الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الدعوات للقتال في أوكرانيا.. هل تحول البلاد إلى أفغانستان جديدة؟

وجود المقاتلين الأجانب يزيد الوضع الأمني خطورة ويجعل من خيارات ما بعد الحرب أمراً محفوفاً بالمخاطر

كيوبوست

مع دخول الحرب الروسية ضد أوكرانيا أسبوعها الثاني، ودعوة وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، كل المتطوعين ممن يريدون أن يلتحقوا بالحرب ضد روسيا، إلى أن يتصلوا بالممثليات الدبلوماسية لبلاده؛ لتيسير عملية استقبالهم في أوكرانيا للمشاركة في جهود “تحريرها من الغزو الروسي”، توقع مراقبون مقاومةً طويلةً، تجمع بين حرب العصابات والمضايقات والمقاومة السلبية؛ فهل نحن أمام أفغانستان جديدة؟

ويبدو سيناريو وصول المقاتلين الأجانب إلى أوكرانيا مربكاً أمنياً وسياسياً واقتصادياً واستراتيجياً، من الناحية الأمنية؛ إذ يمكن أن تُساق إلى نماذج ليبيا واليمن وسوريا والعراق، بل وحتى نموذج أفغانستان نفسه؛ ما يدلل على أن وجود المقاتلين الأجانب يزيد الوضع الأمني خطورةً، ويجعل إمكانية ترتيب خيارات ما بعد الحرب، أمراً محفوفاً بالمخاطر؛ لا سيما إذا ما وضع بعين الاعتبار ذلك الرأي الذي يقول إنه لا يمكن بأية حال من الأحوال التحكم في هؤلاء المقاتلين، ولا معرفة حقيقة لمصلحة مَن يعملون على الأرض، ولا المقاصد التي تؤطر من حركتهم في هذا الاتجاه.

اقرأ أيضًا: هل تصبح أوكرانيا “سوريا” اليمين المتطرف؟

أما من الناحية السياسية؛ فأوروبا لا يمكن أن تتحمل كلفة هذا القرار، لمخاطره الأمنية أولاً، ثم لمخاطره على وحدتها ثانياً، وهو ما صرحت به روسيا مؤخراً؛ رداً على دعوات الخارجية الأوكرانية.

تغريدة لوزير خارجية أوكرانيا المتضمنة دعوته لـ”أي شخص مهتم بالمشاركة في الحرب” أن يتصل بالبعثات الدبلوماسية الأوكرانية في بلدانهم، مضيفاً في خطاب دعائي تقليدي: “هزمنا هتلر معاً، وسوف نهزم بوتين أيضاً”.

الصوافي: فرص سانحة لإعادة إحياء مشروع “الفوضى” في العالم عبر الإرهاب

للأسف، سيناريو “الأفغان العرب” بات يتردد وبقوة خلال هذه الأيام وربما بشكل أكثر سوءاً مما كان في أفغانستان؛ لأكثر من سبب، يقول المحلل السياسي الإماراتي محمد خلفان الصوافي، مرجعاً السبب إلى دعوة الرئيس فلوديمير زيلينسكي، التي شملت كل المقاتلين المؤدلجين دينياً وغيره، ولأن طريقة تدريبهم وأدوات التسليح تغيرت؛ فقد أصبح هناك “أفق” في الحيلة ونوعية الإجرام؛ خصوصاً بعد انتشار مقاطع “داعش”، وإذا كان هناك اليوم نوع من التشجيع ولو بـ”الصمت” من قِبل بعض الحكومات؛ خصوصاً الأوروبية، فإن عبء هؤلاء المقاتلين والجهاديين كما عرفناه سيكون بعد انتهاء المعارك والعودة إلى بلدانهم الأصلية.

ويضيف الصوافي لـ”كيوبوست”: لو أخذنا الفكرة من الناحية النظرية، سنجد أن هناك تشابهاً بين حالة التعبئة التي كانت أيام أفغانستان وما يحدث اليوم من عملية استدعاء المقاتلين من كل أنحاء العالم للمشاركة في هذه الحرب.

تختلف الحرب الروسية الأوكرانية عن صراعات الجهاديين- وكالات
محمد خلفان الصوافي

ورداً على سؤال حول إمكانية تحول أوكرانيا إلى بلقان جديدة تحوي مقاتلين إرهابيين وفلول الإخوان في العالم؟ قال الصوافي إنها خطة دولية فاشلة وخطيرة العواقب، موضحاً أن كل أزمة عالمية معقدة هي فرصة سانحة للإرهابيين بشكل عام والإخوان بشكل خاص؛ لإعادة إحياء مشروعهم السياسي القائم على “الفوضى” في العالم، وبالتالي تكون مسألة إحياء “البلقنة” في أوكرانيا واردة وواضحة المعالم، ولعل تخوفات بعض المسؤولين في الغرب إدراكٌ لتلك التجربة.

