الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“الدستوري الحر” يصعد تحركاته ضد فرع اتحاد القرضاوي بتونس

الحزب نظم تظاهرة جديدة أمس السبت ضد التغلغل الإخواني في التعليم العالي.. ويسعى للقيام بالمزيد من التحركات

تونس- فاطمة بدري

يسعى الحزب الدستوري الحر للتحرك قضائياً وميدانياً؛ بهدف توسيع دائرة تحركاته ضد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تونس، والسعي لغلق مقر الاتحاد الذي تم فتحه بعد تولي حركة النهضة الحكم، ووقع استغلاله من طرفها لتمرير مضامين تتعارض مع مبادئ الدولة المدنية في تونس.

ويحاول الحزب الضغط على الرئيس التونسي قيس سعيّد؛ من أجل اتخاذ قرار سياسي يقضي بغلق فرع اتحاد القرضاوي في تونس، وفتح ملف الجمعيات التي شهدت طفرة كبيرة بعد سنة 2011 وبات ينظر إليها كروافد مالية واجتماعية للإرهاب، وفي أفضل الحالات كملحقات مدنية بالأحزاب السياسية، تتولى الدعاية لها وأيضاً دعمها مالياً.

وحسب البيان الصادر عن الحزب الدستوري الحر، الأربعاء الماضي، ستشمل التحركات المقررة تقديم عدد من الشكايات ضد من سمَّتهم رئيسة الحزب عبير موسى، بالـ”المسؤولين عن التخاذل في تطبيق القانون”، إلى جانب تنظيم سلسلة من الوقفات الاحتجاجية أمام الوزارات والهيئات والمؤسسات “المعنية بتنقية المناخ الانتخابي وقطع دابر الفساد السياسي ومنع إعادة تزوير إرادة الناخبين في المحطات المقبلة”.

اقرأ أيضاً: أصابع “النهضة” و”اتحاد القرضاوي” تعبث بقطاع التعليم في تونس

ونظم الحزب وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أمس السبت؛ للمطالبة بـ”وضع حد لتسييس الجامعة ودمغجة الطلبة من طرف الجمعيات المشبوهة الإخوانية وغيرها؛ عبر ضخ التمويل الأجنبي الضخم لاستجلابهم وتطويعهم، والدعوة إلى التصدي لاختراق الفضاءات الطلابية لتحقيق غايات سياسية تحت غطاء الأنشطة المتنوعة والإسراع في إيقاف الاتفاقيات المسمومة التي تستعمل كغطاء للتغلغل داخل الوسط الجامعي والمبادرة بالتدقيق في الانتدابات الجامعية وضمان حيادية اللجان المكلفة بالملف والتزامها بالمقاييس العلمية”، حسب ما ورد في البيان.

تحركات متواصلة

وليست هذه المرة الأولى التي يقوم فيها الحزب الدستوري الحر بتحركات ضد الجمعيات المشبوهة في تونس؛ خصوصاً ضد اتحاد علماء المسلمين، بل هي مواصلة لخطوات سابقة نفذها الحزب من أجل ذات الأهداف؛ وهي غلق أوكار الإرهاب في تونس. ففي منتصف نوفمبر 2020 نفَّذ “الدستوري الحر” اعتصاماً مفتوحاً أمام مقر الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين بتونس، وتم فضه بالقوة العامة في العاشر من مارس 2021، بعد حدوث مشاحنات وصدامات بين نواب كتلة “الدستوري الحر” ونواب “ائتلاف الكرامة” وحركة النهضة من جهة أخرى، باعتبار الأخيرَين أكثر أطراف داعمة لاستمرار نشاط اتحاد القرضاوي.

“النهضة” الحامي والمستفيد من وجود اتحاد القرضاوي في تونس- (صورة وكالات)

وينشط فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تونس منذ عام 2012 تحت غطاء الجمعيات، ويحتل مقراً قريباً من مقر حركة النهضة بمنطقة مونبليزير بالعاصمة، تحت حماية الحكومات المتعاقبة التي حظيت بدعم وسيطرة الحركة الإسلامية. وقد سبق وأشرف على إدارته وتسييره أعضاء من مجلس شورى حركة النهضة، في خرق صريح للقانون التونسي الذي يمنع الجمع بين تسيير الجمعيات والنشاط الحزبي.

اقرأ أيضاً: عبير موسى تحاصر حركة النهضة التونسية وتفضح تزويرها

وفي تعليقه على نشاط اتحاد القرضاوي في تونس، وتحركات الحزب الدستوري الحر من أجل غلقه، عبَّر رئيس المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة منير الشرفي، عن استغرابه من مواصلة نشاط فرع اتحاد علماء المسلمين بتونس، داعياً سلطات البلاد إلى التحرك من أجل غلق ما وصفه بـ”وكر الفكر الظلامي”.

منير الشرفي

وقال منير الشرفي لـ”كيوبوست”: “لا أفهم لماذا السلطة التونسية تصر، قبل الـ25 من يوليو وبعده، على الدفاع عن مؤسسة أجنبية مشبوهة تبث في الشباب الفكر الظلامي التكفيري، وتعمل على زرع مبادئ معادية ومناقضة لقوانين بلادنا التحررية في أذهان أبنائنا.. إنه إصرار يثير تساؤلات حول طبيعة علاقة منظمة الإخوان المسلمين الإرهابية بتونس”.

وأضاف: “لقد دعوت سابقاً إلى غلق هذا الوكر بأسرع وقت ممكن، وما زلت أشدد على ذلك؛ حفاظاً على سلامة فكر شبابنا وتوقياً من مزيد من انتشار الإرهاب في ربوعنا، ولهذا لا يمكنني إلا أن أعلن مساندتي للاعتصام الذي ينظمه الحزب الدستوري الحر أمام مقر هذا الوكر؛ احتجاجاً على مواصلة نشاطاته المشبوهة، في تناقض صارخ مع المؤسسات التربوية والعلمية في بلادنا بكل حرية. وأدين بشدة التعامل الأمني الغريب مع هذا الاعتصام رغم أنه انتظم بشكل قانوني”.

هل تغلق تونس أوكار الإرهاب؟- (صورة وكالات)

ملف شائك

لم تنجح الحكومات المتعاقبة منذ الثورة في معالجة هذا الملف الشائك؛ حيث اقتصرت تحركاتها على محاولات محتشمة على غرار عملية حل 157 جمعية في عام 2016 في ذروة مواجهة تونس منابع التطرف. وفي الـ28 من أكتوبر الماضي، ألغت وزارة الشؤون الدينية التونسية اتفاقيتَين تم توقيعهما خلال فترة حكم الترويكا، للتدريب والتأهيل الديني، وتنظيم ندوات مع كل من مركز دراسة الإسلام والديمقراطية، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (مكتب تونس)، وقوبل القرار بالكثير من التأييد، وساد اعتقاد بأن الخطوة المقبلة ستكون غلق المقرَّين؛ ولكن حتى الآن لم تصدر السلطات التونسية أي قرار في الغرض.

اقرأ أيضاً: تونس تتجه لقطع أذرع الإسلام السياسي.. فهل تنجح؟

ويبلغ عدد الجمعيات الناشطة في تونس 23676 جمعية، حسب إحصائيات رسمية تونسية، بينما بلغ عدد الجمعيات الأجنبية الناشطة في تونس 200 جمعية، منها 155 جمعية مقرها في محافظة تونس و14 جمعية في محافظة أريانة، بينما تتوزع بقية الجمعيات الأجنبية على محافظات أخرى؛ وهو رقم يثير مخاوف كبيرة في تونس، لا سيما في ظل غياب مكافحة جدية للفساد لتعزيز مراقبة مصادر تمويل تلك الجمعيات ومدى احترامها القوانين التونسية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة