أمطار موسمية غزيرة استمرت أياماً عديدة، وتسببت بفيضانات غطت ثلث مساحة البلاد، وقتلت أكثر من 1200 شخص وألحقت الضرر بأكثر من 33 مليوناً. وقد كتب عضو مجلس الشيوخ الباكستاني السابق مصطفى نواز خوكار مقالاً نشرته صحيفة “الغارديان” ينتقد فيه ردود فعل الدول الغنية على هذه الكارثة التي أودت بأكثر من 90% من محاصيل البلاد، ودمرت 75% من إقليم بلوشستان كلياً أو جزئياً.

يشير خوكار إلى أن باكستان تضم جزءاً كبيراً من سلسلة الجبال التي تعرف بالقطب الثالث، وتشكل جداراً جليدياً هائلاً يفصل بين الصين وسبع دول آسيوية، ويضم أعلى القمم في العالم وعدداً لا حصر له من الأنهار الجليدية. وتقع خمس من هذه القمم في باكستان بالإضافة إلى أكبر عدد من الأنهار الجليدية خارج المناطق القطبية. وهي تشكل بذلك خزاناً مائياً هائلاً يغذي عشرة أنهار رئيسية تروي أكثر من 1.5 مليار شخص. ويقول إن مجرد التفكير في أن تتحول هذه الجبال إلى مناطق قاحلة وصخور جرداء هو أمر مرعب.

اقرأ أيضاً: تقلبات القمر.. سوف تسبب زيادة الفيضانات الساحلية في العقد القادم وفقاً لدراسة لوكالة ناسا

وحتى لو التزم العالم بإيقاف معدل الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2100 فإن ثلث الطبقات الجليدية في هذه المنطقة سوف يذوب. يؤكد خوكار أن فيضانات باكستان الأخيرة هي إحدى العلامات المبكرة على هذه الكارثة التي يتجاهلها الجميع.

وعلى الرغم من ذلك، فقد أخفقت الاقتصادات الكبرى في التوصل إلى توافق على إجراءات خفض الانبعاثات. عُقدت مؤتمرات قمة واجتماعات دولية لا حصر لها، ومع ذلك لا نزال خارج المسار الصحيح للوصول إلى الصفر الصافي بحلول عام 2050.

وبالنسبة للدول التي تندرج في قائمة البلدان الأكثر تأثراً بتغير المناخ، ومنها باكستان، فإن كل قمة مناخية فاشلة تشكِّل خيبة أمل. يقول خوكار: “إنه لأمرٌ محبط أن نرى الدول الغنية تتساوم فيما بينها بشأن خفض الانبعاثات بينما نحن نواصل دفع الثمن وخسارة الأرواح وسبل العيش بوتيرة متسارعة يوماً بعد يوم”.

غطت مياه الفيضانات حالي ثلث مساحة باكستان- يورونيوز

ونتائج هذه المساومات والقمم الفاشلة تظهر الآن بشكلٍ واضح في باكستان التي لا تصل مساهمتها في الانبعاثات العالمية إلى 1%، ومع ذلك فهي واحدة من الدول الأكثر تعرضاً لأخطار الاحترار. يقول خوكار: “لا يسعنا إلا أن نأمل أن يكون مؤتمر المناخ الذي سيُعقد هذا العام في مصر أفضل من سابقه، حيث فشلت استجابة أكبر الدول المتسببة بالتلوث في مجاراة حجم أزمة المناخ”.

ويتابع محذراً “وإذا ما تكرر هذا الفشل، فإن الرسالة الموجهة لدولٍ مثل بكستان ستكون واضحة لغاية: أكبر الملوثين لا يزالون غير مستعدين لتقديم التنازلات للموازنة بين النمو الاقتصادي وإنقاذ كوكبنا. وفي هذه الحالة ينبغي لباكستان وغيرها من الدول التي تتحمل المسؤولية عن جزء بسيط للغاية من كمية الانبعاثات، وتتعرض لأشد الأخطار الناجمة عن الاحتباس الحراري، أن تنظر في تشكيل تحالف خاص بها ضمن مؤتمر المناخ لتسليط الضوء على محنتها، وللضغط على الدول الغنية الملوثة لإنشاء صندوق لدعم التعامل مع الكوارث المناخية.

اقرأ أيضاً: التغيرات المناخية أسهمت في تدمير أربع حضارات قديمة.. فهل حان دورنا؟

لطالما قاومت دول الشمال الغنية الدعوات لإنشاء صندوق لمساعدة الدول الفقيرة في التعامل مع آثار الكوارث المناخية، وتعويضها عن الأضرار التي تصيبها. وربما يرجع هذا الرفض إلى خشية الدول الملوثة من أن تفسر موافقتها على هذه الدعوات على أنها اعتراف بمسؤوليتها عن الكوارث المناخية التي كان أحدثها الكارثة التي ضربت باكستان، ودمرت حياة الملايين، ودفعت بهم إلى ما دون خط الفقر.

وينهي خوكار مقاله بقوله: “سيتسرب الأطفال من المدارس، وسيموت العديد من الأمهات أثناء الولادة، وستكون آثار الفيضانات كارثية وطويلة الأمد. نحن نعيش في أزمة لم نكن من صنعها”.

♦عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني، ومستشار سابق لرئيس الوزراء الباكستاني لشؤون حقوق الإنسان.

المصدر: الجارديان

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة