الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةحوارات

الدكتور عبدالله الغذامي لـ”كيوبوست”: تراجع التشدد في المجتمع أسهم في تراجع الإلحاد

تحدث الكاتب والمفكر والناقد السعودي -الحائز مؤخراً على لقب شخصية العام الثقافية في جائزة الشيخ زايد للكتاب- عن عدد من القضايا الفكرية والفلسفية خلال المقابلة التي خصَّ بها موقع "كيوبوست".. وتُنشر كاملة الأسبوع المقبل

كيوبوست

  • التواصل مع الجمهور عبر “تويتر” من مختلف المناطق حول العالم يتيح معرفة الكثير عن البشر.
  • تتنوع الرسائل التي أتسلمها على المراسلات الخاصة في “تويتر”؛ بين تساؤلات حول قضايا مختلفة مرتبطة بالبحث العلمي، وصولاً إلى أسئلة دقيقة جداً في مسألة الإيمان بالله والأسئلة الوجودية.
  • التفكير في إجابة هذه التساؤلات ساعدني في تأليف ثلاثة من كتبي؛ منها كتاب “العقل المؤمن والعقل الملحد”.
  • كثرة الأسئلة الوجودية تلك ترتبط بزمن التشديد الديني، فكما قال روسو: إن التعصب الديني أخطر من الإلحاد، وتراجع التشدد في المجتمع صاحبه تراجع في الإلحاد.

وإلى نص هذا الجزء من الحوار:

كيوبوست: هل هناك ما تود قوله لمحبيك ومتابعي مسيرتك في الخليج والعالم العربي؟

د.الغذامي: مسألة المتابعات والمتابعين؛ أولاً هم أصحاب الفضل في متابعتي، ووجودي في “تويتر” هو لهذا السبب؛ لأن أكون على وصل وتواصل مع القاعدة العريضة على مستوى العالم العربي والمهاجرين العرب في كل أنحاء المعمورة، والتوقيت دائماً يظهر فروق التوقيت في التفاعلات على التغريدات… من أستراليا إلى أمريكا ومنطقة الشرق الأوسط، لكن هذا التواصل يجعلني أتعرف على أناس كثيرين وعلى عزيزات كثيرات في كل أنحاء الوطن العربي.

أنا ممتن جداً؛ لأنه في “تويتر” الفائدة الجليلة اللي حدثت فيه بالنسبة إليّ هي نظام الرسائل الخاصة، ويحدث كثيراً أن يطلب مني متابعون الانتباه إلى رسائلهم على الخاص، وبفضل الله لم يحدث أن تواصل معي على الخاص عابث.

التفكير في إجابة هذه التساؤلات ساعدني في تأليف ثلاثة من كتبي

أغلب المراسلات الخاصة عبر 11 سنة من وجودي على “تويتر” من باحثات وباحثين في الوطن العربي؛ يسألون عن قضايا تتعلق برسائل الماجستير والدكتوراه وأبحاث خاصة بهم، ويسألون عن بعض المصطلحات. وهناك فئة أخرى كانت تحاول توثيق مسائل دقيقة جداً؛ في مسألة الإيمان بالله مثلاً، فلديها أسئلة عميقة… وعادة ما يستخدمون أسماء غير أسمائهم الحقيقية؛ وهو أمر إيجابي، لأنه يمكنهم من طرح الأسئلة بارتياح وصراحة لأقصى حد، وكنت أنا صريحاً بالأجوبة أيضاً ونتناقش.

هذه المناقشات ساعدتني على تأليف كتابي “العقل المؤمن والعقل الملحد”، والسؤال الأساسي فيه: كيف لعقول البشر أن تؤمن أو تلحد؟ فالعقل قادر على الاثنين معاً، ثم كتابي “قلب المؤمن”، ثم أخيراً “مآلات الفلسفة”. والكتب الثلاثة الحقيقة التي حركها بحق هو أسئلة على الخاص تسأل عن المعاني الوجودية، وتمثل قلقاً شديداً لدى مَن يطرحها.

اقرأ أيضًا: طه حسين في ذكراه الـ46.. الإسهام المعرفي والثقافي

تقاصرت هذه الأسئلة الآن، وأنا شخصياً ربطتها بفكرة أنه في زمن التشدد الديني كانت هذه الأسئلة تشتد جداً، وتذكرت كلمة روسو “إن التعصب الديني أخطر من الإلحاد”، ففعلاً التعصب الديني والتشدد الديني يؤديان إلى أن الطرف الآخر قد يبلغ فيه الأمر إلى الإلحاد، كأنه انتحار معنوي. لما بدأت ترتخي الأمور وتتحسن علاقات المجتمع ويخف التشدد، تراجعت ظاهرة الإلحاد.

لاحظت أن أحد الأطباء النفسيين، وهو الدكتور مشعل العقيل، أشار في تغريدة ثبتها في دراساتي، إلى أن التشدد الديني يؤدي إلى الإلحاد، وأنه في عيادته النفسية مرت عليه مثل هذه الحالات… أنا مرت عليَّ عبر الأسئلة الكثيرة جداً، وبدأت تخف أو خفَّت بشكل كبير عندما زال التشدد وجاء التسامح.

العقل المؤمن والعقل الملحد

هذا درس عملي، أرسل رسالة إلى كل إنسان بيننا بأن ننتبه دائماً بقراءة الظواهر؛ فمثلاً في ما يتعلق بظاهرة الإلحاد، نبحث لماذا صارت ظاهرة الإلحاد. لم يخطر لي فعلاً أن التشدد يكون السبب.. كنت أعلم أنه ممكن أن يكون سبباً؛ لكن ثبت عندي بتجربة عملية أنه هو السبب. إنه حالة غضب من التشدد الذي يواجه الناس. شهادة الدكتور مشعل ومقولة روسو إن التعصب الديني أشد من الإلحاد؛ لأنه فعلاً يؤدي إلى هذا المؤدى، فبدلاً من أن تجعل الناس يؤمنون تجعلهم ينتكسون على إيمانهم.

اقرأ أيضًا: من التحول إلى الإلحاد.. قراءة لفكر أدونيس في الثابت والمتحوِّل

فهذه بالنسبة إليَّ مع “تويتر” تجارب مهمة سببت لي أن أصدر كتاب “ثقافة تويتر”، وأن أدخل في مشروع قراءة العقل مع الأسئلة الكبرى، التي تصل عن علاقة العقل والقلب معاً مع الأسئلة الكبرى الحادة. ثم بعد ذلك عن حالة الفلسفة اليوم ومآلاتها… الكتب الأربعة هذه حفزها فعلاً تفاعلي مع الناس عبر “تويتر” وعبر التفاعل الحقيقي.

♦باحثة سياسية

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

د.أمل صقر

باحثة سياسية

مقالات ذات صلة