تغريدة دعائية للإعلامي الإخواني أحمد بن راشد بن سعيد

ويرى الصوافي أنه من الخطأ تكرار معالجة أزمة عالمية “بخلطة إرهابية دولية” أثبتت فشلها في أماكن معينة من العالم؛ فعادة الاستعانة بالجهاديين أو حتى المرتزقة لها تداعيات خطيرة على الوضع الداخلي للدولة نفسها، فكيف إذا تنوعت أفكار ومعتقدات المقاتلين؟ وخطر على الإقليم وحتى بلدانهم الأصلية إذا عادوا إليها؛ لأنهم يكونون قد امتلكوا مهارات قتالية كبيرة. إذا كانت دعوة الرئيس الأوكراني بمثابة “الغريق الذي يتعلق بالقشة”، فعلينا أن نتذكر الآثار السلبية وعدم تشجيع المقاتلين على تلبية الدعوة كما تفعل وزيرة الخارجية البريطانية.

اقرأ أيضاً: الجهاد الأمريكي ضد الروس فصل جديد من الإرهاب

منير بن وبر: دخول مقاتلين أجانب متطوعين له مساوئ بعيدة المدى

من جهته، يرى الباحث السياسي اليمني منير بن وبر، اختلافاً في موجة تدفق المقاتلين إلى أوكرانيا عن موجة تدفق المقاتلين إلى أفغانستان وسوريا والعراق؛ لكن الدرس الذي ينبغي تعلمه هو ذاته: دخول مقاتلين أجانب متطوعين له مساوئ بعيدة المدى؛ أبرزها استمرار نزعة العنف لدى المتطوعين حتى بعد العودة إلى الوطن، وهنا تكمن خطورة تدفق المقاتلين الأجانب إلى أوكرانيا حالياً.

صورة متداولة على السوشيال ميديا

ويقول منير بن وبر لـ”كيوبوست”: الخطر الآخر الذي يمكن أن يجلبه المقاتلون الأجانب هو الإضرار بالمجتمع الأوكراني ذاته؛ ففي مثل هذه الظروف، يجذب العنف المتطرفين والمتحمسين واليساريين، ويمكن أن يؤدي إلى حرب عصابات، ويظهر معها العنف ضد المدنيين؛ بسبب عدم وجود الرقابة الصارمة وقوة القانون وعدم الخوف من العقاب.

منير بن وبر
منير بن وبر

ولا يعتقد منير بن وبر إمكانية تحول أوكرانيا إلى بلقان جديدة، فيقول: لا يمتلك المقاتلون الذين يتدفقون إلى أوكرانيا أيديولوجية دينية، كما أن نسبة المسلمين في أوكرانيا قليلة مقارنةً بما كانت عليه دول البلقان؛ مثل البوسنة والهرسك وكوسوفو؛ لذلك من غير المرجح أن تتحول أوكرانيا إلى بلقان جديدة.

شاهد: فيديوغراف: جهاد في أوكرانيا

المعايطة: أفغنة أوكرانيا!

وزير الإعلام الأردني الأسبق والخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي سميح المعايطة، يقول إن أحد أهم سيناريوهات الحرب المحتملة القادمة في أوكرانيا هو أن تتحول إلى ساحة لاستنزاف روسيا عسكرياً؛ تكراراً للنموذج الأفغاني، إضافة إلى استنزاف اقتصادي عبر العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية، وهذا لم يكن موجوداً خلال احتلال الاتحاد السوفييتي لأفغانستان.

المختلف في هذه الحرب، حسب حديث المعايطة إلى “كيوبوست”، أن روسيا لها خصوم في أكثر من ملف؛ منها الملف السوري -في إشارة إلى تيارات الإسلام السياسي المنضوية ضمن قوى المعارضة السورية- وخصوم روسيا بطبيعة الحال هم أصدقاء أمريكا، إضافة إلى مجموعات من أوروبا ترى في أوكرانيا حالة يجب الدفاع عنها.

سميح المعايطة

وحسب المعايطة، قد تضم أوكرانيا أنواعاً من المقاتلين لا نوعاً واحداً؛ لكن ما يجمعهم هو العلاقة مع الغرب ووحدة التمويل والتسليح، ويمضي المعايطة في تحليله: “طبعاً العداء لروسيا لدى هذه المجموعات ستتم زيادة نيرانه سواء في ما يتعلق بالملف السوري أو ملفات أخرى، ولهذا نسمع عن مقاتلين سوريين توجهوا إلى هناك وهم ليسوا من المؤيدين للنظام السوري بل العكس، وربما نرى مجموعات أخرى تعتقد أن تدخل روسيا في سوريا كان سبباً رئيساً في عدم سقوط نظام بشار الأسد، وعدم تحقق أهدافهم في تسلم الحكم هناك”، لافتاً إلى أنه: “عندما يتم فتح ساحة واسعة مثل أوكرانيا؛ فإنها ستتسع للمجموعات المتناقضة، لكنها ستعمل تحت إمرة سيد واحد”، حسب وصفه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة