الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الدروز.. بنو معروف في الأردن

كيوبوست

يشكِّل الدروز في الأردن أقلية صغيرة، تستدعي الوقوف على طبيعة الاندماج في المجتمع؛ خصوصًا أن الطائفة “الدرزية” في الأردن، أو مَن يُسمون بـ”بني معروف” يحرصون على الالتزام بكثير من عاداتهم وتقاليدهم، التي ورثوها عن أجدادهم منذ قديم الزمان، كغيرهم من أبناء جلدتهم في الدول العربية الأخرى.

ويتحدَّث الباحث في التراث والموروث الدرزي شكيب الشومري، لـ”كيوبوست”، عن أهمية دور دروز الأردن (بني معروف) في تأسيس إمارة شرق الأردن؛ حيث كان رشيد طليع، وهو درزي، أول رئيس وزراء أردني، وكان فؤاد سليم، وهو درزي، أول قائد جيش أردني، وكذلك كان أول رئيس ديوان أميري درزي وهو عادل أرسلان.

هل تحاول إسرائيل استرضاء الدروز؟

وإمارة شرق الأردن كيان سياسي ذو حكم ذاتي كان موجودًا ضمن منطقة فلسطين الانتدابية رسميًّا منذ عام 1923، وحتى تاريخ إعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946، وشملت معظم الأراضي الواقعة شرقَي نهر الأردن، ومنه أخذت هذه التسمية.

بدوره، يؤكد الباحث والكاتب د.تيسير أبو عاصي، وهو أحد الوجوه البارزة في الطائفة الدرزية بالأردن، أن التسمية الحقيقية التي يحبذ “الدروز” في الأردن أن تطلق عليهم هي “الموحدون المسلمون”، الذين يعدُّون مكونًا أساسيًّا داخل النسيج الاجتماعي الأردني.

وطن عربي مصغر: حقائق عن اللجوء في الأردن

ويقول أبو عاصي: “الدروز غير معنيين بلغة المزايدات التي تطلق هناك وهناك، ويؤمن (الدروز) بأن جوهر الإسلام هو الوسطية والاعتدال”، مشيرًا إلى أن التطرف الديني يزداد في ظل الأحداث والتطورات السياسية في المنطقة؛ ليصب في خدمة أجندات سياسية.

“الدروز” عادات وأدوار اجتماعية متباينة

يبلغ عدد الدروز في الأردن نحو 25 ألف نسمة، ويتركزون في مدينة الأزرق؛ لكنهم يوجدون في مناطق أخرى بينها العاصمة عمان والزرقاء والرصيفة بمحافظة الزرقاء ومنطقة أم القطين في محافظة المفرق، وكلها مناطق شمالي الأردن، كما يوجد جزء قليل منهم في منطقة العقبة، أقصى جنوبي البلاد.

وعلى الرغم من أن مدينة الأزرق تعد أكبر تجمع للدروز بالأردن؛ فإن الأعداد القاطنة في مدينة عمان تكاد تتساوى مع الأعداد المقيمة في الأزرق، وتتوزع في العاصمة على مناطق مختلفة؛ يأتي على رأسها: الجبل الأخضر ومنطقة المدينة الرياضية وأم القطين وأم الجمال.

وبعد استقرار أولى العائلات الرئيسية “الدروز” في الأزرق عام 1918، لجأت إليها أعداد أخرى من “الدروز” عام 1924، بعد أن ازداد الوضع في جبل الدروز سوءًا.  

ونشط “الدروز” في الأردن منذ فترة مبكرة في تأسيس جمعيات خيرية، شأنهم في ذلك شأن الشعب الأردني؛ للتفاعل مع محيطهم ومجتمعهم.

من المبايعة لإتفاق الدفاع… هكذا بقي الأردن وصيًّا على الأقصى لـ 9 عقود

ويُحَرِّم “الدروز” في الأردن تعدُّد الزوجات؛ فهو من التعاليم القديمة السائدة بين أوساطهم، فلا تعدُّد زوجات لديهم، وحريصون على تيسير الزواج؛ إذ لا يدفع العريس مهرًا لعروسه سوى دينار أردني واحد (1.3 دولار أمريكي)، بخلاف الذهب الذي يشتريه لها، والذي لا يجوز أن يزيد، حسب العرف، على 500 دينار أردني (715 دولارًا)، ومَن يخالف ذلك يتعرَّض لمقاطعة اجتماعية.

ومن التقاليد القديمة في الزواج أيضًا، والتي ما زالت قائمة، هو أن الدروز لا يتزوجون إلا من بعضهم؛ حفاظًا على أصولهم العربية، حيث اتبعت هذه السياسة في العلاقة الزوجية حتى أصبحت عُرفًا.

ومن مميزات الرجال الدروز، وَفق ما يذكر شكيب الشومري، في حديثه إلى “كيوبوست”، أنهم يهتمون بالشارب وحجمه، وهو تقليد قديم متعارف عليه بين الأوساط الدرزية يؤكد العزة والشموخ، وكان في فترة زمنية قديمة سمة من سمات التعارف بين رجال الدروز.

وأيًّا ما كان الأمر، فإن “الدروز” في الأردن يحبذون اسم “بني معروف” الذي يشير إلى الخصال الحميدة وما تحمله من معروف؛ حيث عملوا على تكريس هذه الخصال في كل المجتمعات التي عاشوا فيها، وبالتالي فإن “الدروز” في الأردن لا يحبذون لقب “الدروز” بقدر ما يسعدهم لقب “المسلمين الموحدين”، الذي يعزز انتماءهم وولاءهم إلى المجتمع الذي يعيشون فيه، ولا يشعرون بالغربة الدينية والاجتماعية فيه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة